تخطَّ إلى المحتوى

صبرت على ما لا أطيق تحصنا

الطويل

٤٠ بيت

الحماسة

صَبَرْتُ عَلَى مَا لَا أُطِيقُ تَحَصُّنًا

لَدَيْهِ وَلَا تَمْتَدُّ مِنْهُ يَدُ الْمُنَى

بِنَفْسِي مَقَامٌ أَرْتَجِيهِ وَإِنَّهُ

بَعِيدٌ وَلَكِنْ وَصْلَهُ كَانَ مُمْكِنًا

سَرَجْتُ لَهُ جِسْمِي فَلَيْسَ مُكَرَّمًا

يُرَاكِبُهُ عَزْمِي وَلَيْسَ مُوَهَّنَا

يَضْيقُ بِقَلْبِي قَلْبُهُ دُونَ غَايَةٍ

وَأَوَّلُهُ لَحْمٌ وَثَانِيهِمَا الْخَنَا

أَعِيذُهُمَا مَجْدًا إِذَا لِي جَدُّهُ

إِذَا خُلْفَانِي لَا أَقَرَّبُ مُحْسِنَا

بِ "وَهْرَانَ" أَهْلٌ شَأْنُهُمْ غَيْرُ شَأْنِنَا

عَلَى أَنَّهُمْ إِخْوَانُ مَنْ عَاشَ مُوهَنَا

فِدَاءً لَهُمْ نَفْسِي وَفِيهِمْ فِداؤُهَا

لِأَنَّهُمْ الْإِيثَارُ قَدْ حَلَّ مَوْطِنًا

أَضَاءَتْ لَهُمْ أَخْلَاقُهُمْ كُلَّ مَطْلَبٍ

فَلَا يَجِدُونَ الْهَمَّ هَمًّا وَلَا الْعَنَا

فَلَوْ طَلَبُوا شَخْصَ السُّعُودِ أَجَابَهُمْ

يَمُدُّ ذِرَاعَيْهِ وَيَبْسِمُ مُذْعِنًا

أَقَمْتُ وَعِلْمِي فِي الرَّحِيلِ وَشَائِقِي

يُمَنِّينِي الْأَفْضَالَ وَالصَّيْفَ وَالْجَنَى

عَذِرْتُكَ فَاعْذُرْنِي أَرُوحُ لكَيْ أُعِدْ

إِلَيْهَا كَرِيمًا يَعْرِفُ النَّاسَ مَنْ أَنَا

رَسَائِلُ نِينَوَى لَا تُخَيِّبُ مَدْمَعِي

وَحَاصِلُ ظَنِّي لَا يُقَوَّمُ مَأْمَنَا

سَأَلْتُ مِنَ الدُّنْيَا الْعَفَافَ وَمَوْقِعًا

جَلِيلًا عَلَى ظَهْرِ الثُّرَيَّا مُحَصَّنًا

وَلِلْأَرْضِ وَالْإِسْلَامِ وَالْعَرَبِ عِزَّةً

وَلِلْكَافِرِينَ المَسْخَ وَالنَّارَ دَيْدَنَا

وَمَا طَلَبِي لَمَّا سَأَلْتُ بِبَاطِلٍ

وَلَا هُوَ سُؤْلٌ أَنْ يَكُونَ مُيَقَنَا

أُرِيدُكَ مِثْلِي يَا زَمَانِيَ طَالِبًا

كَرَامًا وَعِزًّا كَيْ تُفَاخِرَ أَزْمُنَا

عَلَى نَفَسِ الْعَلْيَاءِ تَسْعَى وَإِنَّهَا

عَلَى نَفَسٍ الأَعْلَى مَصَالًا وَمَعْدِنَا

يُرَدُّ عَلَيْنَا الْكُفْرَ يَنْشُدُ ذِلَّةً

وَنَسْمَعُ فِي الْأَقْصَى الْجَلَالَ مُؤَذِّنَا

بِوَقْتٍ يَشِيبُ الطِّفْلُ فِيهِ وَسَاحَةٍ

يُضِيءُ ثَرَاهَا الْبَرْقُ مُنْتَصِرًا لَنَا

بِكُلِّ حَدِيدِيِّ الْعَزَائِمِ كَفُّهُ

حَدِيدِيَّةٌ وَالنَّارُ تَحْرِقُ مَوْهِنَا

