تَعَبَّقَ صَرْحُ الشِّعْرِ بِالْحَرْفِ وَانْسَقَى
وَسَيَّحَ وَرْدَ الْيَاسَمِيِنِ مُرَقْرَقَا
فَكَمْ ظَلَّ فِي الْقَارُورَةِ الْعِطْرُ نَائِماً
وَكَمْ ظَلَّ بَابٌ لِلْخَزَائِنِ مُغْلَقَا
تَعَتَّقَ فِي قَلْبِ الْخَمِيلِ مُلَفْلَفَاً
فَرَقَّ حَرِيِرٌ بِالأَثِيِرِ مُطَوَّقَا
وَجَنَّحَ طَيْرٌ كَالأَخِيِلِ بِرِيشِهِ
فَشَرَّعَ مِصْرَاعَيْنِ فِي اللَّيْلِ رُتِّقَا
كَمَا السِّحْرُ فَاحَ الْعِطْرُ أيْقَظَ نَشْوَةً
أذَابَتْ نَسِيِمَ الْفَجْرِ شَذْواً مُشَوِّقَا
فَمَا كَانَ فِي الْبُسْتَانِ حَوْصَلَ مَجَّهُ
وَلَكِنَّ (سِتَّ الْحُسْنِ) لَفَّتْ فَعَبَّقَا
وَلَمَّا تَحَرَّاهُ الشُّعُورُ مُحَفِّزاً
تَعَسْلَجَ بِالأَرْوَاحِ شَهْداً مُعَشَّقَا
كَذَا الشِّعْرُ سَلْسَالُ الْبُحُورِ مِدَادُهُ
إِذَا لامَسَ الصَّفْوَانَ سَيْلٌ تَرَوْنَقَا
أَخِنْذِيِذُ شِعْرٍ؟ أَمْ أَخِيلٌ مُجَنَّحٌ؟
وَفِي قَلْبِهِ الْعُصْفُورُ حَطَّ مُشَرْنَقَا
وَمِنْ ذَا وَذَا غَنَّى شُمُوخَ قَصِيِدَةٍ
تَسَلْطَنَ فِيِهَا سَاحِرُ الحَرْفِ فارْتَقَى
أيَا شِعْرُ حُسْنَى لِلْحُرُوفِ خُمُورُهَا
أَطَاحَتْ (بِسِتِّ الحُسْنِ) سُكْراً مُعَلَّقَا