يَا لَيْلُ مَاذَا لِلْفَوَاطِمِ تَكْتُمُ
عَنِّي وَمَاذَا عَنْ شَغُوفِيَ تَعْلَمُ؟
الجِدُّ أَنْتَ إِذَا وَصَفْتَ وَلَمْ تَكُنْ
مُتَنَاسِيًا خَيْرًا إِذَا تَتَكَلَّمُ
تَصِلُ الرَّسَائِلُ كَالضُّلُوعِ جَرِيحَةً
وَالغَدْرُ يُلْزِمُهَا بِمَا لَا يَلْزَمُ
لَوْلَا اشْتِيَاقِيَ مَا شَعَرْتُ بِأَنَّنِي
أَهْوَى وَلَوْلَا الحُزْنُ مَا بِي أَنْظُمُ
أَسَفٌ عَلَى أَسَفٍ وَلَوْ سَلِمَتْ لَكُمْ
لَيْلَى فَكُلٌّ بَعْدَ لَيْلَى يَسْلَمُ
كَوُعُودِ مَنْ قَصَدَتْهُ نَفْسِي إِنَّهَا
ذِمَمٌ يَكُونُ بِهَا وَمِنْهَا يَعْظِمُ
يَا لَيْتَ لِي قَبْلَ اللِّقَاءِ مُبَشِّرًا
أَوْ كَانَ لِي بَعْدَ الوُعُودِ مُعَلِّمُ
إِنَّ الزَّمَانَ إِذَا عَرَفْتَ طَرِيقَهُ
يُعْطِيكَ عِلْمًا فِيهِ شَكٌّ مُقْحَمُ
فَتُكَذِّبُ الإِنْسَانَ يَحْلِفُ صَادِقًا
وَتَشُكُّ عَنْ جَهْلٍ وَهَمُّكَ يَفْهَمُ
وَلَقَدْ قَتَلْنَا بِالَّذِي رَضِيَتْ بِهِ
أَهْوَاؤُنَا فَلِمَا هُنَالِكَ نَنْدَمُ؟
تَتَبَسَّمُ الأَيَّامُ فِي أُمَمٍ وَلَا
أَيَّامُنَا فِي أَرْضِنَا تَتَبَسَّمُ
وَنَكَادُ نَفْتَرِشُ التُّرَابَ عَلَى الحَصَى
وَالعِزُّ يُرْمَى وَالمَذَلَّةُ تَرْحَمُ
إِنَّا كَحَالِ القُدْسِ تُقْتَلُ كُلَّمَا
عَنْ غَفْلَةٍ نَامَ العُرَيْبُ المُسْلِمُ
انْظُرْ إِلَيْهَا إِنَّهَا وَكَأَنَّهَا
لَا أَرْضَنَا فُقِدَتْ وَلَا مَنْ يَحْكُمُ
وَكَأَنَّهَا لَمْ تَتَّقِي رَبًّا وَلَمْ
تُؤْمِنْ بِقُرْءَانٍ وَلَا هِيَ تُسْلِمُ
كَلَّا وَلَا هِيَ مِنْ عُرُوبَتِنَا التِي
فِي وُسْعِهَا ضِيقٌ وَضِيقٌ مُبْرَمُ
أَوْ كَالعِرَاقِ يَذُوبُ فِي أَحْزَانِهِ
شَعْبٌ وَيَرْضَى المُسْلِمُونَ كَمَا هُمُ
كَلٌّ يُضِيعُ بِغَابَةٍ مَهْجُورَةٍ
وَالوَحْشُ مِنْ جِنْسِ ابْنِ آدَمَ مُجْرِمُ
تَجِدُ العِدَا عُذْرًا وَإِنْ هُوَ نَاقِصٌ
وَالعُذْرُ لَمَّا يَعْتَدُونَ مُتَمَّمُ
هُمْ يَدَّعُونَ بِأَنَّهَا حَتْمِيَّةٌ
هَذِهِ الحُرُوبُ وَ كُرْهُهُمْ مُسْتَلْزَمُ
وَيَرَوْنَ عَاصِيَهُمْ دَمَارًا لَا غِنَى
يَفْنَى، عَلِمْتُمْ ذَاكَ أَوْ لَمْ تَعْلَمُوا!