تخطَّ إلى المحتوى

ذكرى ومن عرف الهوى يتذكر

غير معروف

٤٠ بيت

الحكمة

ذِكْرَى وَمَنْ عَرَفَ الهَوَى يَتَذَكَّرُ

كُنْتَ النَّؤُومَ وَكُنْتُ جَارَكَ أَسْهَرُ

بِي مَا عَلِمْتُ وَمَا جَهِلْتُ وَإِنَّنِي

أَمَلٌ يَضِيعُ وَرَاحَةٌ تَتَكَدَّرُ

رُوحِي هِيَ الأَنْفَاسُ تَذْهَبُ تَارَةً

وَتَعُودُ وَهْيَ الدَّمْعُ ذَابَتْ تَقْطُرُ

مَا كَانَ حبكِ يَا سُلَافُ سِوَى نَدًى

عَقِبَ السُّيُولِ وَقد تَجَلى المَنْظَرُ

فَصِلِي فَمَا هُوَ غَيْرُ مَعْنًى وَاحِدٍ

أَنِّي نَظَرْتُ وَكُلُّ وَصْفٍ يَقْصُرُ

وَكَفَاكِ منْ شَهِدَِ اللِّقَاءَ مُصَدِّقِي

وَرَآكِ وَهْوَ مُهَلِّلٌ وَمُكَبِّرُ

صَدَّتْهُ عَنْكِ خَرِيدَةُ الشَّيْبِ الَّذِي

فِي قَلْبِهِ مِنْهُ النَّصِيحُ الأَكْبَرُ

يَا عَاذِلًا فِي حُسْنِهِ عِشْقِي لَهُ

لَوْ كُنْتَ عَاشِقَ مَنْ عَشِقْتُ سَتَعْذِرُ

هَلْ أَنْتِ أَنْتِ إِذَا خُلِقْتَ بَصِيرَةً

دُونَ الخَلَائِقِ إِنَّ ذَلِكَ أَعْسَرُ

أَعْلَيْتُ حُسْنَكَ وَاصِفًا حَتَّى عَلَا

وَلَوْ أَنِّ ذَمَمْتُكَ مَا هَوَاكَ المُبْصِرُ

لِلَّهِ مَا مِنْهُ المَمَاتُ وَمَا يُرَى

إِلَّا المَمَاتُ مُفَرِّجٌ لَا يُثْأَرُ

بُنْتُمْ وَكُنْتِ الأُنْسَ أَحْذَرُ هَجْرَهُ

لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بَعْدَ بَيْنِكَ أَحْذَرُ

وَبَكَيْتُ قَبْلَ لِقَاكِ حَتَّى رَامَنَا

بِكِ مَأْمَلٌ وَغَدَا فَدَمْعِي أَوْفَرُ

وَفَتَحْتُ بَابًا لِلْمَشِيبِ سَبِيلُهُ

يُودِي وَلِلأَدْهَى إِذَا لَا أَصْبِرُ

وَسَطَ الشَّبَابِ وَلِلشَّبَابِ مَلَذَةٌ

رَوْضٌ وَقِيدَ لَهُ الرَّبِيعُ الأَنْوَرُ

ذَهَبَتْ مَعِيَّتُهُ وَعِشْنَا بَعْدَهَا

نَتَرَقَّبُ الدُّنْيَا مَتَى تَتَغَيَّرُ

أَصْبَحْتُ لَا طَبْعِي وَلَا فَهْمِي وَلَا

قَوْلِي وَلَا فِعْلِي الرَّجَاءَ يُقَرِّرُ

وَسِعَ المَكَانُ النَّفْسَ قَبْلَ شُعُورِهَا

حَتَّى شَعَرْتُ فَضَاقَ مِمَّا أَشْعُرُ

يَوْمٌ عَلَى يَوْمٍ مِثْلِي نَاشِدٌ

مَا لَيْسَ يَمْلِكُهُ نَهَارٌ أَزْهَرُ

تَتَشَابَهُ الأَيَّامُ فِي أَحْوَالِنَا

حَتَّى لَقَدْ فُقِدَ الَّذِي لَا يَضْجِرُ

