أترع الكأسَ واسقنيها دهاقا
إن في القلب لوعةً واحتراقا
لا تلمني على البكاء فإني
ساعةَ البين كدت أقضي اشتياقا
قل لحادي الركاب رفقًا بصبٍّ
صيَّر العينَ للمدامع ماقا
شاقَهُ في الركاب ظبيٌ غريرٌ
يلبس الحسنَ والجمالَ نطاقا
لحظه في الفؤاد كالسَّهم يُصمي
وجهه البدر حين يبدو ائتلاقا
أي ذنبٍ جناه قلبي المعنّى
أزمعوا البين واستحثّوا النِّياقا
قف حيال الديار سلها أَنَجْدًا
يمَّمَ الركب أم أرادَ العراقا
واسكبِ الدمع ما استطعت دماءً
إنّ كأسَ الحياة ساءت مذاقا
واسألِ الربع كيف بات خليّاً
قد كساه البِلى ثيابًا عتاقا
باسقاتُ النخيل قد حطّمتها
عادياتُ الزّمان جذعًا وساقا
بدَّلتنا بالراح وهو مُدارٌ
بين تلك الرياض راحًا مُراقا
كلّما سرت مستضيئًا ببدرٍ
غدر الدهرُ فاستدارَ محاقا
كلُّ صبٍّ وإن تَغنّى مُلاقٍ
عن خدِينٍ له وصَحبٍ فراقا
أقبلت ثم ودّعت ثم قالت
أتراني وقد أبيت العناقا
رغبةً عن هواك أو أن قلبي
قد تسلّى فكان ودّي نفاقا
والذي أنشأ السحابَ ثقالاً
ونشا الأرض والسماء طباقا
ما تحوّلت عن هواك ولكنْ
رحمةً بالنفوس حين تَلاقَى
أنت بين الحشا وإنّي فتاةٌ
شدَّ بي الدهر والعفاف وثاقا
ذاك عهدي خططته ودموعي
فوق تلك الخدود تجري استبَاقا