تخطَّ إلى المحتوى

هائما كنت على وجهي فتيا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

هائما كنت على وجهي فتيًا

وقصدت الغابة الشهباءَ في فصل الخريف

وأمامي انشطر الدرب إلى دربين

مبتلين مفروشين بالعشب النضير

لم تُسوِّدهُ خطى الماشين أو طول المسير

فكلا الدربين يغري السائر الفرد بأن يختارَ

فاحترتُ وأمعنتُ طويلا

آهِ لو أمكنني السير على الدربين في وقتٍ معًا

لكنَّ سيف الانتظار

لم يدع لي مهلةً

وإلى الدربِ الذي مال إليه القلبُ

واستأنستِ النفس بخطوِ العابرين

غلبتني زفرةٌ حرّى وشلال حنين

بينما عينايَ تقفو قمم الأشجارِ

عن جنبيهِ في الأفق البعيد

كنت في لحظتها أنزعُ رجليَّ

وأُلقي بهما في ثانيَ الدربِ الجديد

واهمًا أني إلى الأول يوما سأعود

وأنا أوقن من لحظتها أن الذي يرحل يوما لن يعود

آهِ كم عاودتُ هذا القول يا صحبيَ ملتاعًا خريفًا فخريف:

أن دربين أمامي انبثقا في الغابة الصفراء يومًا

وأنا ضيعتُ ما يألفهُ القلبُ

وما استأنستُ إطلاقًا بخطو العابرين

ولذا يا صاحبي تبصرني

أقرعُ السنَّ على مرّ السنين.