تخطَّ إلى المحتوى

أأذكر الحسن أم أخفيه في كبدي

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

أأذكرُ الحسنَ أم أُخفيه في كبدي

وقد غدا القلبُ بين السيفِ والجلدِ

أبيتُ في الليلِ أُصغي للنجومِ كما

يُصغي الفتى لخطى الأقدارِ في خمدِ

فإن بدا طيفُها في النفسِ أرهقَني

لكنني فارسٌ لا يركنُ النكدِ

رأيتُ وجهَكِ فارتدَّتْ صلابتُهُ

كأنَّ سيفي انثنى في قبضةِ اليدِ

فقلتُ: يا قلبُ هذا الحسنُ قاتلُكِ

فاصبرْ، فكم غلبتْ سيفي يدُ العددِ

فما الهوى في فؤادي غيرُ معركةٍ

أشدُّ من وقعِ رمحٍ غيرَ منصدِدِ

أمشي إلى الحربِ لا أخشى صوارمَها

لكنني أرتجفُ من لحظةِ الحسدِ

إذا التقتْ مقلتَاها في مساربِها

غابَ الحديدُ، وغاضَ السيفُ في جسدي

كأنَّ في وجهِها نارًا إذا اشتعلتْ

أحرقتِ الصخرَ في صحراءَ من بردِ

وكنتُ ألقى المنايا غيرَ مكترثٍ

واليومَ أُهزمُ من طرفٍ ومن جَلدِ

أغزو الجموعَ ولا أُبدي تزلزلي

لكنني عندها أُهزَمْ بلا مددِ

يا من غزتْ كبريائي في محاربهِ

وسلبتِ السيفَ من كفّي ومن سندي

ما كنتُ أعرفُ أن الحبَّ يخذلني

حتى رأيتُ عيونَ الحسنِ في خلدِ

إنِّي إذا اشتدَّ بي بأسُ الوغى صمدتْ

لكنَّ طيفَكِ يطويني بلا عددِ

أركضُ في ليلِ صحرائي بلا تعبٍ

كأنني في فلاةِ الريحِ منفردِ

والقلبُ من شدّةِ الأشواقِ منتفضٌ

كأنهُ الفارسُ المصلوبُ في جسدِ

إن أقبلتْ أشرقتْ في الكونِ هيبَتُها

كأنَّها الشمسُ تمشي فوقَ من عمدِ

وإن غابتْ أطفأَتْ في الروحِ جذوتَها

وصرتُ مثلَ فتىً في الليلِ مُطَّرِدِ

أقاتلُ الشوقَ في صدري فيخذلني

كأنني في يدي أعدائي بلا عددِ

فارفقي إنَّ قلبَ الفارسِ انكسرَتْ

فيهِ الصواعقُ بين السيفِ والرَّصدِ

أنا الذي لا يرى في الحربِ هزيمتَهُ

لكنني في هواكِ اليومَ ذو خَدَدِ

فإن سألتِ فقلْ: ذاكَ الذي سقطَتْ

سيوفُهُ حين لاقى وجهَ مُبتعدِ

وآخرُ القولِ إنِّي رغمَ هيبتِهِ

صرتُ أسيرَ هوىً يمشي بلا أمدِ