تخطَّ إلى المحتوى

لا الليل يعبرني لا الوقت تعصف بي

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

لا الليلُ يعبرني لا الوقتُ.. تعصفُ بي

فوضى السنين، وبي منْ أمةِ العربِ

دمٌّ ودمعٌ، هنا أرضٌ ملطخةٌ

عِفْنَا الحياةَ.. حروبٌ قطّ لمْ تغبِ

هذي المواويل تمضي بي مسافرةً

نحو النهايات في ليلٍ من التعبِ

بين المناماتِ أحلامٌ مبعثرةٌ

ترمي بها الريحُ من بوابةِ المهبِ

للحالمين صباحٌ قُدَّ من دبرٍ

والشاهدُ الآن بين الخوفِ والأربِ

نوافذُ الفجرِ والأبوابُ مغلقةٌ

وفي الدياجيرِ أمجادٌ لذي حسبِ

الباحثون لدى التاريخِ عن نسبٍ

العائدون إلى الدنيا بلا نسبِ

جسرٌ من الوهمِ نحو الموتِ نعبرهُ

نقتاتُ خبزَ اليتامى من فمِ الأدبِ

إنّا بني الشِّعرِ أوجاعٌ تضاجعنا

فقرٌ قضيناه بين الليلِ والكتبِ

الحلمُ شاخَ، وقد نمضي بلا أملٍ

مجردون من الألقابِ والرّتبِ

لا شيء إلا هموم الحرفِ تخصفنا

في سكرةِ الليلِ بين الشَّكِ والرّيَّبِ

كانتْ قلوبٌ لنا بالحبِ عامرةٌ

لو زارها الغيثُ "جادَ النخلُ بالرّطبِ"

قاماتنا في أعالي المجد.. نخوتنا

حزنا المعالي بعزمِ السادةِ النجب

والآن ما الآن؟ أحزابٌ تمزقنا

تفرق القوم بين الرأسِ والذَّنبِ

في ساحلِ الموتِ يا بلقيس يقذفنا

موجُ السياساتِ منذ سالف الحقبِ

بكيتُ دهراً كتبتُ الشعرَ أزمنةً

وكمْ غضبتُ ولكنْ لم يفدْ غضبي

يا قدس كيف لنا؟ والأرضُ غاضبةٌ

القتلُ والحزْنُ كلّ الويلِ للعربِ

يا صرخة الحرف أخزى الله من جعلوا

قومي فداءً لأهل الزّيغِ والكذبِ

لا لن يمروا، فما ماتتْ كرامتنا

مهما رمتنا صروفُ الدّهرِ في وصبِ

ما زال في الغيب من يأتي لينقذنا

تأبى البلاد خنوعًا تحت مغتصبِ

بي والرّوايات أيَّامٌ تسافر بي

إلى دمشق وتاريخٌ إلى حلبِ

بغداد هذا فراتُ الروحِ ينشدني

مواسمُ الحبِ.. قلبي حنَّ للطربِ

لكنَّهُ العجز يا بغداد غربني

هل يجدي القولُ؟ حسبي ما بعثتُ نبي

قد يخلقَ الله- دون العجزِ- معجزةً

كي تبلغَ النَّفسُ فيها غايةَ الطّلبِ

فنطويَ الأرض تحضنَّا مشارقها

بلا قيودٍ وترحالٍ بلا صخبِ