تخطَّ إلى المحتوى

تسامى سقمي إذ جنيي من السقم

البسيط

٤٠ بيت

الحماسة

تَسَامَى سُقْمِيَ إِذْ جَنِيِّي مِنَ السَّقَمِ

حَظٌّ وَمَا هُوَ إِلَّا خَالِصُ الهِمَمِ

فَيْضُ الجَوَانِحِ مِمَّا جَادَ مُعْتَزَلٌ

بِهِ قُعُودِي وَحُبٌّ وَافِرُ التُّهَمِ

نَامَ الصِّبَا بِغَيَابَاتِ الشَّبَابِ وَمَا

كَانَ التَّذَكُّرُ إِلَّا فُسْحَةَ الحُلُمِ

رَعَتْهُ جِنِّيَّةٌ رَعَيْتُ جَنَّتَهَا

حُسْنًا تَوَلَّدَ بَيْنَ النُّورِ والنَّسَمِ

فَكَانَ رَبْعًا مِنَ الإِبْدَاعِ سُقْيَتُهُ

خَصْبًا تُصَبِّحُهُ عَيْنَايَ كَالنِّعَمِ

أَرَاهَا أَقْرَبَ مِنْ نَفْسِي إِلَيَّ وَمِنْ

قَوْلِي هَلَكْتُ فَجُودِي وَصْلَ مُغْتَنَمِ

لَا أَبْعَدَ اللهُ حُزْنِي فِي هَوَاكِ وَلَا

فِي نَظْرَةٍ مِنْكِ مَا سِرْنَا عَلَى قَدَمِ

لَوْ كَانَ دَهْرِي ضَمَانًا لَا يُخَيِّبُ مَا

يُرْجَى سَلَوْتُ وَثُوقًا مِنْكِ بِالقَسَمِ

لَكِنَّهَا غِيَرٌ أَعْلَى قَوَاصِمِهَا

فِرَاقُ غَانِيَةٍ وَعَجْزُ مُقْتَحِمِ

كَذَاكَ تَنْبُعُ مِنِّي كُلُّ مَسْأَمَةٍ

حَتَّى تَيَقَّنْتُ أَنِّي مَنْبَعُ السَّأَمِ

لَا يَسْأَلُ الصَّبْرُ قَلْبِي بَلْ يَرَاهُ عَلَى

مَا رُمْتُ دِرْعًا يُحِيلُ العَظْمَ لِلرِّمَمِ

بَيْنِي وَنَفْسِيَ أَشْيَاءٌ إِذَا رَقَدَتْ

فَلَا أَنَامُ وَإِنْ قَامَتْ فَلَا أَقُمِ

أَبِيتُ تَشْجُرُنِي حَتَّى أَطُوفَ بِهَا

عَلَى الظَّلَامِ طَوَافَ المُعْيَِلِ العَدِمِ

فَكُنْتُ حَتَّى بَثَثْتُ الأَمْنَ مُنْتَشِرًا

فِيمَا يُحَاذِرُنِي وَمَسْمَعِ الرَّخَمِ

كَأَنَّنِي فِي قُلُوبِ الكُفْرِ ظَالِمَةً

بَعْضُ الشَّفَاقِ عَلَى مُسْتَعْبَدِ السَّلَمِ

لَوْ كُنْتُ نَازِلَهَا إِنِّي مُحَرِّقُهَا

غَيْظًا لِأَجْعَلَهَا فِي عِدَّةِ الحُمَمِ

دَعِ الأَمَانِي لَوْ كَانَتْ مُحَرِّكَةً

غُصْنًا رَحَلْتُ بِهَا جَيْشًا مِنَ الأَجَمِ

يَأَسْتُ قَبْلَ وُجُوبِ اليَأْسِ مَعْرِفَةً

بِمَا سَيَأْتِي مِنَ السَّارِي عَلَى نَغَمِ

لَقَدْ تُعُوِّدَ مَا قَدْ كَانَ مُلْتَحِفًا

بِبُرْدَةِ الجَزَعِ المَوْسُومِ بِالأَلَمِ

حَتَّى كَأَنِّيَ فِيهَا مَا سَمِعْتُ وَقَدْ

