تخطَّ إلى المحتوى

علتي ما أبتغيه بدهري

المديد

٣٩ بيت

المتفرقات

عِلَّتِي مَا أَبْتَغِيهِ بِدَهْرِي

تُفْحِمُ النَّجْمَ إِذَا كَانَ يَدْرِي

مِنْ مَرَامٍ لَيْسَ أَيَّ مَرَامٍ

لِمَقَرٍّ لَيْسَ أَيِّ مَقَرِّ

تَأْخُذُ الْأَحْلَامُ مِنْ زَفَرَاتِي

أَمَلًا بَيْنَ اصْطِبَارِي وَضُرِّي

كُلَّمَا شَبَّ الظَّلَامُ وَغَالَى

فِي الشَّبَابِ كُنْتُ نَاشِدَ بَدْرِي

صَمْتُهُ عَلَّمَهُ فَبَرَاهُ

مَعْبَدًا لِلْعَاشِقِينَ بِسِرِّ

ضَمَّنِي بِاللُّطْفِ ضَمَّ قَرِيبٍ

ضَمَّهُ الشَّوقُ إِلَى كُلِّ صَدْرِ

وَأَحَاطَ بِالْجِبَالِ مُغِيبًا

مَا حَمَتْهُ مِنْ نَبَاتٍ وَصَخْرِ

مَلَكَ الدُّنْيَا بِحِلْمِ حَلِيمٍ

وَحَنَانِ طَيِّعَاتِ التَّسَرِّي

وَيْحَهَا شَمْسُ النَّهَارِ نَهَارًا

لَمْ تَرَ قَطُّ الدُّجَى كَيْفَ يَجْرِي

عِلْمُهَا لَوْ كَانَ تَدْرِي قَلِيلًا

أَنَّهَا تَصْنَعُ لَيْلًا بِهَجْرِ

بِتُّ فِي سَوَادِهِ فَكَسَانِي

بُرْدَةً مِنْهُ وَمِنْ دُونِ زِرِّ

لَا يَرَانِي غَيْرُ نُطْقِكَ بِاسْمِي

لَوْ أَجَبْتُ كُنْتُ أَلْبَسُ جَهْرِي

لَسْتُ أَوَّلَ الْوَرَى لَابِسًا مِنْ

ظُلْمَةٍ وَمَا لَبِسْتُ لِسَتْرِ

ذَا قَرِينِي إِنَّمَا فَضَّلْتُهُ

حَاجَتِي وَالنَّفْسُ فِي فَقْدِ قَدْرِي

كَيْفَ أَبْلَى كَيْفَ يَبْلَى عَظِيمٌ

مَارَسَ الدَّهْرَ عَلَى كُلِّ ظَهْرِ

شَارِبًا مِنْ حَوْضِهِ مُسْتَدِلًّا

بِالدُّجَى وَالسِّيدِ وَالصَّيْدُ يُغْرِي

مَسْلَكٌ مُسْتَوْحِشٌ قَبَّلَتْهُ

قَدَمِي أُدْنِي نِهَايَةَ عُمْرِي

فِيهِ لِلْجِنِّ مَسَاحَةُ كَرٍّ

وَعَلَى الْإِنْسِ مَشُوبٌ بِحَظْرِ

تَسْمَعُ الْمَوْجَ بِمَرِّ رِيَاحٍ

ثُمَّ فِي الْأَشْجَارِ طُولَ الْمَمَرِّ

وَلَقَدْ حَنَّ عَلَى الشَّرْقِ غَيْمٌ

فِيهِ ضَوْءٌ مِنْ بَوَادِرِ فَجْرِ

فَكَأَنَّ الصُّبْحَ يَعْزِمُ كَرًّا

يَجْمَعُ الْأَنْفَاسَ أَوْ تَحْتَ أَسْرِ

نَظَرِي يَرْقُبُهُ غَيْرَ مَا يَرْ

قُبُهُ غَيْرِي بِأَعْيُنِ سُكْرِ

لَيْسَتِ الزَّرْقَاءُ أَبْصَرَ مِنِّي

وَأَنَا الْأَعْمَى أَمَامَ الْمَعَرِّي

أَسْمَعُ الدُّنْيَا بِمَسْمَعِ قَلْبٍ

وَأَرَى الدَّهْرَ بِنَظْرَةِ فِكْرِ

وَمِنَ الْأَحْدَاثِ مَا هُوَ مَيْتٌ

فِي الْوُجُودِ وَهُوَ حَيٌّ بِصَدْرِي

أَنَا شَوْقٌ بَعْدَ أَنْ كُنْتُ نَفْسًا

لَا تَعِي فِي هَيْكَلٍ لَيْسَ مُغْرِ

وَقَدِ اشْتَقْتُ فَنَاكَبَ شَوْقِي

"دِجْلَةَ" الْعِرَاقِ مِنْ "نِيلِ" مِصْرِ

أَصْطَفِي مَا شِئْتُ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ

لَيْتَنِي أَسْطِيعُ مِنْ كُلِّ دَهْرِ

لِي اخْتِيَارٌ لِلْمَكَانِ وَلَكِنْ

لِلزَّمَانِ زَمَنِي قَيْدُ جَبْرِ

ذَهَبَ الْعَصْرُ بِلَذَّةِ نَفْسِي

وَجَنَتْ لَذَّةُ قَوْمِي بِعَصْرِي

لَوْ يَكُنْ صَيْدُهُمْ مِنْ لِقَاءٍ

كَانَ صَيْدِي مِنْ نَوَافِرِ هَجْرِ

هَاتِ يَا سَاقِي الرِّضَا بَعْضَ مِنْهَا

كَيْفَ يَسْقِي الصَّبْرَ قَاتِلُ صَبْرِ

أَتَعِيبَنَّ جُلُوسِيَ فِيكُمْ

عِبْ عَلَى الْمَاءِ امْتِزَاجًا بِخَمْرِ

كُلَّمَا سِرْتُ بِصُحْبَةِ نَفْسِي

كَانَ وَاسِطَتُنَا دَمْعَ بَرِّ

مُحْرِمٌ دَوْمًا وَمُفْرِدُ خِلٍّ

وَكَأَنِّي بِالْأَسَى قَاضِي نَذْرِ

أَخِلَافِي يَدَّعِي الْحُبَّ حَاشٍ

أَنْفُهُ فِي اللَّهْوِ آمِنُ غَدْرِ

كُلُّنَا يَمْلِكُ قَلْبًا وَلَكِنْ

رِي فُؤَادِي مَا بِقَلْبِكَ يَجْرِي

وَقَضَاءُ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالٍ

عُذْرُ مَنْ عَاشَ الْجَوَى دُونَ عُذْرِ

وَإِذْ بِالشَّوْقِ تَصْرِفُ شَوْقًا

فَمِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْقَتْلِ تَسْرِي