على ظَبَيات العامرات سلامُ
سلامُ مشوقٍ قد جفاه منامُ
أحمِّلُه ريحَ الصَّبا إن سرَت إلى
ديارٍ بها أهل الحبيب قيام
إذا نسماتُ العامرات تنفَّسَتْ
سكرتُ كمن قد عاقرَته مُدام
حماماتُ وادي العامرات ترنَّمي
فَفِيَّ إلي أسجاعكنَّ هيام
يذكّرني نوحُ الحمام مَعاهدًا
رتعتُ بها والكاشحون نيام
وإن سرتِ النسماتُ من نحو مسقطٍ
تذّكرتُ أقوامًا لديَّ كرام
بنو كندةٍ لا يُستهان نزيلُهم
إذا كان جار الأكثرين يُضام
هُمُ القوم إن تنزل تَجِدْ خيرَ منزلٍ
لديهم وأمّا المال فهو حطام
ولم أنسَ ساداتٍ لآل مشرفٍ
لهم محتِدٌ في المجد ليس يُرام
خليليَّ هل ماءُ الشقيق كعهدنا
وهل يتغنّى في الغصون حَمام
وهل ماءُ سفح الباب جارٍ غديره
فَفِيَّ لهاتيك المياه أُوام
رعى الله هاتيك المعاهد ليس لي
سلوٌّ إلى تذكارهنَّ دوام
معاهدُ قضّيتُ الشباب بعهدها
ثلاثون حَوْلاً قد مضينَ وعام
تركتُ بها خِلاً حبيبًا مُواسيًا
له في سويداء القلوب مقام
حفظتُ له عهدًا وما كنت ناسيًا
كذاك لديه لا يُضاع ذِمام
إذا خاطبَتْك العيسُ تبغي معرَّسًا
فأجهدْ سُراها لا يَرُعْك ظلام
أنخْها بسُوح العامرات سويعةً
فكم جلسةٍ طالت به وقيام
سقاها إله العرش صوبَ غمامةٍ
تغصّ به قيعانها وأكام