زمن الفراق وغربة الأحبابِ
ما قصّة الخلّان بعد غيابي؟
فلقد رحلتُ وفي الجوانحِ لوعةٌ
الحُزْنُ زادي..والحنينُ رضابي
حتّى ظمئتُ،ولي مشاربُ جمّةٌ
لكنَّني لا أسْتسيغ شرابي
"منْ أيَّ بابٍ سوف أبدأ رحلتي
وبأيَّ أرضٍ تستريح ركابي"
أمضي ولي أملُ الرجوعِ إليهمو
يا وحشةَ الأحبابِ والأصحابِ
معشوقتي ألمُ الفراقِ يهدّني
يتلوه شوقُ القلبِ بعد ذهابي
هذا عتابُ القلبِ عند رحيلِنا
لا تغضبي من لوعتي وعتابي
مازال حبُّك يستبيح مشاعري
فالشوقُ أرَّقَ صبوتي وشبابي
مازال في القلبِ الروؤمِ مدينةٌ
فيها الجمالُ ورونقُ الأعجابِ
مازال في عينيكِ واحةٌ عاشقٍ
تسبي اللحاظَ بسحرِها الخلابِ
إنِّي أنا الطيرُ المهاجرُ فارفقي
في حالِ قلبٍ ضاقَ بالأتعابِ
إنِّي أحبّكِ رغْمَ أني شاعرٌ
سَئِمَ الرحيلَ وضاقَ بالأسبابِ
إنِّي أحبّكِ رغْمَ كلّ تَنَهّدٍ
يجتاحني ويسحّ ماءُ سحابي
فأنا الذي أحببتُ فيكِ تشرّدي
دون الوجودِ ورفقةِ الأصحابِ
أحببتُ فيكِ العمرَ عهداً باقياً
وأمام باقي الناسِ أغلق بابي
أبصرتُ فيك الشمسَ عند شروقِها
لمَّا فتنتُ بنورِها الوثَّابِ
وعشقتُ حتّى الليل حينَ يضمّنا
دفءُ الحياةِ بمنتهى الترحابِ
أحببتُ فيكِ الشعرَ ينثرُ شجوهُ
وجعُ القصيدةِ في سطورِ كتابِ
أسرفتُ في شوقي إليكِ صبابةٍ
وزرعتُ حبّك في حقولِ شبابي
يقتادني شوقٌ إليك لعلَّني
بالوصلِ ألقى مولدي وشبابي
فلكم طربتُ بأغنياتِك والمنى
مُتَدَثِّر الأشواقِ خلفَ حجابي
فإذا رحلتُ بدون حبكِ هائماً
سأعيش حتماً فاقداً لصوابي
لا تعجبي أنْ جئتُ بابكِ حافياً
مُتَسَوِّلاً خلعَ الزمانُ ثيابي
ما كنتُ قبل اليوم شخصاً معدماً
من خبزهِ والماءِ والأطيابِ
بل كنتُ قنديل الظلام فأطفأت
تلك النيازكُ أنجمي وشهابي
أنا طيفُ شوق في هواك مسافراً
كشعاعِ شمسٍ تحت طيفِ سحابِ
لا تسألي عني الوشاة فإنهم
لا يأبهون لقصّتي وخطابي
قد يفسدَ الودَّ الذي ما بيننا
من غيرةِ المُتَمَلِّقِ الكذَّابِ
هذا هو الزمنُ الغريبُ، بأهلهِ
أغرابُ، يالتعاسة الأغرابِ
ما بين جلّادٍ وسطوةِ حاكمٍ
وفسادِ طَاغِيَةٍ وقطعِ رقابِ
عشنا حياةَ المعدمين تَكَلُّفَاً
حتّى هرمنا سلطةَ الأذنابِ
الجاثمون على صدورِ شعوبِهم
الوارثون العرشَ بالأنسابِ
هم من أباحوا للغريبِ دماءنا
ورموا كرامتنا على الأبوابِ
يا أمّتي ذَهَبَ الفوارسُ واختفوا
كانوا أسوداً في رحابِ الغابِ
واليوم صرنا أمّةً أضحوكةً
نلهوا مع الأيامِ دون حسابِ
في غيهبِ الصمتِ الحزينِ عروبتي
أضحتْ غنيمةُ حرب للأحزابِ
هذا أنا جسدٌ تمزَّق فاقرأوا
يا معشرَ العشاقِ قصّة ما بي
قلبٌ بلا خلّان يسكنه الأسى
وقتيلُ حبّ ماتَ في محرابي