سَمِعْتُهَا وَفُؤَادِي الآنَ فِي صَمَمِ

مِنْ خُلَّةِ العَصْرِ أَنَّ النَّاسَ أَفْقَرُهُمْ

فَهْمًا يُحَمَّمُ فِي مُسْتَخْلَصِ القِيَمِ

وَمَحْرُومُونَ بَنِي الأَفْهَامِ قِيمَتَهُمْ

وَسَاقِطُ الشِّعْرِ مَعْدُودٌ مِنَ الحِكَمِ

وَلَوْ تَفَطَّنَ أَقْوَامٌ لِمَا بِهِمُ

كَانَتْ بِدَايَةَ فَهْمٍ لِلْأَخِ الفَهِمِ

وَأَكْثَرُ النَّاسِ شُجْعَانٌ إِذَا سَلِمُوا

وَهُمْ فَوَارِسُ أَفْرَاسٍ مِنَ الكَلِمِ

بِنَا الضَّيَاعُ وَدَاءُ العَجْزِ صَيَّرَنَا

نُحَاوِلُ المَجْدَ فِي جَيْشٍ مِنَ الغَنَمِ

وَفِي مِسَاحَةِ إِرْثِ الفَاتِحِينَ نَجِدُ

بَقِيَّةً لَزِمَتْ نَزْرًا بِمُلْتَطَمِ

أَضَاعَ شَأْنَ كِرَامٍ مِنْ بَنِي زَمَنِي

جِيلٌ لَهُ صِفَةُ الرُّقِيِّ وَالعِظَمِ

ذَا لِلتَّدَهْوُرِ أَوْلَى فِي حِمَى لَقَبٍ

يَسْعَى انْحِطَاطًا كَمَنْ يَهْوَى مِنَ القِمَمِ

وَمَا أَنَا فِيهِ إِلَّا كَالزَّبَرْجَدِ فِي

عِقْدٍ عَلَى جِيدِ سَوْدَاءَ بِلَا وَسَمِ

قَدِ احْتَوَتْهُ بِمَا فِيهِ عَلَى طَمَعٍ

يَدٌ عَلَى طُولِهَا تَرْعَى بِلَا ذِمَمِ

ذِرَاعُهَا الغَرْبُ مَا امْتَدَّتْ لَهُ أُفُقٌ

مِنْ كُلِّ نَاعِمَةٍ مَخْضُوبَةٍ بِدَمِ

كَأَنَّهُ وَهُوَ غُفْلٌ فِي مَرَاتِعِهِ

طِفْلٌ إِلَى النَّارِ يَسْتَهْوِيهِ نَفْخُ فَمِ

مَتَى اشْتَهَى قَامَ يَسْتَسْقِي لِشَهْوَتِهِ

يَسْقِيهِ مَاءُ حَمِيمِ النَّارِ بِالنِّقَمِ

نِمْنَا سُكَارَى وَصَارَ الغَرْبُ قُدْوَتَنَا

وَالقُدْسُ ضَاعَتْ وَبَغْدَادُ إِلَى العَدَمِ

فَلَا تَلُمْنِي عَلَى دَمْعٍ أُخَالِلُهُ

أَوْلاَ فَإِنَّكَ مِمَّنْ بَعْدُ لَمْ يُلَمِ

مَا كَانَ كَانَ وَلِلْأَحْزَانِ مُتَّسَعٌ

وَالحَقُّ حَقٌّ بِفَهْمٍ غَيْرِ مُتَّهَمِ

وَإِنَّمَا المُلْكُ رَأْيٌ لَيْسَ يَنْقُضُهُ

رَأْيُ المُسَالِمِ وَالإِقْدَامُ لِلبُهَمِ

وَالسِّلْمُ لِلْخَوْفِ إِضْعَافٌ لِقُوَّتِنَا

وَإِنْ مَكَثْنَا كَذَا فَالمَوْتُ لِلسَّلَمِ

وَلَيْسَ يَعْصِمُنَا مَا نَحْنُ نَأْنَفُهُ

وَفِي "فِلَسْطِينَ" شَعْبٌ غَيْرُ مُنْعَصِمِ

وَقَدْ نَصَحْتُ لَهَا وَاللهُ نَاصِرُهَا

يَرَى وَيَعْلَمُ وَهْوَ خَيْرُ مُنْتَقِمِ