من روائع الشاعر
العراقي الشّيباني
خَفَقَت ْ بِمِسْك ٍ ... نَسْمَة ٌ مِن ْ سَعْفِه ِ
أسْرى بِها شَط ُ العِراق ِ بِجُرْفِه ِ
عَرَجَت ْ مُحَلِّقَة ً... بِقَيظ ِعَشيَّة ٍ
هَزَّت ْ بِصَيِّبِها غَمامَة َ وَكْفِه ِ
فاسْتَمْطَرَت ْ بالأ ُفْق ِ دَيْمَة َ كَوْثَر ٍ
وَ تَنَفَّسَت ْ صُبْحا ً يَفُوح ُ بِلُطْفِه ِ
وَ كَأ نَّما ... نَفَحاتُه ُ عُطَفَت ْ بِها
فَتَضَوَّعَت ْ بَغْداد ُ نَبْضة َ عَطْفِهِ
وَ تَزَيَّنَت ْ أبْهى البُرود ِ صَبابَة ً
وَ اسْتَبرق َ الفَيروز ُ روْعَة َ ظَرْفِه ِ
عُقَدَت ْ بِقامات ِ النَخِيل ِ قِبابُها
فَاستَوطََّنَت ْ نُزُل ُ الهِلال ِ بِسقْفِه ِ
يَسمو عَمُود ُ النُّور ِ تَحْت َ خِبائِها
وَ تَزاحَمَت ْ شُهُب ٌ تَؤود ُ بِصْفِه ِ
حُسْن ٌ تَوشَّح َ في خِمار ِ أهِلَّة ٍ
فَتَألَّقَت ْ بالعِز ِّ ر ِفْعَة ُ أنْفِه ِ
أرْخَت ْ عَناقِيد ُ السَّماء ِ قُطُوفَها
حَتَّى تَدلّى النَجْم ُ بِضْعَة ُ قَطْفِه ِ
نُظِمَت ْ لآلِئُه ُ... فَنِيط َ بِجِيد ِها
عِقدا ً فَريدا ً مِن عَقائِق ِ حَرْفِه ِ
يُسْتَل ّ ُ مَمْشوقا ً... يُضِيء ُ بِد ُجْنَة ٍ
قَمَر ٌ .. تَعَلََّق َ في ذ ُؤابَة ِ ألْفِه ِ
غَرَفَت ْ بِدجْلَة َ والفُرات َ يَمِينُه ُ
حَصْباؤها شَفَّتْ زُلالَة َ غَرْفِه ِ
لَمَسَت ْ بِرأس ِ الأرْض ِ... وهْيَ يَتِيمَة ٌ
فَتَبَهَّجَت ْ غِبْطا ً بِلَمْسَة ِ كَفِّه ِ
وَ تَسَلََّلَت ْ للروح ِ وَهْيَ عَليلة ٌ
كَصَبا المُوَّد ِع ِ حِين َ عاد َ بِلَهْفِه ِ
لِتَلُوذ َ مِن ْ شَغَف ٍ بِحُضْن ٍ دافِيء ٍ
وكَأنَّها طِفْل ٌ بِنَشْوَة ِ أ ُلْفِه ِ
مَسَحَت ْ عُيونا ً... حُرِّقَت ْ آماقُها
عَبَراتُها... أجْتَرَحَتْ بِرَمْشَة ِ طَرْفِه ِ
وَ كَأنَّه ُ نُورٌ تَدْفَّقَ فَيْضُه ُ
خَفِقا ً فَتَلْتَهِفُ القُلوب ُ لِرَشْفِه ِ
وَ تَصَد َّعَت ْ مِن ْ ضَعْفِها بِسَواكِب ٍ
فالعِشْق ُ فَتّاك ٌ بِساعَة ِ ضَعْفِه ِ
نصْف ٌ مِن ْ العُمْر ِ إنْقَضى في نَحْبِه ِ
وَ قَضى التِياعا ً ما بَقى مِن ْ نِصْفِه ِ
تُطْغي بِه ِ الأيام ُ .. تُخْلف ُ عُقْبَها
أطغى .. فَحْن َّ لما انْطّوى مِن ْ خَلْفِه ِ
وَ كَأنَّها حِقَب ٌ يَطُول ُ بَلاؤها
وَ بَهاؤها سِنَة ٌ تَمُرّ ُ بِطْيفِه ِ
