تخطَّ إلى المحتوى

تدفق سلسالا من الوحي صافيا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

تَدفَّقَ سلسالاً من الوحي صافيا

فغنَّت به الصحراءُ ركباً وحاديا

وطوَّف يسقي جدْبَها من روائعٍ

تحدَّتْ حجاها أحرفاً ومَعانيا

سَقَى فُجرَها تقوى وعدوانَها هُدىً

لكِ اللَّه من ظَمأى تُطاردُ سَاقيا!

تَدافُعُها للموت حُمَّى تُديرهُ

على القوم مجنيَّاً عليه وجَانيا

يثورُ بهم طبعٌ لئيمٌ إلى الوَغى

ليلقوا منايا صِرْنَ فيهمْ أمانيا

تمرَّدتِ الصَّحراءُ وارْبدَّ أفقُها

وما حجبَ الإصباحَ كالأفق دَاجيا!

تَرحَّلَ كالسرِّ المحجَّب في الدُّجى

وكالهمس بين اثنين حين تناجيا

وكالحُلْم رفّافاً وكالطَّيف عابراً

وكالنَّفَس المجهودِ يَنسابُ خافيا

تَسرْبلَ جُنْحَ الليلِ لمْ يخشَ ضَارباً

من الوحش بل يخشى العصاةَ الضَّواريا

فندَّتْ رمالُ البيدِ ميمونَ خطْوه

وهبَّتْ سوافيها عليه حوانيا

تَقبَّلَ فيه الفجرَ أبلجَ رائعاً

ينير النهارَ الحقّ أروعَ ضاحيا

جلاها من النور السماويِّ شرعةً

أشعَّتْ فشقَّتْ بالضِّياء اللَّياليا

طرائفُ لم يُبلِ الزمانُ جديدَها

سَيْبلَى جديداهُ، وتلكَ كما هيا

بناها على حقٍّ وأرسى بناءَها

فبورك من مبنىً وبُوركَ بانيا

تحدَّى بها الباغينَ فاندكَّ صرحُهم

وشادَ بها صرْحاً على الحقِّ عَاليا

تجنَّوا فقالوا الحربُ، كانت أداته

ولم يكُ إلا للأسنِّةِ شاكيا

إذا المنطقُ استعصى على الشرِّ هديُه

فليس سوى نطقِ الأسنِّةِ هاديا

وصاحتْ بهمْ أوهامُهم إنه فتىً

من السِّحر، فاق السَّاحرين الدَّواهيا

لقد صدقتْ تلك الأفاعي بكذبها

فما كل سحّارٍ يروض الأفاعيا

وماذا عليهم لو يقولون شاعرٌ

يغني بليلاه ويشدو القوافيا

نعم إنها ليلى وأحمد قيسها

وما ضرَّ أن يلقَى عذولا وشانيا

أضاليلُ من حُمْق الصحارى كأنها

سرابٌ وكالأغصان فيها عواريا

مزاعمُ من جدْب الرمال، أثابها

إلى الرشد، مَنْ رَوَّى الرمال الصواديا

تعهدها الراعي بجَدْواه فارتوت

وأخصب واديها وطاب مجانيا

أفاءت على الدنيا ظلالاً وريفة

ورفّت على الدنيا قطوفاً دوانيا

وأملت على الأيام أكرم قصةٍ

سيبقى لها الدهر المخاتل راويا

صحائف من مجد البطولة لو وعَى

لها الشرق معنى ما تعثر وانيا

ولا التأمَ الجرحُ الذي بات ناغراً

ولا ازدهر الغصن الذي بات ذاويا

ولا انبثق الفجر المغلَّف بالدّجى

ولا انبلج الصبحُ المنوّرُ زاهيا

مواكب أجيالٍ ودنيا رغائب

على يد فاروق سترتدُّ ثانيا