وَ لَمّا أَتَانِي الشَّيْبُ غَيْرَ مُلَاطِفِ
نَهَدْتُ لَهُ نَهْدًا بِأَبْيَضَ نَاتِفِ
فَمَا أَوْجَسَتْ أَجْنَادُهُ فَزَعًا وَ لَا
تَرَاجَعَ بَلْ قَدْ شَادَّنِي غَيْرَ خَائِفِ
وَ قَالَ بِصَوْتٍ جَهْوَرِيٍّ: أَنَا هُنَا
بِرَأْسِكَ ثَاوٍ وَ الْمُحَيَّا وَ مَا خَفِي
وَ أَرْدَفَ مِنِّي سَاخِرًا بِوَقَاحَةٍ:
سَيُبْصَرُ مَنْ لَا يَنْثَنِي فِي الْمَوَاقِفِ
وَ مَا هِيَ إِلّا أَشْهُرٌ بَعْدَ أَشْهُرٍ
وَ أَسْلَمْتُ أَمْرِي لِلْعَدُوِّ الْمُكَاشِفِ
إِذَا ابْيَضَّ شَعْرُ الْمَرْءِ وَ انْثَمَّ عَظْمُهُ
فَمَا بَهْجَةُ الْمَحْيَا لَهُ بِمُحَالِفِ
وَ إِنَّ مِنَ الدِّيمَاسِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ
لَصَوْتًا يُنَادِيهِ ائْتِنِي فَالْحَيَاةُ فِي
أَلَا إِنّمَا الْعَيْشُ الْحَقِيقِيُّ يَبْتَدِي
بُعَيْدَ اتِّرَاكِ الْعَبْدِ دَارَ السَّفَاسِفِ