تخطَّ إلى المحتوى

عفا بطن قو من سليمى فعالز

الطويل

٥٦ بيت

الرثاء

عَفَا بَطْنُ قَوٍّ مِنْ سُلَيْمَى فَعَالِزُ

فَذَاتُ الْغَضَا فَالْمُشْرِفَاتُ النَّوَاشِزُ

فَكُلُّ خَلِيلٍ غَيْرُ هَاضِمِ نَفْسِهِ

لِوَصْلِ خَلِيلٍ صَارِمٌ أَوْ مُعَارِزُ

وَمَرْتَبَةٍ لَا يُسْتَقَالُ بِهَا الرَّدَى

تَلَافَى بِها حِلْمِي عَنِ الْجَهْلِ حَاجِزُ

وَعَوْجَاءَ مِجْذَامٍ وَأَمْرِ صَرِيمَةٍ

تَرَكْتُ بِها الشَّكَّ الَّذِي هُوَ عَاجِزُ

كَأَنَّ قُتُودِي فَوْقَ جَأْبٍ مُطَرَّدٍ

مِنَ الْحُقْبِ لَاحَتْهُ الْجِدَادُ الْغَوَارِزُ

طَوَى ظِمْأَهَا في بَيْضَةِ الْقَيْظِ بَعْدَما

جَرَتْ في عِنَانِ الشِّعْرِيَيْنِ الْأَمَاعِزُ

فَظَلَّتْ بِيَمْؤُودٍ كَأَنَّ عُيُونَها

إِلَى الشَّمْسِ هَلْ تَدْنُو رُكِيٌّ نَوَاكِزُ

لَهُنَّ صَلِيلٌ يَنْتَظِرْنَ قَضَاءَهُ

بِضَاحِي عَذَاةٍ أَمْرَهُ وَهْوَ ضَامِزُ

فَلَمَّا رَأَيْنَ الْوِرْدَ مِنْهُ صَرِيمَةً

مَضَيْنَ وَلَاقَاهُنَّ خِلٌّ مُجَاوِزُ

وَلَمَّا رَأَى الْإِظْلَامَ بَادَرَهُ بِها

كَمَا بَادَرَ الْخَصْمُ اللَّجُوجُ الْمُحَافِزُ

وَيَمَّمَها مِنْ بَطْنِ ذَرْوَةَ رُمَّةً

وَمِنْ دُونِها مِنْ رَحْرَحَانَ مَفَاوِزُ

عَلَيْها الدُّجَى المُسْتَنْشَآتُ كَأَنَّها

هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْها الْجَزَاجِزُ

تَفَادَى إِذَا اسْتَذْكَى عَلَيْها وَتَتَّقِي

كَمَا تَتَّقِي الْفَحْلَ الْمَخَاضُ الْجَوَامِزُ

وَمَرَّتْ بِأَعْلَى ذِي الْأَرَاكِ عَشِيَّةً

فَصَدَّتْ وَقَدْ كَادَتْ بِشَرْجٍ تُجَاوِزُ

وَهَمَّتْ بِوِرْدِ الْقُنَّتَيْنِ فَصَدَّها

حَوَامِي الْكُرَاعِ وَالْقِنَانُ اللَّوَاهِزُ

وَصَدَّتْ صُدُوداً عَنْ ذَرِيعَةِ عَثْلَبٍ

وَلِابْنَيْ غِمَارٍ في الصُّدُورِ حَزَائِزُ

وَلَوْ ثَقِفَاهَا ضُرِّجَتْ مِنْ دِمَائِها

كَمَا جُلِّلَتْ فِيها الْقِرَامَ الرَّجَائِزُ

وَحَلَّأَهَا عَنْ ذِي الْأَرَاكَةِ عَامِرٌ

أَخُو الْخُضْرِ يَرْمِي حَيْثُ تُكْوَى النَّوَاحِزُ

