تخطَّ إلى المحتوى

في حضرة النيل لا هم ولا ضجر

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

في حَضْرَةِ النيلِ لا همٌ ولا ضَجَرُ

في حَضْرَةِ النيلِ طابَ الليلُ والسَمرُ

في حَضْرَةِ النيلِ تلقى الكلَّ مبتسماً

تزهو هنا الشمسُ والأيامُ والقمرُ

في حَضْرَةِ النيلِ قلبي خافقٌ وأنا

ألهو وحولي يغنِي الطيرُ والوترُ

أناملُ القلبِ بالأنغامِ قدْ عزفتْ

يا منْ بعينيك دَمْعُ الشوقِ ينهمرُ

تلكَ المواويلُ تهدي البوحَ أغنيةً

إنِّي وشعري شتاء خانهُ المَطَرُ

النيلُ ما النيلُ؟ ذاك الطفلُ كنتُ أنا

خلفَ الحكاياتِ حتَّى ساقني القَدَرُ

إلى البلادِ الِّتي روحي تباركها

عشقاً وقلبيِ بطيف الحبِّ يزدهرُ

على ضفافِ القلوبِ السمرِ ها أنا ذا

ترسو سفينيَّ لا خوفٌ ولا خَطَرُ

النيلُ ما النيلُ يا أحبابَ من زمنٍ

تشتاقهُ النّفسُ والأجسادُ والنَظَرُ

في مقلتيهِ جمالٌ ساحرٌ عَبِقُ

وفي فؤادي حنينٌ هدَّهُ السَفَرُ

يغازلُ الماءُ روحي في ضيافتهِ

وينتشي في هواه الشِّعرُ والفِكَرُ

ما أطيب الناس والسودان! ياوطناً

بكلِّ حبٍّ إليه الأرضُ تنحدرُ

ياللبساطةِ ما أبهى ملامحها

في وجهِ شعبٍ بهِ الأحسابُ تفتخرُ

كأنَّهم أنقياء الله في زمنٍ

أواصرُ الودِّ كادتْ فيه تندثرُ

ناسٌ كرامٌ غنيٌّ منْ يعاشرهمْ

لو قلتُ فيهم.. بهمْ يستعذبُ الخبَرُ

ماذا وكيف يقولُ الشِّعر عن بلد؟

يستوطنُ الصدقُ والأخلاقُ والأثرُ

يا جاني الوردَ أقطفْ من حقول دمي

ورداً بعطْرِ الهوى والحبِّ يستترُ

أهديهُ حباً لأهل النيلِ في شغفٍ

ذكرى من العمرِ عنها تكتبُ السِّيرُ

ذكرى تؤرِّخُ تاريخي وأزمنتي

بَعْدَ الرحيلِ.. هنا كانوا.. هنا عبروا