لِمَ أيها السَفرُ
هيّجتَ أشجاني؟
وجعلتني أُصلى
بلهيبِ نيرانِ
ثمِلًا تنوءُ خُطًا
وتزوغُ عينانِ
يا أيها السفرُ
قرَّحتَ أجفاني
وتركتني فزِعًا
والنوم جافاني
ما ذقتُهُ أبدًا
في طبعِهِ الهاني
لِمَ أيها السفرُ؟
يا عُمريَّ الثاني
تبدو رمالُ البي
دْ تهمي بأحزانِ
وإخالني وهجًا
في لفح بركانِ
وتُظلني سُحبٌ
من فيض تَحنانِ
شوقٌ يُبرِّحُ بي
لأعز خِلاني
ألأن في السفرِ
والموتِ خيطانِ؟
شُدا إلى سبَبٍ
مُستضعَفٍ وانِ
سفرٌ هو الموتُ
وفراقُ أوطانِ
وأحبةٍ في القلب
هذا الخافق الحاني
حمَّلتُهُ شططًا
فشكا وجافاني
وأحلتُهُ وَرْسًا
عن لونه القاني
ما ضمني سفرٌ
إلا وأعياني
وأحالني شِلوًا
متهالكًا فانِ
شبحاً تسوق الري
حْ في زيِّ إنسانِ
ووجدتني زبَدًا
في بحر أزمانِ
نعشي على كتفي
من دون أكفانِ
سفرٌ على سفرٍ
يا قلبيَ العاني
يُطوى الشراع غدًا
في مرفأٍ دانِ
ويغادر الملا
حْ ليلاً وينساني
هي سفرةٌ مزَجَتْ
شكي بإيماني
هي لوحةٌ بَهتتْ
من دون ألوانِ
لك أيها السفَرُ
وجدي وهيماني
أجَّجتَ عاطفتي
وسبرت وجداني
ومنحتني وتَرًا
فعَزَفتُ ألحاني