وَغَدَوْتُ لَا أَدْرِي بِأَيِّ وَسِيلَةٍ

أَسْعَى إِذَا عَجَزَ المَقَامُ المُقْفِرُ

نَحْوَ الحَقِيقَةِ وَالحَقِيقَةُ مَطْلَبٌ

فِي عِلْمِنَا وَهِيَ الجَزَاءُ الأَجْدَرُ

صُنَّا لَهَا أَخْلَاقَنَا ، وَجُسُومَنَا

مِمَّا نُضِيعُ وَإِنَّمَا لَا نَخْسَرُ

وَلَقَدْ قَتَلْتُ الهَمَّ تِلْوَ الهَمِّ فِي

تَسْهِيلِ مَا يَمْشِي عَلَيْهِ مُقَدَّرُ

فَكُفِيتُ إِلَّا الفَقْرَ مَا يَأْتِي وَمَا

لَوْلَا حَيَائِيَ كَانَ لَا يُسْتَنْظَرُ

هِمَمٌ وَلَوْ طَالَ القُعُودُ أَعَلَّهَا

طُولُ القُعُودِ وَصَمْتُهَا مُتَضَرَّرُ

الصَّمْتُ فِي نَفْعِ الكَلَامِ سَفَاهَةٌ

وَمِنَ السَّفِيهِ النُّطْقُ مِمَّا نُنْكِرُ

فِي مَنْزِلٍ حَشْوُ القُلُوبِ أَسَاسُهُ

وَعِمَادُهُ فِي الذِّكْرِ لَوْ نَتَذَكَّرُ

وَبَنَاتُهُ عَقِمَ الزَّمَانُ وَأَهْلُهُ

عَنْ مِثْلِهِمْ حَتَّى وَلَوْ هُوَ يَقْدِرُ

لَحِقَ العَدُوُّ بِنَا وَكُنَّا أُمَّةً

قَدْ أَبْكَرَتْ وَمَضَى وَمَا هُوَ مُبْكِرُ

صِرْنَا عَلَى فَلَكٍ نَطُوفُ بِلَا هُدًى

وَنَظُنُّ أَنَّ المَجْدَ فِيهِ مُعَمِّرُ

فَأَثَابَنَا بِالقَوْلِ يَنْصُرُ قَوْلَنَا

وَتَفَرَّقَ الحُلَفَاءُ حَتَّى يُنْصَرُوا

قُلْ صِدَّنَا إِنَّ الوُعُودَ بِأَهْلِنَا

إِنْ صَاحَبَتْ عَامًا تُسَنُّ وَتُنْحَرُ

تُبْرَى أَدَقَّ مِنَ السُّيُوفِ نُحُولَةً

وَلَوْ أَنَّهَا كَالسَّيْفِ كُنَّا نُعْذَرُ

لَكِنَّهَا فِي مَرْكَبٍ لِلرِّيحِ فِي

قَلَقٍ كَأَوْرَاقِ الخَرِيفِ تُبَعْثَرُ

مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي الكِرَامَ رِسَالَةً

إِنَّ البُغَاثَ بِأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ

وَنَصِيحُنَا لَعِبٌ وَمُرْشِدُنَا الهَوَى

وَالفَهْمُ مِنَّا إِنْ يَرُوقَ المَظْهَرُ

فَإِذَا لَبِسْتُ زَبَرْجَدًا فَأَنَا لِمَنْ

فَهِمُوا وَإِلَّا لَا أَمَامَ لَكُمْ دُرُوا

ضَحِكَ الفُؤَادُ مَقَتَّلًا مِنْ فِعْلِهِمْ

وَلَذَا أَمَرُّ وَبِالدِّمَا لَا يُغْفَرُ

كُنْتُ امْرُؤًا اسْتَكْثَرُ الشَّكْوَى أَسًى

حَتَّى لَقِيتُ فَصِرْتُ لَا أَسْتَكْثِرُ