أنا مغرمٌ بكِ، غيرَ أنّي سيّدٌ
أصونُ الهوى أن يُرى أو يُنقَلِ
وأكتمُ دمعي أن يفيضَ ترفّعًا
كأنّ الدموعَ لغيرِ مثلي تُبذَلِ
وأزعمُ أنّ القلبَ طوعُ إرادتي
فيعصي، ويأبى، والهوى يتسلّلِ
وأخفي اشتياقي، وهو في الصدرِ صاخبٌ
كبحرٍ إذا ما هاجَ لم يُحتَمَلِ
وما كنتُ ممّن يستكينُ لصبوةٍ
ولكنّ طرفَ الحسنِ سهمٌ مُرسَلِ
إذا رامَ قلبي الصبرَ عادتْ جراحُهُ
تُذكّرهُ أنّ الهوى ليس يُغفَلِ
أقولُ: انتهى، فيستعيدُ لهيبَهُ
كأنّ الذي أخفيه نارٌ تُؤجَّلِ
وإنّي لأدري أنّ حبَّكِ مهلكي
ولكنّ مثلي لا يهابُ المَهلَكِ
إذا ما تمالكتُ العزيمةَ ساعةً
أتى الشوقُ من حيثُ احتسبتُ ولا ألي
كأنّي أُجالدُ فيكِ نفسي وإنّني
لأُغلبُ، لكن لا أُرى أتزلزلِ
وأُظهرُ أنّي في الهوى متجلّدٌ
وفي داخلي وجدي عليكِ يُزلزلِ
وما الحبُّ إلا سرُّ نفسٍ مُكابرٍ
يُجاهرُ بالصبرِ الجميلِ ويُخفي لي
فإن كان امرؤ القيس هامَ صبابةً
فإنّي أُنازعُ مهجتي كالمتنبي
أشدُّ على قلبي فينقادُ تارةً
ويعصيني طورًا كعبدٍ مُدلّلِ
وأبني من الكبرياءِ حصنًا يمنّعُ
الهوى، غيرَ أنّ الحصنَ من داخلي خَلِ
إذا ما خلوتُ تكسّرتْ كلُّ حيلتي
وعادَ الذي أخفيه أوّلَ مُقبِلِ
أُسائلُ نفسي: هل أفيقُ من الهوى؟
فتضحكُ منّي، والجوابُ مُؤجَّلِ
فدعني أُوارِي ما استطعتُ من الأسى
فإنّ خفاءَ الوجدِ أسمى وأجملِ