تخطَّ إلى المحتوى

خدعت بألفاظ الهوى قلب صادق

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

خَدَعْتَ بِأَلْفَاظِ الهَوَى قَلْبَ صَادِقٍ

وَالْيَوْمَ تَسْأَلُ: لِمْ جَفَوْتُ وَأَغْضَبَا

وَكُنْتَ تُرَجِّي النَّفْسَ وَصْلًا مُوَاصِلًا

فَأَضْحَى رَجَائِي فِي يَدَيْكَ مُخَيَّبَا

وَقُلْتَ لِيَ الأَيْمَانَ صِدْقًا مُؤَكَّدًا

فَمَا لَبِثَتْ تِلْكَ العُهُودُ لِتَكْذِبَا

رَأَيْتُكَ تُخْفِي فِي الهَوَى وَجْهَ غَادِرٍ

وَتُظْهِرُ لِلْعُشَّاقِ وَدًّا مُقَرَّبَا

فَلَمَّا انْجَلَى سِرُّ الخِدَاعِ تَبَيَّنَتْ

حُقِيقَةُ قَلْبٍ كَانَ فِي الزَّيْفِ مُعْجَبَا

تَجَافَيْتُ عَنْكَ اليَوْمَ لَا كِبْرَ فِي الحَشَا

وَلَكِنَّ جُرْحِي كَانَ أَوْجَعَ مَا أَبَى

أُدَارِي جِرَاحَ العُمْرِ صَبْرًا مُجَلِّدًا

وَأَكْتُمُ فِي أَعْمَاقِ صَدْرِي التَّلَهُّبَا

وَأَذْكُرُ أَيَّامًا ظَنَنْتُكَ فِيهَا لِي

فَصَارَتْ سُرَابًا فِي العُيُونِ تَغَيَّبَا

وَلَمْ يَبْقَ فِي قَلْبِي لِعَهْدِكَ مَوْضِعٌ

وَلَا لِوُعُودٍ قَدْ أَضَاعَتْ لِيَ السَّبَبَا

تَظُنُّ اعْتِذَارَ اليَوْمِ يُحْيِي مَوَدَّةً

وَقَدْ مَاتَ فِي صَدْرِي الهَوَى وَتَغَرَّبَا

فَمَا العُذْرُ يُجْدِي بَعْدَ كَسْرٍ تَفَاقَمَتْ

جِرَاحُهُ حَتَّى اسْتَبَاحَتْ لَهُ التَّعَبَا

وَلَا الدَّمْعُ يُجْدِي إِنْ تَصَنَّعْتَ بَاكِيًا

فَقَدْ كُنْتَ فِي أَوْقَاتِ وَصْلِيَ أَقْسَى

تَعَلَّمْتُ مِنْ غَدْرِكَ الدَّرْسَ مُحْكَمًا

بِأَنْ لَا أُصَدِّقَ فِي المَحَبَّةِ مَنْ كَذَبَا

وَأَنْ أَجْعَلَ الأَيَّامَ شَاهِدَ صِدْقِهَا

فَلَا خَيْرَ فِي وَعْدٍ يُزَيَّفُ أَوْ يُنْتَزَعَا

وَأَنْ أَسْتَبِدَّ اليَوْمَ بِالصَّمْتِ حِكْمَةً

فَخَيْرُ الكَلَامِ الصَّمْتُ إِنْ كَانَ أَصْوَبَا

فَدَعْنِي وَجُرْحًا لَا يُرَاعِي مَوَاسِيًا

وَلَا تَقْتَرِبْ مِنِّي فَقَدْ صِرْتُ أَجْنَبَا

فَإِنِّي أَرَى فِي البُعْدِ عَنْكَ كَرَامَةً

وَفِي القُرْبِ مِنْكَ الذُّلَّ وَالهَمَّ أَتْعَبَا

وَمَا كُلُّ مَنْ يَهْوَى يَكُونُ مُحِبِّنَا

وَلَا كُلُّ مَنْ قَالَ الهَوَى قَدْ تَقَرَّبَا

وَقَدْ كُنْتُ أَعْمَى عَنْ حَقِيقَةِ مَا أَرَى

فَأَبْصَرْتُ لَمَّا خَانَ قَلْبُكَ مَا خَبَا

سَأَمْضِي وَقَلْبِي لَا يُعَاوِدُ زَلَّةً

وَلَا يَرْتَضِي بَعْدَ الخِدَاعِ لَهُ رِضَا

وَإِنْ عُدْتَ تَرْجُو الوُدَّ مِنِّي مُجَدَّدًا

فَقَدْ كَانَ مَا كَانَ، وَمَا عَادَ مَا مَضَى

فَلَا تَسْأَلَنِّي عَنْ جُفُوفِي فَإِنَّهُ

جَزَاءُ فُؤَادٍ ذَاقَ مِنْ غَدْرِكَ الأَذَى

وَهَذَا خِتَامُ القَوْلِ فَافْهَمْ حَقِيقَةً

بِأَنَّ الَّذِي يَخْدَعْ سَيَحْصُدُ مَا جَنَى