حييتُ غزةَ إجلالاً وإكرامًا
حييتُها تُمطرُ الأكوانَ إلهامًا
حييتُها وشواظُ النارِ يَلفحُها
من كل صوبِ فما أحنَت له هاما
تضرَّجَت بدماها وهي واقفةٌ
كأنها شبحٌ من موتهِ قاما
واستصرخت في جحيم الرَوعِ جيرتها
لا مصرَ ألقت لها سمعًا ولا شاما
وحولها كلُّ أفّاكٍ وإمَّعَةٍ
والكلُ يوسعها رجمًا وإيلاما
في طُهرِ مريمَ هم يدرونَ عفتها
لكنهم نكصوا جُبنًا وإحجامًا
الغارقونَ إلى الأذقانِ في نَجَسٍ
يرمونَ قِدّيسةً إفكًا وآثاما
يا ويحَ قوميَ لو يدرونَ ما جلبت
عِزًا وفخرًا وتمجيدًا وإقدامًا
للقاعدينَ تخلَوا عن إغاثتها
الزارعينَ ببطنِ الغيبِ أحلاما
قُل للخَوالفِ إذ يرجونَ عَثرَتَها
قد خابَ سعيَكُمُ خُسرًا وأوهاما
عادَ الصليبيُّ يا عكا وجحفلُهُ
وليس مثلَ صلاح الدينِ من راما
عَدَت علينا خيولُ الرومِ ما لقِيَت
ذا نَخوةٍ من سَراةِ القومِ هَمّاما
إلاكِ يا غزةَ الأحرارِ يا قبَسًا
أزاحَ عن جنباتِ الليلِ إظلامًا
يا غزةَ العزِّ يا حصنًا نلوذُ بهِ
حُصونُنا قد غَدَت في الساحِ أكواما
يا غزةَ المجدِ والأمجادُ نادرةٌ
كلٌ يمجدُ أوثانًا وأصناما
فاجئتِهم يوم زحفٍ لا مثيل له
إلا سوابقَ خيل الفتح أياما
أتى على الكُلِ طوفانٌ فمادَ بهِ
يا هيبةَ اللهِ إجلالاً وإعظاما
هذي دليلةُ قد عادت مُظفرةً
جزّت ضفائرَ شمشونٍ فما قاما
هذي فلسطينُ قامت بعدما صُلِبت
وحطمت قيدها عُنفًا وإرغاما
هبت فلسطين عاليها وسافلها
نادت لتوقِظَ عنها كلَّ من ناما
وأسمعت كلَّ من في الكونِ صرختها
إلا لمُعتصمٍ قد دانَ أو لاما
أو اشترى سلعةَ التنديدِ قد خسرت
تجارةً رغمَ ما صلّى وما صاما
رغم الحصار ورغم الجوع ينهشها
تظلُ قاهرةً ظُلمًا وظُلّاما
وهبَّ أحفادُ (مانديلا) لنجدتِها
ومن (دي سلفا) أتاها الدعمُ أنساما
مشارقُ الأرضِ نادتها مغاربُها
فزَلزَلت جنبات الكونِ أنغاما
حييتُ كل شهيدٍ فوقَ تُربتِها
برمشِ عينيهِ يوري النارَ إضراما
على ثَراها هوى شوقًا ليوسعها
لثمًا وعشقًا وتقبيلًا وإضماما
في سجدةٍ راح يلقى الله في ثقةٍ
بأن يعانقَ قسامًا فقساما