يمانيٌّ؟ عليكَ الهمُّ بادِ
يُسائِلُني غريبٌ عن بلادي
أجيبُ بدمعتين وكفِّ أمي
وقات أبي وترنيماتِ شادِ
وبعضٍ من طقوساتِ الرزايا
وشيءٍ من سخافاتِ ابن هادي
أنا يا ابن الأكارم من بلادٍ
تكنى بالسعيدةِ من سعادِ
تنحنحَ ثم قال: كفاكَ مزحاً
وفي عينيه أَوْمَأ بانتقادِ
تكنى بالسعيدةِ! ذاك قبحٌ
أتهزأ بي وقومكَ في سوادِ
تبادلنا الحديثَ وكان يُصغي
إليَّ ثمَّ ينأى في حيادِ
فبادرني السؤالَ وفيه خوفٌ
وشيءٌ من شرودٍ وارتعادِ
أحوثيُّ؟ معاذ الله إنّي
جنوبيُّ من القومِ الشدادِ
أنا ابن الأرضِ هذي منذ جئتُ
وما للطامعين سوى بلادي
هنا للحربِ تاريخٌ تليدٌ
حياةُ القومِ تمضي في حدادِ
تبعثرنا رياحُ الحربِ صرعى
على سفحِ الرواسي والبوادي
كما أعجاز نخلٍ قدْ تهاوتْ
فأصبحنا فريسةَ كلّ صادِ
جنوبيون تمضغنا المآسي
شماليون في حكمِ اضطهادِ
هنا ما بين إمعةٍ ولصٍ
وحوثيٍّ وأحزابِ الفسادِ
توزع شعبنا المنسي، جنوداً
لعبادِ الهوى في كلِّ وادِ
طرقنا للسلامةِ ألفَ بابٍ
ونافذةٍ فصدتنا النوادي
ولمْ تقبلْ بنا كالناسِ أهلاً
ولمْ نحظى بحقٍ كالعبادِ
لهذي الأرضِ في روحي ملاذٌ
وآمالٌ تسافرُ في فؤادي
أغنيها وفي عقلي شرودٌ
إلى الماضي وهمي في ازديادِ
عقودُ العمري ترسمُ ظلَّ حزني
على وجهي، وحلمي في نفادِ
لقد جعلَ الشرودُ هزيمَ شعري
وآهاتي وزخاتِ المدادِ
قرابيناً وأحجيةً وأخرى
مآرب أقتفيها في انفرادِ
لأهدي الأرضَ شيئاً من جنوني
واحزاني وحفنةِ من رمادِ
سأملؤها ضجيجاً كي يفيقوا
بني قومي من أوهامٍ جدادِ
بلغنا ذروةَ الأشعارِ نصحاً
ولكن لا حياة لمن تنادي
فما زالتْ تقيمُ هنا سجاحٌ
ومهديٌّ قريباً في المزادِ