أَحَقّاً عِبَادَ اللَّهِ أَنْ لَسْتُ نَاظِراً
إِلَى قَرْقَرَى يَوْماً وَأَعْلَامِهَا الْغُبْرِ
كَأَنَّ فُؤَادِي كُلَّمَا مَرَّ رَاكِبٌ
جُنَاحُ عُقَابٍ رَامَ نَهْضاً إِلَى وَكْرِ
إِذَا ارْتَحَلَتْ نَحْوَ الْيَمَامَةِ رُفْقَةٌ
دَعَاكَ الْهَوَى وَاهْتَاجَ قَلْبُكَ لِلذِّكْرِ
فَيَا رَاكِبَ الْوَجْنَاءِ أُبْتَ مُسَلِّماً
وَلَا زِلْتَ مِنْ رَيْبِ الْحَوَادِثِ فِي سَتْرِ
إِذَا مَا أَتَيْتَ الْعِرْضَ فَاهْتِفْ بِجَوِّهِ
سُقِيتَ عَلَى شَحْطِ النَّوَى سَبَلَ الْقَطْرِ
فَإِنَّكَ مِنْ وَادٍ إِلَيَّ مُرَجَّبٍ
وَإِنْ كَانَ لَا تَزْدَادُ إِلَّا عَلَى ذُكْرِ
لَعَلَّ الَّذِي يَقْضِي الْأُمُورَ بِعِلْمِهِ
سَيَصْرِفُنِي يَوْماً إِلَيْهِ عَلَى قَدْرِ
فَتَفْتُرُ عَيْنٌ مَا تَمَلُّ مِنَ الْبُكَا
وَيَسْكُنُ قَلْبٌ مَا يُنَهْنَهُ بِالزَّجْرِ