مَه ْ يا فُؤادي... هَل ْ تُقاسِمُني الجَوى
أم ْ ناح َ وَجْدُك َ عَن ْ سَرائِر ِ شَغْفِه ِ
كَحَمامَة ٍ وَكَرَت ْ عَلى غُصن ٍ هَفا
تَرْتاب ُ مِن ْ فَزَع ٍ بِلَحْظَة ِ هَيفِه ِ
أم ْ شاخ َ عُودُك َ وَهْوَ غَضّ ٌ مِنْ لَظى
تُذ ْوي بِه ِ الرّ َمْضاء ُ إن ْ لَم ْ يُطْفِه ِ
نَسَب ٌ لَعَمْريْ شاقَني ... أوَ كُلَّما
نَزَف َ الجِراح َ تَراني رَعْفَة َ نَزْفِه ِ
تَبْقى لِحَوبَتِه ِ النُفُوس ُ كَظِيمَة ً
والقَلْب ُ يُشْهَق ُ مِن ْ جَريرَة ِ حَيْفِه ِ
أوَ لَيس َ تَشْريفا ً.. لَه ُ تُهْمى الد ِّما
أوَ لَيسَ لي أغْلو بِوابِل ِ وَصْفِه ِ
أوَ لَيس َ تَكْريما ً.. لِكُل ِّ مُروءَة ٍ
يَوْمَا ً تَذود ُ بِنَفْسِها عَن ْ حَتْفِه ِ
أنِف ٌ أشَم ٌ شامِخ ٌ مِن ْ فِطْرَة ٍ
وَقِرٌ كَريم ٌ وَ العُلا مِن ْ عُرفِه ِ
وَ يَشْدّ ُ في بأس ِ النُفُوس ِ إذا ارتَخَتْ
يَوما ً الى رَهَب ِ الز َّمان ِ وَ صَرْفِه ِ
مَرَّت ْ بِه ِ أعْتى الرِّياح ِ بوابل ٍ
وَ كَأنَّه ُ طَودٌ يَصُد ُ بِكَتفِه ِ
جَدَفَتْ بِأمْواج ِ البِحار ِ مَواخِر ٌ
وَ إذا أماج َ فإنَّها في جَدْفِه ِ
حَمَلَت ْ لِواءَ البَغيَ فَوق َ مِتُونِها
وَ عَبيدُه ُ خَفَقوا بِراية ِ زَحْفِه ِ
لَبَسوا الزّرودَ على ظُهُور ٍ لُسِّعَت ْ
أسْلابُهُم ْ مُز ِعَت ْ بِقَبضة ِ كَفِه ِ
صَحَبوا اللَدود َ لغِلَّة ٍ في شَمْلِهم ْ
فَتَشتَّتوا نِحَلا ً بعُصْمَة ِ زَيْفِه ِ
رَهْط ٌ بأذيال ِ الرزيءِ تَعَلَقُوا
وعُذارُهُم ْ يُطْوى بِمَوطأِ خُفِّه ِ
أوَ كُلَّما زَبَدَت ْ لِسا ن ُ لَواغِب ٍ
للدَهْر ِ إنْتَخَت ْ الجُّمُوع ُ لِحِلْفِه ِ
ما اسْتَجْفَل َ الغُرَباء ُ قَلْب َ شَكِيمَة ٍ
لكِن ّ َ وَخْزَ الاقْرَبين َ بِجَوْفِه ِ
لاحَت ْ حَوائِمُهُم ْ تَر ِف ُ نُحُوسَها
تَرنو وَ ما لَمَحَت ْ تَقَلُّب َ طَرْفِه ِ
وَ قَبائِل ٌ في التِّيه ِ ... يَنْأى رَكْبُها
لَيلا ً وَ ما اسْتَهْدتْ بِوَمْضَة ِ سَيْفِه ِ
ظَنُّوه ُ خَطْفَة َ بار ِق ٍ .. لا يُنْتَضى
وإذا أنْتَضاه ُ فإنََّهُم في خَطْفِه ِ
تُسْترجِف ُ الدُنْيا بهَولَة ِ هاتِف ٍ
لو كَبَّرت ْ في الارض ِ هَمسة ُ هَتْفِه ِ
فَغَدا ً... إذا ذ َكَروا العِراق َ...تَطَيَّروا
كُل ٌ تَعَلَّق َ في تَمِيمَة ِ خَوْ فِه ِ