فلسفْ جراحَكَ: خبزَ المتعبينَ غدتْ
وخفقة الحرفِ تحنو في فمٍ تَعِبِ
هيَ النزيفُ الذي خانتكَ رحلتُهُ
فاستبدلتكَ ضِماداً عن خيالِ نبي
هي التفاتُكَ نحوَ اللهِ، يرمقُهُ
في آخرِ العمرِ عكّازٌ وكفُّ صبي
يثورُ قلبُكَ حينَ الوردُ مُنكَسرٌ
على الرياحِ على الأنواءِ والشُّهبِ
وترتمي في مدى الأكوانِ سوسنةً
لو مسَّ طفلاً بكاءٌ في المدى الرَّحِبِ
وأنتَ جسرٌ من الآلامِ تَعبرُها
قِطعانُ دمْعٍ كمثلِ الغيمِ مُنسَكِبِ
لاهٍ عنِ المرأةِ الحسناءِ تحضنُها
وفي شفاهِكَ بركانٌ مِنَ اللّهَبِ
توزّعُ الرُّوحَ في أوقاتِ مَنْ وُئدتْ
أحلامُهمْ وتُهدي القَطْرَ للسُّحُبِ
وتزرعُ الودَّ في صحراءِ وقتِهمُ
وأنتَ في اليُتْمِ نايٌ قُدَّ مِنْ قَصَبِ
وكنتَ كالطِّفلِ مَذهولاً بلعبَتِهِ
واليومَ قد صرتَ للدُّنيا مِنَ اللُّعَبِ
لمْ ترضَ منْ كوكبِ الأحلامِ أصغرهُ
وكنْتَ تُمسِكُ بالأقمارِ والشُّهُبِ
واليومَ صرتَ إلى ظِلٍّ تؤثّثهُ
بالصَّمتِ بالدَّمعِ بالآهاتِ بالعَطَبِ
ما أجّجتكَ فتاةُ الحيِّ أو بسمتْ
إلا نزفتَ شفاهَ الوجدِ والعَتَبِ
تمدُّ كفّيكِ تصغي بالأناملِ لا
صوتٌ يردُّ؛ تعالى منطقُ الحُجُبِ
وترسلُ الآهَ بل تُذكي مواجعَها
وتضرمُ الرُّوحَ؛ والأرواحُ منْ حَطَبِ
للهِ درُّكَ يا مَنْ عِشْتَ غيركَ إذ
تنساكَ في العَطْفِ أحلامٌ وحِضْنُ أبِ
وجرحُ حرفِكِ لا حبرٌ يُضمِّدُهُ
وآهُ قلبكَ تُذكي جذوةَ الطَّرَبِ
كُلُّ المرايا غدَتْ ثَغراً يُسائلني
عنّي فغابَ فمي زَمناً وَلَمْ يُجِبِ
من أنتَ يا أنتَ، من همْ كلُّهمُ كذبٌ
وكلُّ ما أبدعتْ كفّاكَ من حُقُبِ
فلسفْ جراحكَ،، لا تتلوكَ أغنيةٌ
إلا رَمَتْكَ إلى نايٍ من الغضبِ
أنتَ انتباهُ الحكايات التي نُسجتْ
في خاطر الريحِ، بل في خاطرِ اللهبِ