تخطَّ إلى المحتوى

أماه هل بكت لفقدك السماء

الوافر

٢٤ بيت

المتفرقات

أماه هل بكت لفقدك السماء

أم احترقت على ذكراك الدماء

أماه صوتك المسكوب نورا

إذا ضاق الفؤاد به الفضاء

أماه والبسمات حين تلوح

يذوب من الأسى فيها الشقاء

وابكي حين يأتيني عتاب

كان العتب من شفتيك ماء

كان الليل بعدك صار قبرا

تسائل في ظلامه الضياء

وان الريح تسال عن خطاك

فترتجف المسالك والرداء

وابصر في السحاب يديك ظلا

يلوح ثم يبتلعه الفناء

واسمع في المساء صدى حنان

فتنصت في جوانحي الضوضاء

كان النهر من وجدي حزين

يردد في انسيابه العناء

وتحني الغصن أشجار الحقول

كان على الفروع له انحناء

وابكي كلما مرت ليال

كان الليل في صدري بكاء

وابحث في الجهات عن احتضان

فلا حضن يجيب ولا رجاء

وأمد إلى المدى كفي اشتياقا

فيرجعها الفراغ بلا لقاء

أماه والحنين جريح صدر

يقيم به وينهكه البقاء

كأني طفلك المكسور دوما

إذا غاب الحنان به ارتخاء

أناجى في الصلاة اسما عزيزا

فتسبق عبرتي قبل النداء

وأرجو أن أراك ولو مناما

ففي الأحلام يلتئم البلاء

والمح في النجوم ملامحا

فتخنق نورها مني البكاء

وأشكو للرياح لظى فؤادي

فتحمله إليك ولا يشاء

وارسم في الخيال يديك دفئا

فيمحوها من الذكرى الفناء

أماه والسنين تمر صما

كان على مسيرتها غطاء

سأبقى في الدعاء لك وفاء

فذاك العهد ما حييت بقاء

فيا رباه اكرمها بجنات

بها نور يجاوره الرخاء

والحقني بها في دار خلد

إذا ما آن للقلب الإياب