ولّى شبابيَ وانحلّت كتائبُهُ
واستسلمَ القلبُ لم يرفق بإحساسي
راياتُه البِيض تعلوني مسلّمةً
إلى المشيب زمامَ القلب والراس
تصدّعَ القلبُ والسكّانُ قد رحلوا
لم يبقَ حوليَ من يهفو لإيناسي
ورحتُ أرقب تيهَ الغِيد في ألمٍ
ففي الفؤاد بقايا من هوى الناس
إني لأذكر عهدًا كنتُ فيه فتًى
من حوليَ الغِيدُ بين الطاس والكاس
وضاربُ العودِ يحكي من أنامله
من أغنيات الصِّبا «يا ليلُ» يا آسي
فالزهرُ منتشرٌ، والخَصر ملتحمٌ
كأنه شبه غصنٍ مال ميّاس
واليومَ أشعر أن الأمرَ منتكسٌ
فبتّ أضرب أخماسي لأسداسي
إذا ذكرتُ شبابي خلتُني ثملاً
أهفو إلى الغيد والقيثار والطاس
يروّع النفسَ مني طيفُ غانيةٍ
قلبي به سقمٌ من قلبها القاسي
ليت الشباب يعود اليومَ يذْكرني
قد قطّع الشيبُ أوتاري وأنفاسي
كم ذا يؤرّقني أن رحتُ أذكره!
فليس ينفع ذكري إذ هو الناسي
يا دهرُ حسبُكَ فارفقْ إنني تعبٌ
فالقلبُ منصدعٌ والناسُ للناس
فهل ذكرتَ شبابي يومَ غزوتِهِ؟
كيف الحِسانُ جثتْ والجِيدُ كالماس
وهل رأيتَ شرودَ العين تائهةً
بحثًا عن الورد من لونٍ وأجناس
لا تحسبنَّ حديثي عن محاولةٍ
أعوذ بالله من وسواسِ خنّاس
أستغفر اللهَ من ذنبٍ ومعصيةٍ
فاللهُ قصديَ حسبي وهو نبراسي
إني وهبتُ فؤادي أمتي فغدتْ
تحتلّ قلبي كطودٍ شامخٍ راس