سبحانَ منْ خلقَ الجمالَ وصَوَّرا
وبكفِّهِ جَمَعَ التُّرابَ وكَوَّرا
حتَّى استوى بشرًا بأحسنِ صورةٍ
سجدوا.. وإبليس الرّجيم تكَبَّرَا
وعلى البسيطةِ سارَ آدمُ تائِهاً
فلكمْ كبَا في حضِنها وتَعَثَّرا
وغدا بعون الله يَنْشُدُ ظلَّهُ..
عن نِصْفِه المفقودِ.. أين تأخَّرا؟
في زفرةِ الأرقِ الأخيرةِ، آدمٌ..
كانتْ ببطنِ الغيبِ حبَّاً أحْمَرَا
حلْمٌ أتاه بساعةٍ من نومهِ
فأتتْ إليه حقيقةً كي يُزْهِرَا
لا حلم.. واكتمل الأمان بها هنا..
من دونها يا "آدمٌ" لنْ تَعْبُرا
أسكنْ... وزُوجُكَ جنةً، لا تَقْرَبَا
هي (تِلْكُمَا).. أن (تَأكُلاهَا) تَخْسَرا
فأزلَّهُمْ إبليسُ.. وعدٌ كاذبٌ
حتّى.. ألم (نَنْهاكُمِا).. ماذا جَرَى؟
هيَّا اهْبِطُوا..، لا لمْ تَعِدْ في ضلعِه:
حواء، فاذهب باحثًا؛ كي تَعْثَرا..
فمضى إلى مأواه في أثرٍ لها
فلأنّها المأوى وخدرٌ للكَرَى
وهناك حيث الشَّوق يخصفُ نعلَهُ..
الآن آن لحبّكمْ أنْ يُثْمِرا
فتمخضَ الأملُ القديم بآدمٍ
حتَّى ارتقى بالحبِّ أعظمَ مِنْبَرا
ما أعظم الأنثى.. تعاظمَ قدرُها..
في ظلِّها لا لنْ تَخِيْبَ وتَقْهَرا
ما أعظمَ الأنثى كأمٍ: مريمٌ
تأوي الصغير ولا تخاف تَنَكُّرا..
رقَّ الإلهُ لهاجرٍ إذ أنَّها..
فاضَ المكانُ بمائهِ وتَفَجَّرا
ولأُمِّ موسى.. آيةٌ في حرصِها
ربطَ الإلهُ على الفؤادِ وصَبَّرا..
ما أعظمَ الأنثى كأختٍ: أُخْتَه
موسى على جُنُبٍ تَشْدُّ "المِئْزَرا"
قُصّيه في كنفِ المراضعِ خُلْسَةً
وعدٌ من الرحمنِ لنْ يَتَأخَّرا
ما أعظمَ الأنثى كزوجٍ صالحٍ..
تُهدِيكَ من فيضِ المحبِّة أنْهُرا
كخديجةٍ نهرُ العطاءِ بكفِها
وسحابةٌ للخير تَحْمِلُ والقِرَى
آوى إليها خيرُ خلقِ الله في..
حلكِ المصائبِ.. قطَّ لن تَتَضَجّرا
اقرأْ.. ولاذَ بأهلِه من كَرْبِهِ
وأتى إليها خائفاً مسْتَشْعِرا
أن زمّلوني.. زمّلوني، فاحتوتْ
فزعَ الرسولِ.. بحبِّها إذ دُثِّرا
مسحتْ بكفِّيها جبينَ حبيبها..:
الله "لا يُخْزِيكَ".. يا خيرَ الورى
ومضتْ تُعَدِّدُ للرسول خصَالَهُ:
حتَّى أطمئنَّ وبالنُّبُوَّةِ بُشِّرا
ما أعظمَ الأنثى؛ لأنَّك دونِها
غصنٌ بلا ورقٍ تَكَدَّس في العَرَا
هي مسكنُ الإنسان.. مصدرُ دفئِه
في قلبِها زُرِعَ الحنَانُ وأُضْمِرَا
ما أجملَ الأنثى؛ لأنَّك شاعرٌ
تأوي إليها كُلَّما الشّوق انبَرَى
ولأنَّها وحيُ الحروفِ لكاتبٍ
في إثرها نُظِمَ القصيدُ وسُطِّرَا