قَلِيلُ التِّلَادِ غَيْرَ قَوْسٍ وَأَسْهُمٍ

كَأَنَّ الَّذِي يَرْمِي مِنَ الْوَحْشِ تَارِزُ

مُطِلّاً بِزُرْقٍ مَا يُدَاوَى رَمِيُّها

وَصَفْرَاءَ مِنْ نَبْعٍ عَلَيْها الْجَلَائِزُ

تَخَيَّرَها الْقَوَّاسُ مِنْ فَرْعِ ضَالَةٍ

لَهَا شَذَبٌ مِنْ دُونِها وَحَوَاجِزُ

نَمَتْ فِي مَكَانٍ كَنَّها وَاسْتَوَتْ بِهِ

فَمَا دُونَها مِنْ غِيلِها مُتَلَاحِزُ

فَمَا زَالَ يَنْجُو كُلَّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ

وَيَنْغَلُّ حَتَّى نَالَها وَهْوَ بَارِزُ

فَأَنْحَى إِلَيْها ذَاتَ حَدٍّ غُرَابُها

عَدُوٌّ لِأَوْسَاطِ الْعِضَاهِ مُشَارِزُ

فَلَمَّا اطْمَأَنَّتْ في يَدَيْهِ رَأَى غِنَىً

أَحَاطَ بِهِ وَازْوَرَّ عَمَّنْ يُحَاوِزُ

فَمَظَّعَها عَامَيْنِ مَاءَ لِحَائِها

وَيَنْظُرُ مِنْها أَيَّها هُوَ غَامِزُ

أَقَامَ الثِّقَافُ وَالطَّرِيدَةُ دَرْأَها

كَمَا قَوَّمَتْ ضِغْنَ الشَّمُوسِ الْمَهَامِزُ

فَوَافَى بِهَا أَهْلَ الْمَوَاسِمِ فَانْبَرَى

لَهَا بَيِّعٌ يُغْلِي بِهَا السَّوْمَ رَائِزُ

فَقَالَ لَهُ هَلْ تَشْتَرِيها فَإِنَّها

تُبَاعُ بِمَا بِيعَ التِّلَادُ الْحَرَائِزُ

فَقَالَ إِزَارٌ شَرْعَبِيٌّ وَأَرْبَعٌ

مِنَ السِّيَرَاءِ أَوْ أَوَاقٍ نَوَاجِزُ

ثَمَانٍ مِنَ الْكِيرِيِّ حُمْرٌ كَأَنَّها

مِنَ الْجَمْرِ ما ذَكَّى عَلَى النَّارِ خَابِزُ

وَبُرْدَانِ مِنْ خَالٍ وَتِسْعُونَ دِرْهَماً

وَمَعْ ذَاكَ مَقْرُوظٌ مِنَ الْجِلْدِ مَاعِزُ

فَظَلَّ يُنَاجِي نَفْسَهُ وَأَمِيرَها

أَيَأْتِي الَّذِي يُعْطَى بِها أَمْ يُجَاوِزُ

فَقَالُوا لَهُ بَايِعْ أَخَاكَ وَلَا يَكُنْ

لَكَ الْيَوْمَ عَنْ رِبْحٍ مِنَ الْبَيْعِ لَاهِزُ

فَلَمَّا شَرَاهَا فَاضَتِ الْعَيْنُ عَبْرَةً

وَفِي الصَّدْرِ حُزَّازٌ مِنَ الْوَجْدِ حَامِزُ

وَذَاقَ فَأَعْطَتْهُ مِنَ اللِّينِ جَانِباً

كَفَى وَلَهاً أَنْ يُغْرِقَ السَّهْمَ حَاجِزُ

إِذَا أَنْبَضَ الرَّامُونَ عَنْها تَرَنَّمَتْ

