ما لعين الأوطان بالدمع قرْحَى
تجرح القلب حين تذرف جرْحا؟
كلَّ يومٍ تئنّ من ألمِ الضع
فِ أنينًا يستمطر الدمع سَحَّا
ليت شعري وما دهاها أسَقْمٌ
أم غرامٌ في القلب منها ألحَّا؟
ما كأن الأوطان إلا محبٌّ
فاقد الإلف يملأ الأرض نَوْحا
أنهكَتْه الأحباب هجرًا فأمسى
وهْو كالطيف بعد أن كان شَبْحا
أيّ هذي الأوطانُ قد طفح الحُزْ
نُ بقلبي عليك والله طفْحا
كيف أصبحتِ عُرضةً للرزايا
بعد عزٍّ وللمطاميع سرحا؟
أنت كالشاة والأعادي كِبَاشٌ
كلَّ آنٍ تُذيقك الموت نَطْحا
كلّما شئتِ غَلْقَ بابِ مُصابٍ
فتحَ القوم غيرَه فيك فتحا
فالخصامُ الشديد عند انضمام «ال
هرسكِ» اليومَ عاد بالرغم صلحا
واعتداء اليونان ما زال للآ
نِ مقيمًا على الجزيرة فَدْحا
وكأني بهم وقد أخذوها
وضربْنا عن ذكرها ثَمَّ صفحا
مثلما «النمسا» قبلُ قد أخذ «البُسْ
نَهْ» بنَزْرٍ من الدراهم رِبحا
نحن كالبئر والعداة دِلاءٌ
لم تزل منه تنزح الماء نزحا
كلَّ يومٍ مصيبةٌ بعد أخرى
نطوي فيها على المذلّة كشحا
وكذاك الضعيف تذبحه القوْ
وَةُ صبرًا بمُدية القهر ذبحا
حالةٌ تفْطر الكُبود وظلمٌ
حَرَّهُ الحرّ يلفح الشرق لفْحا
كلُّ هذي الخطوب منشؤها الجه
لُ، وضعفٌ على المعارف أنحى
يا خليليَّ رحمةً بضعيفٍ
سلَّ فيه القويُّ سيفًا ورمحا
جار فيه كما يشاء اعتزازًا
بقواه وسامه الذلّ ضبحا
إنَّ تَرْكَ الأوطان رهنُ الرزايا
بعد هذا الشقا تصادف نُجْحا
يا ظلومَ الأوطان بالجهل هلاّ
قمتَ بالعلم تنفح الشرق نفحا
ما رأينا ولن نرى الدهر مثل ال
جهلِ بالمرء يجعل الحسن قبحا
قم مُجدّاً إلى المعالي وجَرِّدْ
صارمَ العزم واطْرحِ العجز طرحا
وتداركْ ما فاتك اليومَ واكدحْ
لنوال الآمال بالجدّ كدحا
وتَبصَّرْ في ردّ عزك وامسحْ
غبرةَ الجهل عنك بالعلم مسحا
وتعهَّدْ رياض مصرك بالبذ
لِ، عساها بالبذل تُنبت دَوْحا
وتسابقْ في الباقيات وشيِّدْ
فوق هام العلياء للمجد صرحا
إن بذل الأموال في سُبل الخي
رِ لأمرٌ يستغرق الدهر مدحا
وقبيحٌ بالمرء وهو غنيٌّ
يمنع الخير منه بخلاً وشُحّا
يا عظيمَ الإحسان والفضل يا من
نرتجي اليومَ منك رُوحًا ورَوْحا
أطلقِ الشرق من رزاياه وامنحْ
منك لطفًا أُهيله الرشد منحا
أرشدِ الناس للصواب وأطلعْ
من سنا العلم في دجا الجهل صبحا
وَفِّقِ الشعب للهداية وافسحْ
لخطاه مناهجَ الفوز فَسْحا