أَعَائِشُ مَا لِأَهْلِكِ لَا أَرَاهُمْ
يُضِيعُونَ الْهِجَانَ مَعَ الْمُضِيعِ
وَكَيْفَ يُضِيعُ صَاحِبُ مُدْفِئاتٍ
عَلَى أَثْبَاجِهِنَّ مِنَ الصَّقِيعِ
يُبَادِرْنَ الْعِضَاهَ بِمُقْنَعَاتٍ
نَوَاجِذُهُنَّ كَالْحَدَإِ الْوَقِيعِ
لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي
مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ
يَسُدُّ بِهِ نَوَائِبَ تَعْتَرِيهِ
مِنَ الْأَيَّامِ كَالنَّهَلِ الشُّرُوعِ
أَلَا تِلْكَ ابْنَةُ الْأَمَوِيِّ قَالَتْ
أَرَاكَ الْيَوْمَ جِسْمُكَ كَالرَّجِيعِ
كَأَنَّ نَطَاةَ خَيْبَرَ زَوَّدَتْهُ
بَكُورَ الْوِرْدِ رَيِّثَةَ الْقُلُوعِ
وَلَوْ أَنِّي أَشَاءُ كَنَنْتُ نَفْسِي
إِلَى لَبَّاتِ هَيْكَلَةٍ شَمُوعِ
تُلَاعِبُنِي إِذَا مَا شِئْتُ خَوْدٌ
عَلَى الْأَنْمَاطِ ذَاتُ حَشَىً قَطِيعِ
كَأَنَّ الزَّعْفَرَانَ بِمِعْصَمَيْها
وَبِاللَبَّاتِ نَضْحُ دَمٍ نَجِيعِ
وَلَكِنِّي إِلَى تَرِكَاتِ قَوْمِي
بَقِيتُ وَغَادَرُونِي كَالْخَلِيعِ
تُصِيبُهُمُ وَتُخْطِئُنِي الْمَنَايَا
وَأَخْلُفُ في رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ
أَعَائِشُ هَلْ يُقَرِّبُ بَيْنَ وَصْلِي
وَوَصْلِكِ مِرْجَمٌ خَاظِي الْبَضِيعِ
كَأَنَّ حِبَالَهُ وَالرَّحْلَ مِنْهُ
عَلَى عِلْجٍ رَعَى أُنُفَ الرَّبِيعِ
وَخَرْقٍ قَدْ جَعَلْتُ بِهِ وِسَادِي
يَدَيْ وَجْنَاءَ مُجْفَرَةِ الضُّلُوعِ
عُذَافِرَةٍ كَأَنَّ بِذِفْرَيَيْها
كُحَيْلاً بَضَّ مِنْ هَرِعٍ هَمُوعِ
إِذَا مَا أَدْلَجَتْ وَصَفَتْ يَدَاهَا
لَهَا إِدْلَاجَ لَيْلَةَ لَا هُجُوعِ
مَرُوحٍ تَغْتَلِي بِالْبِيدِ حَرْفٍ
تَكَادُ تَطِيرُ مِنْ رَأْيِ الْقَطِيعِ
تَلُوذُ ثَعَالِبُ الشَّرَفَيْنِ مِنْها
كَمَا لَاذَ الْغَرِيمُ مِنَ التَّبِيعِ
نَمَاهَا الْعِزُّ في قَطَنٍ نَمَاها
إِلَى فَرْخَيْنِ في وَكْرٍ رَفِيعِ
كَمِشْحَاجٍ أَضَرَّ بِخَانِفَاتٍ
ذَوَابِلَ مِثْلَ أَخْلَافِ النُّسُوعِ
كَأَنَّ سَحِيلَهُ في كُلِّ فَجٍّ
تَغَرُّدُ شَارِبٍ نَاءٍ فَجُوعِ
يَعِنُّ لَهُ بِمِذْنَبِ كُلِّ وَادٍ
إِذَا مَا الْغَيْثُ أَخْضَلَ كُلَّ رِيعِ
كَقُضْبِ النَّبْعِ مِنْ نُحُصٍ أَوَابٍ
صَوَتْ مِنْهُنَّ أَقْرَاطُ الضُّرُوعِ
وَسَقْنَ لَهُ بِرَوْضَةِ وَاقِصَاتٍ
سِجَالَ الْمَاءِ في حَلَقٍ مَنِيعِ
إِذَا مَا اسْتَافَهُنَّ ضَرَبْنَ مِنْهُ
مَكَانَ الرُّمْحِ مِنْ أَنْفِ الْقَدُوعِ
وَقَدْ جَعَلَتْ ضَغَائِنُهُنَّ تَبْدُو
بِمَا قَدْ كَانَ نَالَ بِلَا شَفِيعِ
مُدِلَّاتٌ يُرِدْنَ النَّأْيَ مِنْهُ
وَهُنَّ بِعَيْنِ مُرْتَقِبٍ تَبُوعِ
كَأَنَّ مُتُونَهُنَّ مُوَلِّيَاتٍ
عِصِيُّ جَنَاحِ طَالِبَةٍ لَمُوعِ
قَلِيلاً مَا تَرِيثُ إِذَا اسْتَفَادَتْ
غَرِيضَ اللَّحْمِ مِنْ ضَرَمٍ جَزُوعِ
فَمَا تَنْفَكُّ بَيْنَ عُوَيْرِضَاتٍ
تَجُرُّ بِرَأْسِ عِكْرِشَةٍ زَمُوعِ
تُطَارِدُ سِيدَ صَارَاتٍ وَيَوْماً
عَلَى خِزَّانِ قَارَاتِ الْجُمُوعِ
تَرَى قِطَعاً مِنَ الْأَحْنَاشِ فِيهِ
جَمَاجِمُهُنَّ كَالْخَشْلِ النَّزِيعِ
أَطَارَ عَقِيقَهُ عَنْهُ نُسَالاً
وَأُدْمِجَ دَمْجَ ذِي شَطَنٍ بَدِيعِ