بعدَ كلِّ الذي قد كانَ من ولهي
تسائلُني: هل أحببتُكِ؟ أم جهلِي
أأكتمُ النارَ في صدري وقد سَعَرَتْ
وأحرقتْ مهجتي شوقًا بلا مَهَلِ
أأُخفي هواكِ في دمي وقد جَرَتْ
به الحياةُ كنبضٍ دائمِ الوَصَلِ
أأُنكرُ العهدَ الموثوقَ بين يدي
وقد خططناه في الأعماقِ بالمُقَلِ
فكيفَ تسألين والقلبُ في وَلَهٍ
أسيرُ حبّكِ، لا يُفدى ولا يُبْدَلِ
سكنتِ قلبي فصرتِ الروحَ في جسدي
وصرتِ سرّي، وبعضَ البوحِ في العللِ
إذا غبتِ عنّي رأيتُ الكونَ مُقفِرًا
وصرتُ وحدي غريبَ الدارِ والأهلِ
وإن حضرتِ تفتّحتِ المسالكُ لي
وأورقَ الحلمُ في صدري على عجلِ
فيا التي ملكتْ روحي ومُهجَتَها
وساقتِ القلبَ نحو الشوقِ والأملِ
أما تزالين تسألين عن ولهي
وقد تلاشى صوابي من شذى الوجلِ؟!
أحبكِ الحبَّ لا حدٌّ يُحيطُ بهِ
ولا يُقاسُ بقولٍ ناقصٍ قَلِلِ
أحبكِ حتى غدوتُ الصدى لكِ في
كلِّ المواطنِ، بين الجهرِ والخَفَلِ
فإن أردتِ يقينًا فاستبيحي دمي
ودعي الظنونَ، فما في الحبِّ من حِيَلِ
فالحبُّ ليس كلامًا يُستطابُ بهِ
لكنّه الصدقُ عند الضيقِ والعملِ
وقد كررتُ اعترافي غيرَ أنّكِ في
شكٍّ تعودين تسألين عن عللي
فليتَ قلبي يُرى عُريانَ خاطرةً
لترَي الذي فيه من جمرٍ ومن شُعَلِ
لعلّكِ تعلمين الحبَّ إن صدقَتْ
أركانُهُ لم يكن يومًا بمُرتحَلِ
وإن جهلتِ مقامَ العشقِ فاسألي
دمعي، إذا سالَ، عن سرّي وعن خَجَلي
ففي دموعي حكاياتٌ مُفصَّلةٌ
تُروى، ويُخفى صداها دون مكتملِ
وفي فؤادي نداءٌ لا انقطاعَ لهُ
يقول: إنكِ معنى العشقِ في الأزلِ
فدعْكِ شكًّا يُمزّقني ويُرهقني
وكفّي الظنَّ عن قلبٍ بلا حِيَلِ
فما الهوى يُقاسُ اللفظُ يُخبرُهُ
لكن بثباتِ قلبٍ صادقِ العملِ
وأنتِ إن شئتِ إفنائي بلا سببٍ
لفانَ صبري، ولم أعدلْ إلى بدلِ
فكيفَ تسألين الآنَ عن ولهي
وقد وهبتُكِ عمري غيرَ مُنْتَقِلِ