تخطَّ إلى المحتوى

أسميك الفراغ إذا امتلأت بي

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أُسَمِّيَكِ الفَرَاغَ إِذَا امْتَلَأْتِ بِيَ

الأَسْمَاءُ، ثُمَّ أَذُوبُ فِيكِ وَأُعْدَمُ

وَأَرَاكِ فِي مَا لَا يُرَى، فَكَأَنَّمَا

أَمْشِي عَلَى ظِلِّي وَظِلِّي يَحْلُمُ

يَا أَنْتِ، يَا لَا أَنْتِ، يَا تَشْكِيلَ مَا

لَا يَسْتَقِرُّ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُهْدَمُ

أَتَجَرَّدُ مِنِّي كَيْ أُصِيبَكِ لَحْظَةً

فَأَرَى بِفَقْدِي كَيْفَ فِيكِ أُتِمُّ

وَأُرَتِّبُ الفَوْضَى الَّتِي فِي صَدْرِنَا

حَتَّى تُصِيرَ لُغَةً بِهَا نَتَكَلَّمُ

أَنْتِ احْتِمَالِي وَاحْتِمَالُ نَقِيضِهِ

وَأَنَا التَّشَظِّي فِي هَوَاكِ الأَعْظَمُ

لَا شَكْلَ لِي إِلَّا الَّذِي تَرْسُمِينَهُ

فِي غَيْبِكِ المَرْئِيِّ حِينَ أُرَسِّمُ

يَا وَجْهَ مَعْنًى لَا يُفَسَّرُ، كُلَّمَا

قَرَّبْتُهُ مِنِّي تَبَاعَدَ مُبْهَمُ

أُصْغِي إِلَى صَمْتِكِ العَمِيقِ فَأَنْثَنِي

وَالصَّوْتُ مِنْ حَوْلِي يَضِيعُ وَيُهْزَمُ

وَأُحِبُّ فِيكِ تَنَاقُضًا مُتَفَتِّحًا

كَالْبَحْرِ يَبْدَأُ ثَابِتًا ثُمَّ يَرْتَمُ

تَتَشَكَّلِينَ كَفِكْرَةٍ لَمْ تَكْتَمِلْ

وَأُتِمُّ نَقْصِي فِيكِ حِينَ أُقَسَّمُ

وَكَأَنَّنِي أَمْشِي إِلَيْكِ وَلَمْ أَكُنْ

إِلَّا الطَّرِيقَ، وَكُلُّ خُطْوِي مُعْجَمُ

أَنْتِ البَدَايَةُ وَانْهِدَامُ نِهَايَتِي

وَأَنَا السُّقُوطُ إِذَا إِلَيْكِ أُقَدِّمُ

يَا مَنْ تُفَكِّكُ صُورَتِي وَتُعِيدُهَا

فِي كُلِّ لَمْحٍ وَهْيَ عَنْهَا تُبْهَمُ

لَا أَسْتَقِرُّ عَلَى مَعًى، بَلْ كُلَّمَا

نَادَيْتُ نَفْسِي فِي هَوَاكِ تَحَطَّمُ

وَأَصِيرُ بَيْنَكِ وَانْكِسَارِي عَابِرًا

وَكَأَنَّنِي فِي اللَّا مَكَانِ أُخَيَّمُ

أَنْتِ السُّؤَالُ وَكُلُّ مَا فِيهِ الْتَوَى

وَأَنَا الجَوَابُ إِذَا ضَيَاعِي يُفْهَمُ

أَتْلُو عَلَيْكِ نُصُوصَ نَفْسِي عَارِيًا

فَتَصِيرُ أَسْرَارِي بِصَمْتٍ تُكْتَمُ

وَأُسَافِرُ فِي غِيَابِكِ المُتَجَذِّرِ

الحَاضِرِ فِيكِ، وَكُلُّ بُعْدٍ يُلْحَمُ

يَا كَوْنَ أَفْكَارِي إِذَا انْفَلَتَتْ بِهِ

حُدُودُهَا، وَتَفَجَّرَ المُتَحَكِّمُ

أَنْتِ الَّذِي لَا يَنْتَهِي فِي دَاخِلِي

وَأَنَا الَّذِي بِتَشَكُّلِكِ أَتْعَلَّمُ

لَا وَجْهَ لِلْمَعْنَى سِوَى تَقْوِيمِهِ

فِيكِ، وَكُلُّ تَصَوُّرٍ يَتَهَدَّمُ

وَأُحِبُّ أَنْ أَبْقَى بِدُونِ تَعَرُّفٍ

حَتَّى أُسَمِّيَكِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ

أَمْضِي إِلَيْكِ وَلَا أُرِيدُ وُصُولَنَا

فَالْوَصْلُ حَدٌّ، وَاللَّا حُدُودَ أَحْلَمُ

أَنْتِ التَّحَوُّلُ فِي ثَبَاتِي كُلِّهِ

وَأَنَا الثُّبُوتُ إِذَا بِكِ أَتَحَطَّمُ

أُسَمِّيكِ الآنَ الَّتِي لَا تُنْتَهَى

وَأُسَمِّي نَفْسِي فِي هَوَاكِ: أُبْهَمُ