تخطَّ إلى المحتوى

ارجعي قبل أن تشيب الأماني

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ارْجَعِيْ قبل أن تشيبَ الأماني

كرجوع الربيعِ في الأغصانِ

صوَّح الزهرُ، فامنحيهِ رُواءً

وغفا الطيرُ، فانفحيه الأغاني

أنا أحيا على الأماني، ولكنْ

أيُّ معنًى لها سوى الحرمان

طال في ظلِّها خِداعي، فحسبيْ

ذلك العمرُ في خداع الأماني

نفحةٌ من شذاكِ تعبقُ نفسي

وسنىً منكِ تُبصرُ العينان

وهدًى منكِ يستفيقُ ضَلالي

وادِّكاراً لذلك النِّسيان

شاقني وجهكِ العجيبُ وما في

هِ من الفيض عبقريَّ المعاني

أنا من هزَّهُ الحنينُ لِلُقْيا

يتحدَّى بها غُرورَ الزمان

الحنينُ الذي يُزلزل قلبي

هو مِنْ ذلك الهوى والهوان

أيُّ لمحٍ ذاك الذي يتجلَّى

في محيّاكِ سارياً بكياني؟!

أيُّ ومضٍ ترفُّ عيناكِ فيهِ

فيلجَّ الفؤادُ في الخفقان!؟

أطفئي يا حبيبتي لهبَ الرُّو

حِ، ورَوِّي لواعجَ الظمآن

فيك من سَطوة الجَّلالِ أفاني

نُ أُعاني من أَسْرها ما أعاني

أُسكبي النوّرَ في متاهات نفسي

وأَجيبي هواتفَ الوجدان

أنا في رحلتي إلى الغَدِ أسعى

ويكادُ الغدُ البعيد يراني

قرِّبيه إليَّ رُبَّ زمانٍ

قد تَأَبَّى فعاد طَوْعَ بنان

منكِ شَكّي، وأنتِ إيمانُ قلبي

ليس للشك روعةُ الإيمان

ابعثي في غدي مَسرّاتِ أمسي

وأَعيدي شبابَ هذا المكان

واجْمعي السَّامرَ الذي كان يوماً

بين تلك الظِّلال والجدران

طاب فيه اللقاءُ فهو صفاءٌ

ورخاءٌ لخاطري الولهان

كنتِ أُنْسَ الحياةِ فيه فلمَّا

غِبْتِ شاهت مجالياً ومجاني

آنَ أن تُمْلأ الكؤوسُ ونُسقى

ضجَّتِ الخمرُ بين تلك الدِّنان

قلَّ منها النَّصيبُ إن لم تكوني

أنتِ راحُ الكؤوسِ والنَّشوان

فرحةٌ في غدي تلوحُ لعيني

تلك زادٌ للمُجْهَد الحيران

هو ذاك الغدُ البعيدُ المرجَّى

رُبَّ ناءٍ محجَّبٍ وَهْوَ دان