غريبةٌ هذه الأرجاءُ لا الحرسُ...
وقبضة البابِ- قهرا- خانها الجرسُ
سحابةُ الغيثِ منذُ سبعةٍ ذهبتْ
وثامن الغيبِ، بي من إثرهِ وجسُ
الزَّارعون لهذي الأرضِ لا ثمرًا
فالحاصدون رجالٌ جلّهمْ نَجَسُ
والموْكَلُون على ما كان مدَّخرًا
في ذمَّةِ الله لمَّا خانت العَسَسُ
وسلطة الأمر بالمعروف، لا سببا
ضاعوا تباعاً بنوها ثم إذ نكسوا
ضاعتْ بلادٌ وما من سائلٍ... خذلتْ
من أهلها، والبديلُ الحربُ والدَّنَسُ
وقفتُ والدَّار لمَّا غادروا انبجستْ
منها عيون الجوى واستوحشُ اليبسُ
زلفى هيَ الذّكريات الآن تطلبني
وما بكفّي منَ الأذْكارِ... كيف نسوا؟
هلَّا استفاقوا منَ الأوهامِ، حُقَّ لهمْ
أن يعبروني، وبي للحلمِ منبجسُ
فعندما أغلقوا الأبواب كان لهمْ
عذرٌ غفرناه، فاغتاضوا وما التمسوا...
غريبةٌ دار من كانوا هنا سلفاً
فبعدهم لمْ يعدْ للعوْدِ مؤتنسُ
مررتُ فيها لعقدٍ كنتُ عنْ بلدي
في غربةِ التِّيه، بي من أمرها هجسُ
إليك يا (جدتي) كمْ كان يحملني
بعضٌ منَ الوقتِ، إنِّي شاعرٌ نطسُ
حملتُ أفكارَ أيَّامي على مضضٍ
وغاضني في زحامِ العيشِ من ولسوا
فغُرِّبتْ كلُّ أحلامي اّلتي انبثقتْ
من روحِ أمِّي، فحظِّي كلُّهُ نحسُ
الوقتُ كالسِّيلِ قالتْ جدَّتي لأبي
حكيمةٌ... إنّني من نورها اقتبسُ
لكنَّهُ الوقت أزجاني لناحيةٍ...
أو قلْ لأرضٍ بها الإنسَان يُفْتَرسُ
مغرّبٌ بين أنيابِ البلادِ وبيْ
تغرَّبتْ غايتي واستوحش الفَرَسُ
عقرتُ أحلامَ عمرٍ كنتُ أصحبها
وخانني دونها في خطونا النَّفَسُ
إنِّي أعاني بلادًا كم بها تعبتْ
أمَّي وكدَّ أبي، والنَّاتجُ الخمسُ
إنِّي أعاني بلادًا أجهضتْ حلمي
وغادرتني وما منْ رجعها أنسُ
يظنَّ بي النَّاسُ إنِّي شاعرٌ حذقٌ
لمْ يسألوا الشِّعرَ، ماذا يصنع الهَوَسُ؟
وكيف إنِّي غريبُ الآن في لغتي
كأنَّنِي نجمةٌ يلهو بها الغَلَسُ
يقتصُ منِّي ضياعُ الأمسِ في ولهٍ
وحاضري شابَه الإخفاقُ والغَبَسُ
على عكاز مشيبي سار بي ألمي
نحو النهايات، أنَّى يورقُ الحدسُ؟