تَرَنُّمَ ثَكْلَى أَوْجَعَتْها الْجَنَائِزُ

قَذُوفٌ إِذَا مَا خَالَطَ الظَّبْيَ سَهْمُها

وَإِنْ رِيغَ مِنْها أَسْلَمَتْهُ النَّوَاقِزُ

كَأَنَّ عَلَيْها زَعْفَرَاناً تُمِيرُهُ

خَوَازِنُ عَطَّارٍ يَمَانٍ كَوَانِزُ

إِذَا سَقَطَ الْأَنْدَاءُ صِينَتْ وَأُكْرِمَتْ

حَبِيراً وَلَمْ تُدْرَجْ عَلَيْها الْمَعَاوِزُ

فَلَمَّا رَأَيْنَ الْمَاءَ قَدْ حَالَ دُونَهُ

زُعَافٌ لَدَى جَنْبِ الشَّرِيعَةِ كَارِزُ

شَكَكْنَ بِأَحْسَاءِ الذِّنَابِ عَلَى هُدىً

كَمَا تَابَعَتْ سَرْدَ الْعِنَانِ الْخَوَارِزُ

وَلَمَّا اسْتَغَاثَتْ وَالْهَوَادِي عُيُونُها

مِنَ الرُّهْبِ قُبْلٌ وَالنُّفُوسُ نَوَاشِزُ

فَأَلْقَتْ بِأَيْدِيها وَخَاضَتْ صُدُورُها

وَهُنَّ إِلَى وَحْشِيِّهِنَّ كَوَارِزُ

نَهِلْنَ بِمُدَّانٍ مِنَ الْمَاءِ مَوْهِناً

عَلَى عَجَلٍ وَلِلْفَرِيصِ هَزَاهِزُ

غَدَوْنَ لَهُ صُعْرَ الْخُدُودِ كَمَا غَدَتْ

عَلَى مَاءِ يَمْؤُودَ الدِّلَاءُ النَّوَاهِزُ

يُحَشْرِجُها طَوْراً وَطَوْراً كَأَنَّما

لَها بِالرُّغَامَى وَالْخَيَاشِيمِ جَارِزُ

وَلَمَّا دَعَاهَا مِنْ أَبَاطِحِ وَاسِطٍ

دَوَائِرُ لَمْ تُضْرَبْ عَلَيْها الْجَرَامِزُ

حَذَاها مِنَ الصَّيْدَاءِ نَعْلاً طِرَاقُها

حَوَامِي الْكُرَاعِ الْمُؤْيِدَاتُ الْعَشَاوِزُ

فَأَقْبَلَها نِجَادَ قَوَّيْنَ وَانْتَحَتْ

بِهَا طُرُقٌ كَأَنَّهُنَّ نَحَائِزُ

حَدَاها بِرَجْعٍ مِنْ نُهَاقٍ كَأَنَّهُ

بِمَا رَدَّ لَحْيَاهُ إِلَى الْجَوْفِ رَاجِزُ

فَأَوْرَدَهُنَّ الْمَوْرَ مَوْرَ حَمَامَةٍ

عَلَى كُلِّ إِجْرِيَّائِها هُوَ رَائِزُ

يُكَلِّفُها طَوْراً مَدَاهُ إِذَا الْتَوَى

بِهِ الْوِرْدُ وَاعْوَجَّتْ عَلَيْهِ الْمَجَاوِزُ

مُحَامٍ عَلَى عَوْرَاتِها لَا يَرُوعُها

خَيَالٌ وَلَا رَامِي الْوُحُوشِ الْمُنَاهِزُ

فَأَصْبَحَ فَوْقَ النَّشْزِ نَشْزِ حَمَامَةٍ

لَهُ مَرْكَضٌ في مُسْتَوَى الْأَرْضِ بَارِزُ

وَظَلَّتْ تَفَالَى بِالْيَفَاعِ كَأَنَّها

رِمَاحٌ نَحَاهَا وِجْهَةَ الرِّيحِ رَاكِزُ