تخطَّ إلى المحتوى

ارفعوا الصوت ثم غنوا جهارا

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

اِرفعوا الصوتَ ثم غنوا جهارا

وأديروا عليَّ ذكر العذارى

صاحِ إنّي بذكرهنَّ ولوعٌ

قد كساني النحول ثوبًا معارا

فاتكاتِ الألحاظ رفقًا بصبٍّ

طار لبّي فلا أطيق اصطبارا

أسهر الليل كلما اشتقت نُعمى

وعيونُ الأنام تصحو نهارا

إيه يا ليلُ إنَّ فيك عذابي

فأعرني من الظلام ستارا

وأعنّي على اللقاء فإني

بعد نعمى أقيم بين الحيارى

كُلَّما رمْتُ وصْلها هجرَتْني

بعد هذا الجوى وشطَّتْ مزارا

أبذل النفس والنفيس لديها

وهْي تبدي تجنّبا وازورارا

أفتديها بمهجتي وبروحي

غادة تحمل العفاف شعارا

مَنْ رسولي وعهدها بفؤادي

إن يُكَنُّ الحديثُ والأسرارا

ليت لي في الحياة خِلاً وفيّاً

يحمل الشوق أو يؤدي اعتذارا

يا نسيمَ الصّبا وأنت رسولي

حيِّ نُعمَى إذا وصلت مرارا

وأنلني إذا رجعت شذاها

يَفْضُل المسك طيّبا معطارا

قُلْ لها غير حاقدٍ أو مُحابٍ

ثمَّ قبِّلْ جبينها والخمارا

إنَّ في مصرَ لو علمت عروسًا

تلبس الحسن والجمال إزارا

هبطتْ في زفافه واستقرت

ثم أمَّت جموعه والديارا

ساجعات من الطيور بلحنٍ

أذهب اللبّ حُسْنه فاستطارا

سائرات أمامه أملاك

نحمل البشر والهدى أنوارا

ورفاق مثل اللآلي تمشَّوا

يحملون الورود والأزهارا

ليلةُ الوصل أقبلتْ في سناها

وليالي الهجران ولَّتْ فرارا

فأَنِلْها لكلِّ صبٍّ مشوق

رَبِّ إنا مقيّدون أسارى

بدَّدَ الأنسُ ظلمة الهمِّ عنا

وأبان النجوم والأقمارا

فأدرها عليَّ كأسا دهاقًا

إنَّ في الخمر لو علمت فخارا

واسأل الصبح إن يخبأ عنا

واسأل الشمس عَلَّها تتوارى

«حنفي» إنَّ في جبينك سطرًا

فسَّرَتْه ذوو العقول انتصارا

«حنفي» إن في جبينك نورًا

أطلعَتْه يد الزمن بدارا

«حنفي» إن في ثيابك شخصًا

يعرف الفضل والهدى والوقارا

فَرِدِ اليوم منهل العزِّ حتى

ترتضي النجم منزلاً وقرارا

واحظَ بالوصل والعناقِ طويلاً

كاد ليل الوصال يرمي العذارى

والْهُ واطرب وطِبْ وسُدْ واعلُ وانعمْ

واسعَ واشربْ وتِهْ وغنِّ افتخارا

يا ليالي الفراق كنت طوالاً

يا ليالي السّرور كنت قصارا

يوم سعدٍ هدمْتَ في مصر ركنًا

وتركتَ النفوس تبكي انذعارا

كنت في مصرَ للبلاد زعيمًا

كنت في مصرَ للشّباب منارا

عزمة الأُسْد والجبال الرواسي

تورثُ الخصم ذلةً وصَغارا

علَّمَ الشعبَ كيف يبني علاه

في أناةٍ وحكمة لا تجارى

فامضِ في رحمة الإله فإنا

نقتفي بعد موتك الآثارا

ربِّ إنا إليك حقًا لجأنا

فقنا الخزْيَ والخَطا والعثارا

واهْدِنا في الحياة إنا أطعنا

وأْتَمرْنا بالأمر منك ائتمارا