كَانَ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الإِمْكَانِ
تَبْعَثُ الوُدَّ رَبَّةُ الهِجْرَانِ
عَادَتِي أَطْلُبُ اليَقِينَ وَآتِيهِ
فَكَيْفَ إِذَا اليَقِينُ أَتَانِي؟
وَأَكَذِّبُ مَنْ أُسَائِلُهُ عَنْ
هَا وَيَأْتِي الجَوَابُ خَلْفَ لِسَانِي
رَحِمَ اللهُ مَاضِيَ الحُبِّ لَوْلَا
شَافِعُ الحُسْنِ لَرَحِمْتُ هَوَانِي
وَأَدَلْتُ الغَدَاةَ مِنْهَا وَلَكِنْ
لَا مَفَرَّ مِنْ عَاذِلِ الأَذْهَانِ
أَكْرِمِي النَّفْسَ وَاسْأَلِي اللهَ يَعْفُو
عَنْ كَمِيٍّ فِي سَاحَةِ النِّسْيَانِ
عَزَّ أَنْ تَطْلُبِي الكَثِيرَ لَدَى مَنْ
كَانَ يَرْضَى بِقِلَّةِ الإِحْسَانِ
وَيُعِلُّ الأَسَى بِلُقْيَاكِ إِنْ لَمْ
تَكُ تِلْكَ مُؤَلِّفُ الأَحْزَانِ
يَأْنَفُ القَلْبُ أَنْ يَوَدَّ وَصُولًا
فَلَقَدْ وَدَّ وَاصِلَ الحِرْمَانِ
مَا تُعُوِّدَ فِعْلُهُ صَارَ عُرْفًا
فِي الضَّمِيرِ وَلَوْ مِنَ الحَيَوَانِ
كَالْيَهُودِ تَعَوَّدُوا القَتْلَ حَتَّى
عَزَّ إِتْلَافُهُ مِنَ الحُسْبَانِ
وَمَشَتْ فِيهِمُ النَّتَانَةُ حَتَّى
مَنْ تَطَهَّرَ عِنْدَهُمْ كَالزَّانِي
لَوْ يَكُنْ رَيُّهُمْ مِنَ الدَّمِ سَنُّوا
شَرْبَةَ المَاءِ هَلْكَةَ الظَّمْآنِ
كَفَرُوا فَوْقَ كُفْرِهِمْ فَأَرَوْنَا
فِي القَتِيلِ سَلَاطَةَ الطُّغْيَانِ
وَأَرَوْنَا هَدْمَ المَسَاكِنِ هَدْمًا
لِلْكَرَامَةِ مِنْ قَدِيمِ الشَّانِ
وَاسْتِطَانَهُمُ البِلَادَ فَرَاقًا
لِلتَّحَرُّرِ بَعْدَ طِيبِ الأَمَانِ
عُصَبٌ لَوْ جَمَعْتَهَا لَأَرَتْ فِي
قَتْلِ أَوَّلِهَا هَلَاكَ الثَّانِي
وَجُنُونُ الأُلَى يَرَوْنَ أَخَاهُمْ
مُجْدَعَ الأَنْفِ مُسْمَلَ الأَجْفَانِ
وَإِذَا حَارَبُوا فَأَكْثَرُ مَنْ يَقْ
ضِي هُنَاكَ يَقْضِي بِغَيْرِ أَوَانِ
وَلِذَا قَاتَلُونَا قَبْلَ لِقَاهُمْ
عَلَّمُوا الضَّبَّ فَتْكَةَ الثُّعْبَانِ
وَهُمْ يَقْرَأُونَ عَنِ شُّجْعَانِ العُرْ
بِ كَيْ يَغْلِبُوا بَنِي الشُّجْعَانِ
أَوْ فَلَيْسَ كَالعَرَبِيِّ شُجَاعٌ
وَاسِعُ الصَّدْرِ ضَيِّقُ المَيْدَانِ
بِالذَّكَاءِ يَحْمِي السِّلَاحَ وَيَحْمِي
هِ السِّلَاحُ بِالفَتْكِ يَوْمَ الطِّعَانِ
كُلَّمَا سَالَمَ العُدَاةَ بَكَاهُمْ
شَائِقًا لِلرُّؤُوسِ فَوْقَ السِّنَانِ
يَبْلُغُ الطِّفْلَ سِنُّهُ وَيُرِيكَ البَرْقَ
مُنْصَلِتًا بِهَزِّ بَنَانِ
وَالجَوَادُ تَخَالُهُ فِي عَجَاجٍ
مِنْ عَجَاجٍ وَأُمُّهُ مِنْ جَانِ
جَعْفَلُ الكَرِّ فَوْقَهُ جَعْفَلُ الضَّرْبِ
وَوَسْطَ جَحَافِلِ الإِيَمَانِ
وَهِيَ الحَرْبُ خُلْقُ كُلِّ إِمَامٍ
ثَاقِبِ الرَّأْيِ مُسْتَقِيمِ الجَنَانِ
وَالَّذِي لَا يَجِدْ سِوَاهَا دَلِيلًا
وَخِيَارًا فَمَا كَلَامُ التَّفَانِي؟
وَنَرَاهَا بِكُلِّ حِينٍ وَلَكِنْ
لَا نَرَى الجَيْشَ غَيْرَ جَيْشِ الأَغَانِي
وَاليَهُودُ عَلَى الحُدُودِ وُقُوفٌ
يَنْثُرُونَ القَذَى عَلَى الجُولَانِ
وَيَدُوسُونَ وَهُمُ الرِّجْسُ عَيْنًا
قَبْرَ كُلِّ مُحَرِّرٍ سُلْطَانِ
مَاتَ قَاتِلُهُمْ بِعَجْزِ بَنِيهِ
وَمِنَ المَوْتِ ذِلَّةُ الإِنْسَانِ
يَبْعَثُ المَرْءَ للحَيَاةِ فَعَالٌ
كَعْبَةٌ وَالخَلِيلُ تُحْيِيهِ بَانِ
لَا نُسَالِمُ قَطُّ مَنْ لَيْسَ يَدْرِي
لَفْظَةَ السِّلْمِ كَيْفَ يَدْرِي المَعَانِي؟
هُوَ أَدْنَى مِنْ أَنْ يُكَلِّمَ طِفْلًا
مِنْ بَنِينَا فَكَيْفَ أَهْلَ البَيَانِ؟
وَأَقَلُّ مِنْ صَفْعَةٍ فِي قَفَاهُ
كَجَوَابٍ لَهُ رَسُولُ زَوَانِي
فَلْتَكُنْ هَذِهِ نَمُوتُ جَمِيعًا
أَوْ نَعِيشُ وَكُلُّ ذَلِكَ فَانِ
قَدْ رَجَوْتُ الكَثِيرَ مِنْهَا وَحَظِّي
مِنْ حَيَاتِي وَمِنْكُمُ إِهْوَانِي