تخطَّ إلى المحتوى

ألا أيها الدار التي كنت آلفا

الطويل

٢٥ بيت

المتفرقات

ألا أيها الدارُ التي كنتُ آلفًا

بها، كيف أمستْ موحشاتِ المسارحِ

تمرُّ بها ذكراكَ في كلِّ زاويةٍ

فتوقدُ في صدري لظىً غيرَ بارحِ

وأبصرُ في الجدرانِ طيفَكَ قائمًا

كأنك لم ترحلْ ولم تَغْبُ بارحِ

فما الحزنُ إلا بعضُ ما بي، وإنّما

بلادُ الهوى تشكو فراقَكَ صارخِ

إذا هبَّتِ الأنفاسُ هبَّتْ حكايةٌ

تعيدُ الذي ولّى بوجهٍ مُكافِحِ

وإن نطقتْ مني الحروفُ فإنها

تناديكَ من سرٍّ بوجدٍ مُفاصِحِ

وإن ضحكتْ نفسي ففيها كآبةٌ

تُوارِي جراحَ الشوقِ تحتَ الملامِحِ

إذا غبتَ ضاقَ الكونُ حتى كأنني

أسيرُ فضاءٍ ضيّقٍ غيرِ فاسِحِ

أطوفُ بأطلالِ الزمانِ مُفجَّعًا

كأنّي غريبُ الدارِ بين النوازِحِ

فيا ليلُ، هل تُخفي بظلمتكَ الذي

أُناجيه سرًّا في الدجى المتفاصِحِ؟

أأرجو لقاءً قد تولّى زمانُهُ

وأمضي رهينَ الظنِّ بين التناصُحِ؟

سألتُ الرُّبى عمّا جرى من حكايتي

فقالتْ: مضى، والدهرُ غيرُ مُسامِحِ

وأنَّ الذي تهوى القلوبُ سرابُهُ

إذا غابَ عن عينِ المحبِّ المُكافِحِ

وأنَّ الليالي إن تطاولَ ليلُها

تُميتُ رجاءَ الصبرِ دون تسامُحِ

وإني أخافُ اليومَ يومًا يُصيبني

بذبولِ قلبٍ في الأسى المتفاقِحِ

فتسقطُ أوراقُ الرجاءِ مُبدَّدًا

كما يتهاوى الورقُ فوقَ الصفائِحِ

وأبقى كسيرًا لا أرى غيرَ حسرةٍ

تُحدّثُني عن عهدِ وصلٍ رواجِحِ

ألا ليت دهري عادَ نحو صبابةٍ

تُعيدُ ابتسامَ الأمسِ قبل التبايُحِ

ولكنها الأيامُ تمضي مُراغِمًا

وتتركُ فينا لوعةَ المتبارِحِ

رأيتُ النسيمَ إن سرى عادَ خائبًا

ولم يحملِ العطرَ الذي كنتُ راجِحِ

وظننتُ أن الشوقَ يأتيكَ زائرًا

فيُدنيكَ مني أو يُخففُ جارِحِي

فخابَ رجائي في ظنوني جميعِها

وصرتُ أسيرَ الانتظارِ الكوارِحِ

فما عاد في عمري بريقٌ أؤملهُ

سوى أن أراكَ اليومَ بعدَ التنازُحِ

فإن لم تعُدْ، فالوجدُ باقٍ بمهجتي

كأنَّ الهوى نقشٌ بصخرٍ مُصارِحِ

وإن عدتَ يومًا، فالديارُ جميعُها

تُحيّيكَ شوقًا قبل قلبي الصوادِحِ