مِنْ كُوَّةِ النُّورِ حَتَّى آخر الشَّفَقِ
يَمْتَدُّ هَمِّي وَيَصْحُو فِي الدُّجَى قَلَقِي
شعبٌ سَجِينٌ وَأَشْلَاءٌ مُبَعْثَرَةٌ
مَأْسَاةُ قوم تَلُوحُ الآنَ فِي الأُفُقِ
بِي حُزِنُ يَعْقُوب لمَّا قَالَ قائلهم:
عُذْرًا أبانا... أَخُونَا تَاهَ فِي السبَقِ
بِي خَوْفُ مُوسَى أيَا أُمَّاه لِي وَطَنٌ
مِنْ الجِرَاحَاتِ وَالآهَاتِ وَالحَنَقِ
بِي صَبْرُ أَيُّوب..لِي نَفْسٌ مسهدةٌ
مِن شدةِ الخَوْفِ تَتْلُو سُورَةَ الفلَقِ
بِي يُتِمُ أَبْنَاء منْ مَاتُوا عَلَى جَسَدِي
وَكَابَدَوا اللَّيْلَ بَيْنَ الحُزْنِ وَالأَرَقِ
خَلْفَ أختلاجات قَلْبي يغلتي وَطنٌ
يَشْكُو الحَيَاةَ وَفعلَ الصَّاحِبِ النَّزَقِ
صَوْتُ الثكالى يَنُوحُ الآنَ فِي شَفَتِي
يَا غُرْبَةَ الشِّعْرِ مَا للشِّعْرِ مَنْ أَلقِ
قَدْ تَاهَت النَّاسُ فِي أَرْضٍ مُمَزِّقَةٍ
وَمَات شِعْرِي عَلَى الجُدْرَانِ وَالوَرَقِ
سبحان مَنْ أوهبَ الإِنْسَانَ حِكْمَتَهُ
وَكَرَّمَ النَّفس بِالأَخْلَاقِ وَالخَلقِ
كُنَّا عَلَى الأَرْضِ أَقواماً تباركنا
رُوحٌ مِنْ النُّورِ فِي حَيزٍ مِنْ الغَسَقِ
الآنَ مَا الآنَ... حَرْبا تَصْطلي بلدي
وَفِي دِمَانَا تمادى مَعْشَرُ السرقِ
يَا طَارِقَ الباب منْ فِي البَابِ لَسْتُ أَنَا
هَذِي المواويلُ تَخْشَى ظُلْمَةَ النَّفَقِ
دَهْرَانِ دَهْرَانِ يَا أُمَّاه فِي جَسَدِي
وَمَوْطِنِي مِنْ ذُنُوبِ المَوْتِ لَمْ يفِقِ
دَهْرَانِ دَهْرَانِ عَاشَ العُمْرُ مرتمياً
فِي حِضْنِ كهنوتِ مَلْعُونٍ وَمُرْتَزِقِ
دَهْرا مِنْ الخَوْفِ كُنَّا نَحْتَسِي أَلَماً
دَهْرا مِنْ المَوْتِ نَخْشَى مَوْجَةَ الغَرَقِ
رهطٌ منْ القومِ يا بلقيس في سفهٍ
خانوا بلادي وباعوا الزادَ في الطبقِ
ذقنا من الظلمِ ما شاختْ مفارقنا
منهُ احتراقاً وضاقَ الدمعُ في الحَدَقِ
لَا سَامَحَ النَّاسَ كُلّ النَّاسِ يَا وَطَنا
يخضب الدّمُ فيه حَافَةَ الطُّرُقِ
الجَاثِمُونَ عَلَى أَنْقَاضِ أُمتنا
السَّاكِبُونَ مدادَ الحُزْنِ فِي الوَرَقِ