بِلَيْلٍ تَعَادِيهِ الْكَوَاكِبَ رَهْبَةً

وَتَرْكَنُ عَيْنُ النَّجْمِ فِيهِ مُوَلَّهَنَا

وَلَا تَسْتَقِرُّ الْأَرْضُ زَلْزَلَةً بِهَا

إِلَى أَنْ تَرَى الْفَتْحَ الْجَلِيلَ وَقَدْ دَنَا

هُنَالِكَ لَنْ يُحْيِي الْيَهُودَ صَبَاحَهُمْ

مِنَ النَّوْمِ لِلنَّوْمِ الطَّوِيلِ إلَى الْفَنَا

وَمَوْعِدُهُمْ يَسْتَوْطِنُونَ جَهَنَّمًا

وَجَارُهُمُ فِرْعَوْنُ يَتْلُوهُ بِيجِنَا

يَقُولُونَ ذَا مِيعَادُ مُوسَى نُزُولُهُ

وَلَوْ جَاءَهُمْ مُوسَى لَقَاتَلَهُمْ بِنَا

وَقَدْ جَعَلُوا بَلْفُورَ فِي شَرِّ وَعْدِهِ

قَرِينًا لِمُوسَى حِينَ سَنَّ التَّوَطُّنَا

بَكَيْتُ وَقَوْمِي مُدْقِعُونَ تَحَلَّلُوا

سَلَامًا وَغَيْبًا لَا يُصَادُّ تَكَوُّنَا

تُدَقُّ طُبُولٌ لَا لِحَرْبٍ وَإِنَّمَا

لِلَهْوٍ غَدَا بِالْعَابِثِينَ مُلَوَّنًا

وَهِمْتُ وَقَوْلِي فِي الْخَنَا غَيْرُ وَاهِمٍ

وَمُتُّ وَمَوْتِي فِي الَّذِي مَاتَ بَيْنَنَا

مَرَرْنَا عَلَى شِعْبِ الْحَيَاءِ فَلَمْ نَجِدْ

بِهِنَّ سِوَى الَّآثَارِ تَسَأَلُ مَسْكَنَا

تُرِكْنَ لِتَذْكَارِ الذَّمَامِ وَعِبْرَةٍ

لِمَنْ قَلْبُهُ مِنْهُ إِذَا كَانَ مُؤْمِنَا

لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا

أَبْكَيهَا أَمْ أَبْكِي فِلِسْطِينَ بِالضَّنَا

هُنَاكَ مَجَالٌ لِلنَّوَاحِ وَلِلشَّجَا

وَعِنْدِي مَجَالٌ لِلرِّضَا بِالْأَسَى هُنَا

لَقَدْ فَرَّقَتْنِي النَّازِلَاتُ لَوَ أَنَّنِي

مِنَ الصُّمِّ لَمْسًا قَدْ تَشَتَّتَ لَيِّنَا

لُعِنْتَ زَمَانِي مَا بَقِيتَ كَمَا أَرَى

وَخِبْتُ ذَلِيلًا مَا بَقِيتُ كَمَا أَنَا

فَمَا يَرُوقُ النَّاسَ صَبْرُهُمْ عَلَى

قُعُودٍ وَلَوْ شَاؤُوا الْقِيَامَ لَأَمْكَنَا

وَفِي الْمُمْكِنَاتِ أَنْ نَكُونَ وَعِزُّنَا

يَعِزُّ عَلَى أَنْ قَدْ يُطَاوَلُ مُوزَنَا

عَلَى أَنَّنَا الْبَانُونَ كُلَّ مَؤَثِلٍ

هُنَالِكَ بَلْ وَالرَّافِعُونَ الْمُقَنَّنَا

فَيَا تَعَبَ الْعَلْيَاءِ يَرْكَبُهَا الْهَوَى

وَِيَا أَسَفًا لِلْمَرْءِ تَصْحَبُهُ الْكَنَى

لَتُنْبِئُكُمْ أَيَّامُكُمْ بِخِصَالِكُمْ

إِذَا كَانَتِ الْأَيَّامُ مِنْ رُسُلِ الْمُنَى