تخطَّ إلى المحتوى

جاءني الهوى فاستبد الحكم

المتدارك

٣٥ بيت

المتفرقات

جاءني الهوى فاستبدَّ الحُكُمْ

وساقَ الفؤادَ إلى مُلتَطَمْ

وألقى بقلبيَ في غمرةٍ

تُنازعُ فيهِ ظنونُ الألَمْ

فيا نفسُ صبرًا على ما جرى

فليسَ المُحبُّ بدارِ النِّعَمْ

إذا خانَ عهدُ الهوى مرّةً

فكم خانَ قبلُ، وكم قد ظَلَمْ

سألتُ الليالي: متى ينقضي

طويلُ الأسى، وثقيلُ السَّقَمْ؟

فقالتْ: كففْ دمعَكَ المُستفيضَ

ورُدَّ الفؤادَ إلى ما احتكمْ

فإنَّ الهوى عارضٌ عابرٌ

وإنَّ الثباتَ هو المُغتنَمْ

وما كلُّ وصلٍ يدومُ المدى

ولا كلُّ عهدٍ يُصانُ ويَتِمْ

تُعلِّمُنا الحادثاتُ الكبارُ

بأنَّ الرجا خادعٌ كالعَدَمْ

فلا تأمننَّ لِوعدِ الغرامِ

فكم زيَّنَ الزيفَ حتى انعدمْ

وكنْ عندَ صرْفِ الزمانِ امرأً

قويَّ الجَنانِ، عظيمَ الهِمَمْ

إذا ضاقَ صدرُ الفتى ساعةً

أتاهُ الفرجُ على مُقتَسَمْ

وإنَّ الليالي، وإن أثقلتْ

ففي طيِّها راحةٌ تُغتنَمْ

فدعْ عنكَ حزنًا يُميتُ الفؤادَ

وخُذْ من زمانِكَ خيرَ الحِكَمْ

فإنَّ الذي ذاقَ مرَّ الأسى

سيحيا، ويُرزقُ عيشًا نَعِمْ

وكم من كسيرٍ أفاقَ الزمانُ

فأضحى عزيزًا، كريمَ الشِّيَمْ

فلا تحسبِ الحزنَ يبقى كما

رأيتَ، ولا أنَّ دمعًا يُدَمْ

فربَّ الليالي تُخَبِّئُ في

دُجى الليلِ فجرًا عظيمَ القِيَمْ

وكم من جريحٍ أطالَ الأنينَ

فأضحى سليمًا، وزالَ السَّقَمْ

إذا ضاقتِ الأرضُ يومًا بنا

ففي الصبرِ بابٌ يُزيلُ الأُزُمّ

وما ضاقَ عيشُ امرئٍ صابرٍ

ولكنَّهُ بالهوى ينهزمْ

فدعْ عنكَ قلبًا تملَّكهُ

هواها، فأمسى أسيرَ النَّدَمْ

فإنَّ الفؤادَ إذا ما أفاقَ

رأى الحقَّ، وازدادَ عزمًا وهمّ

ولا تتبعِ الوهمَ في كلِّ ما

يُزيِّنُهُ الحبُّ حتى يُهَمْ

فكم من سرابٍ حسبناهُ ماءً

فلما دنونا إليهِ انعدمْ

وكم من وعودٍ بنينا عليها

قصورَ الرجا، فهَوَتْ كالرِّمَمْ

فلا تأمنِ الدهرَ في حالِهِ

ففيه التقلُّبُ مثلُ النَّسَمْ

يُبدِّلُ حالَ الفتى مرّةً

ويُعطي، ويأخذُ دونَ النِّقَمْ

فكنْ ثابتَ القلبِ عندَ الخطوبِ

ولا تنثنِ إن دهتكَ العِظَمْ

فإنَّ الشدائدَ مهما اشتدّتْ

تؤولُ إلى فسحةٍ تُغتنَمْ

وإنَّ الذي يزرعُ الصبرَ يومًا

سيحصدُ في غدِهِ ما اغتنمْ

فدعْ عنكَ ذكرى تُهيجُ الشجونَ

ففي النسيانِ للجرحِ مُلتَئَمْ

ولا تُكثرِ الشكوى للورى

فبعضُ الشكاياتِ تُدمي القِدَمْ

وخُذْ من زمانِكَ درسًا بليغًا

يُعينُكَ إن داهمتكَ النِّقَمْ

فإنَّ الحياةَ، وإن ضاقَ دربٌ

ففي غيرهِ متّسعٌ يُرتَسَمْ