دعِ الخداعَ، فجرحُ الصدرِ يلتئمُ
إن كان يُقطَعُ من أسبابهِ الألَمُ
لا تعتذرْ، فوجهُ الصدقِ منكشفٌ
وكلُّ سترٍ على الزيفِ يُتَّهَمُ
قد كنتُ أسترُ ما بي من لظى كبدي
حتى غدوتُ، ولحنُ الصبرِ مُنْكَتِمُ
وأغفرُ الزلَّ، لا عجزًا ولكنَّهُ
حِلمٌ، وفي الحِلمِ أحيانًا يُرى الكَرَمُ
وأستفيضُ رجاءً في مُسالمةٍ
حتى تبدّى سرابُ الوهمِ ينهدِمُ
ما عاد يُغري فؤادي ما تُزخرفهُ
فالقربُ نارٌ، وهذا البعدُ مُغتنَمُ
إنّي دنوتُ، فزادَ الجرحُ في كبدي
فالبعدُ أرحمُ، لا قيدٌ ولا سَقَمُ
كم صُلحُ نفسٍ إذا ما عُدتُ أُفسدهُ
كأنّما الصلحُ في أعطافهِ سَقَمُ
أعطيتُكَ الحِلمَ دهراً لا أُضيّقهُ
فكانَ عودُكَ بالإيلامِ يُحتَكَمُ
كبرتُ عن عذرِ قلبٍ لا وفاءَ لهُ
فالغدرُ إن طالَ إحساني لهُ شِيَمُ
ما عاد في الصدرِ متّسعٌ لمُعتذرٍ
ولا بقلبي إلى تزييفِكَ اهتِمَامُ
إنّي تعبتُ، وهذا الوجدُ يُرهقُني
كأنّني في لظى الأشواقِ أضطرمُ
أُخفي اشتياقيَ المكبوتَ مُجتهدًا
وفي الضلوعِ لهيبُ الشوقِ يلتهمُ
لكنّ عزمي إذا ما قستُهُ بهمُ
أمسى أشدَّ، وليلُ الحزنِ ينهزمُ
ما عاد يُخدعُ قلبي بعد تجربتي
فالعقلُ يحكمُ، والتجريبُ مُحكَمُ
قد كان حُلمي عظيمًا حين أطلبُهُ
فصارَ وهمًا، وهذا الوهمُ مُنهدِمُ
أبني رجائي على وهنٍ فيخذلني
حتى علمتُ بأنّ الوهمَ يُجتَثَمُ
أمضي وأحملُ أيّامي مُحمَّلةً
بما جنيتُ، وهذا الحملُ مُغتنَمُ
لا تسألِ الروحَ أن ترضى بما انكسرتْ
فالكسرُ إن عمَّ، لا تُجدي بهِ الرِّمَمُ
إنّي قطعتُ طريقَ الوصلِ عن ثقةٍ
بأنّ عودي إليهِ الذلُّ مُلتَزَمُ
ما عاد يُغوينيَ الإغراءُ من أحدٍ
فقد عرفتُ الذي في القربِ يُغتنَمُ
يبقى الحنينُ، ولكن لا أساومهُ
إنّ الكرامةَ العليا هي القِيمُ
قد يُبصرُ القلبُ ما لا يُرتجى أبدًا
لكنّهُ عن دروبِ الوهمِ ينفصمُ
هذي ختامُ حروبي معكَ من زمنٍ
واليومَ عهدي مع الآلامِ يلتئمُ
قد كنتُ أرجو من الأيامِ منقلبًا
فخابَ ظنّي، وما في الغيبِ مُلتَزَمُ
ولم أزلْ كلّما داويتُ جرحَ هوىً
عادَ النزيفُ، وذاك الجرحُ مُحتَدِمُ
كأنّ قلبي مَطِيٌّ في محبتِهِ
إن يُرهقوهُ، فبالآهاتِ يقتحمُ
أُعاندُ الشوقَ، لكن لا مُغالبةٌ
إذا تملّكَني شوقٌ وأضطرموا
فكم بنيتُ من الآمالِ صرحَ هوىً
فجاءَ صدعُ الأسى في الصرحِ ينهدمُ
وكم وثقتُ بعهدٍ لا ثباتَ لهُ
حتى غدوتُ، وهذا الشكُّ يلتزمُ
إنّي تعلّمتُ من جرحي ومن ألمي
أن لا يُداوى الذي بالوهمِ يلتئمُ
فالعشقُ إن لم يكن صدقًا بصاحبِهِ
صارَ العذابُ، وصارَ القلبُ يُغتنَمُ
ما كلُّ من قالَ إني في الهوى صدقٌ
فالصدقُ يُعرفُ، لا بالقولِ يُحتكمُ
يا من جعلتَ فؤادي في تقلبهِ
كأنّهُ البحرُ، لا يرسو ولا يَسِمُ
إنّي انتهيتُ، وهذا العزمُ يحملني
أن لا أعودَ، ولو أغرى الهوى القِدَمُ
يكفي الذي كان من صبرٍ ومن تعبٍ
فاليومَ يُقضى، وهذا الحُكمُ مُحتَكَمُ
ما عاد في العمرِ ما يُهدى لواهمِهِ
ولا بقلبي لما قد فاتَ مُعتصمُ