ياوجهَ عائشةَ الخجولْ
قمراٌ تلألأ في الحقول
خفقت لطلعتهِ القلوبُ
وهزّها قرعُ الطبولْ
من مريمَ العذراء هذا الطهرُ جللها وفاطمة البتولْ
منديلُ عائشة المطرّز بالأماني والأريجْ
ويدٌ تُلوّح بالوداع إذا مضى ركبُ الحجيج
طاب الحنين بثغر عائشة، له طعمُ النشيج
بستان عائشة الذي يمتد من طرف الخليج
مسكاُ تضوّعَ طيبُهُ عبقاً ومنظرُهُ بهيجْ
بستان عائشة الذي يزدانُ في كل الفصولْ
تغفو على الخابور ضفتهُ وتسرحُ في ذهول
وسحابةٌ قد ظللتهُ تظل تمعنُ في الهطول
وتجاوز الأردن والعاصي وهاتيك السهول
وبشطِ دجلةَ والفراتِ وقد تدثر بالنخيل
حامت يمامات ثكالى ما تكف عن العويل
خيطٌ من الدم والدموعِ يسوقُ جيلاً إثر جيلْ
لا يستجيب لصوت عائشة المُنغّمِ كالهديل
لندائها الحاني تدفق أقحواناً في الجليل
خيلاً تكفُ عن الصهيل
وتفيء للظل الظليل
بستان عائشة الذي يمتد ما امتدّ السبيل
لسمائه قمرٌ خرافيٌّ يَحار به الدليل
وطن التكايا والزوايا الحالمات ضُحىً وأرضُ المستحيل.