عانَقتُها ؛ وَ عَلَى وَجناتِنا تَثِبُ
دُمُوعُنا خَشيَةَ الفُقدانِ تَلتَهِبُ
وَ قَدْ ضَمَمتُ يَدَيها ضَمَّ مُحتَرِقٍ
وَ قَدْ نَظَرتُ إِلَيها ؛ وَ المُنَى حَطَبُ
وَ قَدْ رَأَيتُ دِمائِي خالَطَتْ دَمَها
وَ نَزفَنا مِنْ جُرُوحِ الصَّبرِ يَنسَكِبُ
فَذاكَ ؛ هَزَّتْ كَيانِي صَرخَةٌ خَفَتَتْ
كَصَرخَتِي بِاختِناقِ الصَّوتِ تَنحَدِبُ
وَ مُهجَةٌ كُلُّ ما أَخشاهُ رُؤيَتَها
كَمُهجَتِي بِرِماحِ الفَقدِ تَنثَقِبُ
وَيحِي ؛ فَحَدَّقتُ فِي عَينَينِ حَفَّهُما
دَمعُ الوَداعِ ؛ إِذا ما البَينُ يَقتَرِبُ
وَ قَدْ تَضَرَّعتُ أَنِّي لَستُ فَاقِدَها
فَأَيُّ شَيءٍ أَنا؟ إِنْ هاجَتِ الكُرَبُ!
أَنا لَها ؛ وَ هْيَ لِي ؛ قَلبانِ تَجمَعُنا
رُوحٌ تَرَدَّدُ شَرقِي ؛ وَ هْيَ تَغتَرِبُ
فَشَهقُها سَبَبٌ لِلشَّهقِ فِي شَفَتِي
وَ أَنَّتِي لِصَدَى أَنَّاتِها سَبَبُ
لَازِلتُ أَذكُرُ كَفَّيها ؛ إِذِ انسَحَبَتْ
إِحداهُما مِنْ يَدِي ؛ وَ الوَقتُ يَنسَحِبُ
وَ ظَلَّتِ الرُّوحُ بِالأُخرَى مُعَلَّقَةً
كَمُجرِمٍ ؛ ضَربَةَ السَّيَّافِ يَرتَقِبُ
هُناكَ أَلهَجُ بِالنَّجوَى ؛ لِيَأخُذَنِي
فَيَسبِقُ المَوتُ كِلْماتِي ؛ فَيَنتَخِبُ
فَلَا حَراكَ لِمَنْ فِي حِضنِيَ التَحَفَتْ
حُطامَ كُلِّيَ وَ الأَوهامُ تَحتَرِبُ
شَمَمتُها ؛ وَ جَبَينُ الشَّمسِ جَبهَتُها
يا لَهفَ قَلبِيَ ؛ بِالرَّيحانِ يَختَضِبُ
وَ قَدْ لَثَمتُ ظَلَامَ اللَّيلِ غُرَّتَها
فَطارَتِ الأَنجُمُ البَيضاءُ وَ الشُّهُبُ
حاوَلتُ جَهدِيَ أَنْ أَشكُو لَها عَبَثًا
وَ أَنْ أَبُوحَ بِما فِي النَّفسِ يَصطَخِبُ
وَ أَنْ أَقُولَ لَها: عُودِي ؛ فَقَدْ هَلَكَتْ
يا أُمُّ ؛ نَفسِيَ فِي أَقوالِ مَنْ كَذَبُوا
هَذا المَنامُ أَطالَ المَكثَ ؛ فانصَدَعَتْ
بِهِ المُنَى عَتَبِي هَلْ يَنفَعُ العَتَبُ؟
رُدِّي إِلَيَّ عُيُونِي ؛ إِنَّها سَقَطَتْ
مِنَ المَحاجِرِ ؛ ثُمَّ اسَّاقَطَ الهُدُبُ
فَلَا تَرُدُّ ؛ وَ لَا يا هَولَ ما جَلَبَتْ
لِيَ المَنُونُ أَفادَ السُّؤلُ وَ الطَّلَبُ
فِي قَبضَةِ الصَّمتِ أَفكارِي مُحَطَّمَةٌ
وَ دَهشَةُ الفَمِ تَقفُوها فَتَنعَضِبُ
يَدُ الحُتُوفِ استَباحَتْ خافِقَينِ ؛ فَمَنْ
حازَتْهُ مَيتٌ ؛ كَمَنْ خَلَّتْهُ يَنتَحِبُ
وَ حارَبَتنِي المَنايا فانتَهَيتُ إِلَى
ظِلٍّ إِذا مَرَّتِ الأَطيافُ يَضطَرِبُ
ماذا أَقُولُ؟ وَ قَدْ أَمسَيتُ لَا أَمَلٌ
لَدَيَّ يَنهَضُ إِلَّا شَلَّهُ العَطَبُ
العَيشُ! ما العَيشُ؟ لَولَا الخَوفُ ؛ والِدَتِي
مِنْ غَضبَةِ اللَّهِ هَذا العَيشُ لَا يَجِبُ!