قُلْ مَنْ تَكُونُ فَإِنَّ الوَقْتَ مُنْصَرِمُ
فَلَا أَبُوكَ هُنَا حَيًّا وَيُحْتَرَمُ
مَالِي أَرَى أُمَّةً كَالفَخْرِ مَنْطِقُهَا
وَالعِرْضُ مُنْتَهَكٌ وَالشَّأْنُ مُخْتَرَمُ
ذَلَّتْ قُلُوبٌ فَمَا مَرْغُوبُ أَلْسِنَةٍ
إِنْ لَمْ تُجَيَّشْ عَلَى أَطْرَافِهَا القِيَمُ
فَأَوْسَعُ النَّاسِ ذِكْرًا مَنْ لَهُ حَسَبٌ
مِنْ فِعْلِهِ وَلَهُ مِنْ هَيْبَةٍ خَدَمُ
وَكَمْ مِنَ النَّاسِ بِالمَاضِينَ فَخْرُهُمْ
وَهُمْ عَلَى رِمَمِ المَاضِينَ قَدْ جَثَمُوا
وَيَفْعَلُ المَالُ مَا الأَخْلَاقُ تَعْجَزُهُ
وَيَفْعَلُ الفَهْمُ مَا لَا يَفْعَلُ القِدَمُ
فَمَا مُدَاوَلَةُ الأَلْفَاظِ فِي خُطَبٍ
وَالعَصْرُ لَيْسَ بِغَيْرِ الزَّجْرِ يَلْتَئِمُ
وَلَوْ تَجَوَّلَ فِينَا النَّفْعُ لَحْظَتَهَا
لَاخْتَارَ شَيْخَيْنِ وَالبَاقِي هُمُ عَجَمُ
وَالسِّلْمُ كَالآنَ لَيْسَ السِّلْمَ بَعْدَ غَدٍ
وَالنَّاسُ كَالآنَ لَيْسَ النَّاسَ كُلَّهُمُ
مِلْيَارُ فَرْدٍ مِنَ الإِسْلَامِ حُجَّتُهُمْ
وَمَا لَهُمْ غَسْلَةٌ يَجْلُو بِهَا السَّلَمُ
هُمُ البِحَارُ وَلَكِنْ لَاتَ مُنْتَفَعٍ
حَتَّى لَنَظْمَأُ وَالأَمْوَاجُ تَلْتَطِمُ
وَالذّلُّ شُرْبُكَ إِلَّا أَنَّهُ آَسِنٌ
وَالصَّبْرُ غَسْلُكَ إِلَّا أَنَّهُ شَبَِمُ
نَكَادُ نُعْطِي الجِزَى وَلَا نَرَى دَخَلًا
تَكَادُ تُشْرِكُنَا فِيمَا لَنَا الأُمَمُ
وَنَحْنُ أَقْدَرُهَا فِي مُلْكِ أَوْسَعِهَا
أَرْضًا وَأَحْذَقُهَا لَوْ فُضَّتِ الهِمَمُ
وَشَاهِدُ العَيْنِ خَيْرٌ مِنْ مُخَيِّلِهَا
وَلَيْسَ هَذَا سِوَى قَوْلٌ يَقُولُ فَمُ
وَلَوْ فِلَسْطِينُ فِي غَيْرِ العُرُوبَةِ قَدْ
كَانَتْ لَقُوِّضَ ذَا الصُّهْيُونُ وَانْهَزَمُوا
لَكَانَ مِثْلِي فِي الأَقْصَى وَمِثْلُكَ فِي
نَابُلُسَ وَالنَّسَبُ المَيْمُونُ طُولْكَرَمُ
صَرْعَى مِنَ الأُنْسِ لَا نَخْشَى مُجَادَلَةً
حَتَّى يَكُونَ لَنَا مِنْ أَمْنِنَا حُزُمُ
العُجْبُ أَنَّكُمْ يَأْسٌ وَأَنَّهُمُ
إِذَا يُقَالُ لَقَدْ أَخْلَوْا لَنَا قَدِمُوا
وَكُلُّ مَكْرُمَةٍ قَبْلَ الوَغَى خَرَفٌ
وَكُلُّ مَهْزَلَةٍ بَعْدَ النِّدَا أَلَمُ
فَمَا التَّجَمُّلُ شَرٌّ مِنْ مُجَامَلَةٍ
وَمَا الشَّبَابُ إِذَا مَحْسُودُهُ الهَرَمُ
كَالعُرْبِ نَصْرُهُمْ يُعْزَى إِلَى رَجُلٍ
وَفِي الهَزَائِمِ حَاشَا الكُّلُّ نَقْتَسِمُ
يَفْدِيكَ مُسْلِمَهُمْ مَنْ كَانَ خَادِعَهَا
حَتَّى تُصَالِحَنَا الأَفْعَالُ وَالكَلِمُ
وَاللهُ نَاصِرُ مَنْ بِالحَمْدِ نَاصِرُهُ
وَمِنْ جَحَافِلِهَا الإِسْلَامُ وَالحِكَمُ