يا سيدي قرَّ عينًا في ذرا الحُجُبِ
ونم قريرا وأطفئ سورة الغضبِ
هذي الملايينُ في الساحاتِ هادرةٌ
تنفي الذي خِلتَ من شكٍ ومن رِيَبِ
لما شهدتَ زمانًا قُلَّبًا نكِدًا
فقلت من ألمٍ مُضنٍ ومن عَتَبِ
هذي الملايين ليست أمة العربِ
أكاد أومن من شكٍ ومن عجبِ
هذي الجُموعُ التي بُحت حناجرها
فزلزلت كل أفّاكٍ ومغتصبِ
هذي الرعود التي خَبَأْتَها أمدًا
قد أمطرت لم تكن من عابر السُحُبِ
هذي الوعود التي منيتنَا زمنًا
مجيئها، صدقت والوعد لم يخبِ
هذي الجموع التي قد خِلتها خرست
دهرًا فأبنتها إذ قلت: واعجبي
كأن أمتنا من طول رقدتها
عروقها نضبت من دمّها العربي
واليوم إذ نزعت أكفانها وهفَت
لكل مُؤتلق الآمالِ مُرتقبِ
راياتها الحُمرُ في ساحاتها خفقت
يهزها كل مرهوب الجناب أبي
فتيانُ صدقٍ تنادوا مقبلين وقد
عرّوا صدرهمُ للنار واللهبِ
طلابُ حقٍوللحرية انطلقوا
المجد للطالبِ المقدامِ والطلبِ
رفَّت على تونسَ الخضراءِ وانطلقت
شرقًا وشوقًا فوافت أقرب القُرُبِ
وركّزت بضفافِ النيلِ سارية
وعممت هامة الأهرامِ بالشُهُبِ
هامت فعانقت الميدان في شَغَفٍ
واسترجعت فيه ما قد قبل من خُطبِ
ما سال من دمها عطرًا وتزكيةً
أكرم بدمٍ روى الميدان مُنسكبِ
هبت جنوبًا على صنعاء فانتعشت
ربوعها وعلتها هِزَةُ الطرَبِ
ياأمة العُربِ وهمًا كان ما صنعت
يدُ الطواغيتِ من قيدٍ ومن رُعُبِ
واهِ كمثل خيوطِ العنكبوتِ إذا
إرادة الشعب قالت قولها الأرِبِ
فواصلي زحفكِ الميمون أمتنا
هذي الملايينُ حقًا أمة العربِ
واستبشري يا فلسطين التي يئست
حينًا لما راعها من حالِكِ النُوَبِ
إني أرى من ربيع العُربِ بُرعُمَهُ
وسوف يزهرُ في يافا وفي النقَبِ
يا شاعري نم قرير العين ما نعمت
دورا بجنيِ ثمار التينِ والعنبِ