يا تائهَ الشوقِ أضنى التِّيهُ أسفاري
أرهقتَ هذا الهوى، أرهقتَ أشعاري
تأتي مواويلُ هذا الصَدِّ واجمةً
تشوي على جمرِ هذا القلبِ أوتاري
هذا هو البحرُ، دعني تمتطي وجعي
أمواجُهُ، دعهُ تستوحيهِ أفكاري
مدينة البحرِ هذا بحرُ أدمُعِنا
فلتشربي، أو تغوصي فيه.. فاختاري
جمعتُ أطيابَ أزهاري لأسكِرَها
فأسكرتني وأطيابي وأزهاري
واستيقظ الفجرُ في الشطآنِ فانتبهت
مدائنُ الشوقِ في قلبي وأسواري
هل غادر البحرُ يا ليلى شواطِئَهُ؟
يوماً إلى قيسِ هل تنوين إخباري؟
أم غادر العشقُ من قيسٍ إلى عدنٍ
كالبحرِ يضربُ إعصاراً بإعصارِ؟
مدينةَ السحر هذا طيشُ عشقتنا
يسري بلا مركبٍ، يعشو بلا نارِ
تجثو على رملِ هذا الشَّطّ أخيلتي
طروبةً، وتغنّي الريحُ قيثاري
تندى الصباباتُ، يبتلُّ المنى طرباً
وتستفيقُ عصافيري وأشجاري
سكبتِ سِحْركِ في عينَيِّ فانهمرت
مدامعي، وأباح الدمعُ أسراري
يئنُّ بين ضلوعي ألفُ محترقٍ
ويرتمي في خيالي ألفُ منهارِ
عروسةَ البحرِ هذا الحسنُ أخجَلَهُ
تأملي، وابتساماتي، وزواري
إذا رأتْ في مرايا البحرِ صورتها
تغوصُ ما بين أمواجٍ وأنوارِ
تثلَّج البحرُ في شطآنِها خجلاً
ليخبأَ البدرُ فيها جسمَهُ العاري
مدينةَ الشَّوقِ مازالت مدامِعُنا
تغالبُ الشوقَ أطواراً بأطوارِ
أشواقُنا كطيور البحر نازحةً
-إليكِ يا جنةَ الدنيا - من النارِ
فلتلثمي الفجرَ من أنفاسِ زائرتي
ولتحرقي الليلَ من آهاتِ أسماري