تَحَمَّلْ أَنْ تَزُورَ البِيدَ صَاحِ
وَتَغْسِلَ بِالنَّدَى قَبْلَ الرَّوَاحِ
فَإِنَّ لَهَا إِلَيْكَ رَسُولَ بُشْرَى
يُكَلِّمُ بِالنَّسَائِمِ وَالرِّيَاحِ
دَلِيلُكَ أَنْ تَرَاهُ عَلَى جَمَالٍ
وَيَلْبَسَ مِنْ أَزَاهِيرِ الوِشَاحِ
رَبِيعُكَ مِنْ صَبَاحِكَ فِي رَبِيعٍ
وَصُبْحُكَ مِنْ رَبِيعِكَ فِي صَبَاحِ
وَأَجْمَلُ مِنْهُمَا وَالنُّورُ سَامٍ
يَكُونُ بِذِكْرِ آيَاتِ المِلَاحِ
لَنَا مِنْ عَامِنَا فَصْلٌ رَبِيعٌ
وَمِنْ أَوْقَاتِنَا صُبْحُ الأَضَاحِي
يُنَادِي الزَّهْرُ: هَيَّا إِلَى سُرُورٍ
نِدَاءَ الفَجْرِ: حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ
وَتَفْتَرِقُ الطُّيُورُ بِكُلِّ رُكْنٍ
وَتُجمَْعُ لِلتَّغَنِّي بِاصْطِلَاحِ
تَرَى البَيْدَاءَ قَدْ صُبِغَتْ بِنُورٍ
فَكَانَ تُرَابُهَا نُورَ الأَقَاحِي
يَضِيقُ عَلَى الغَرِيبِ المَشْيُ فِيهَا
فَيَجْلِسُ كَيْ يُشَاهِدَ بِارْتِيَاحِ
يُلَقَّنُ كَيْفَ يَنْظُرُ لِلْغَوَانِي
وَكَيْفَ يُطِيقُ يَسْمَعُ لِلْمُزَاحِ
وَيَبْتَدِعُ القَوَافِي دُونَ وَزْنٍ
وَيَهْتِفُ مَنْ غِنَا "فَخْرِي صَبَاحِ"
تَرَى نُورَيْنِ: نُورَ الشَّمْسِ يَهْوِي
وَنُورَ الزَّهْرِ يَعْزِمُ لِلنِّطَاحِ
وَبَيْنَهُمَا الزَّبَرْجَدُ مُسْتَنِيرٌ
لِغَيْرِ الكَسْبِ لَكِنْ لِلْوِشَاحِ
أَعَزَّ عَلَى الشِّتَاءِ يُرِينَا هَذَا
وَيُخْفِي السِّحْرَ وَهْوَ مِنَ المُبَاحِ
أَتَانَا بِالسِّلَاحِ فَلَمْ يَنَلْنَا
وَقَيَّدَنَا الرَّبِيعُ بِلَا سِلَاحِ
وَعُدَّتُهُ الجَمَالُ وَقَدْ حَمَاهَا
فَكَانَ القَيْدُ مَجْلَبَةَ النَّجَاحِ
وَيَجْرَحُ بِاللَّيَالِي جُرْحَ آسٍ
وَيَكْوِي بِالرَّبِيعِ عَلَى الجِرَاحِ
وَيُلْقِي المَاءُ قَوْلًا دُونَ مَعْنًى
عَلَيْهِ بِلَفْظِ وَصْفٍ وَامْتِدَاحِ
بِهِ يَجْرِي السُّرُورُ شُعَاعَ شَمْسٍ
عَلَى الجَنَبَاتِ يَهْتِفُ بِالصَّلَاحِ