مَنَامٌ وكَيْفَ النَّومُ والدَمْعُ حَائِلُ
ومُكْثٌ وَكَيْفَ الْمُكْثُ وَالْأُنْسُ رَاحِلُ
سَهِرْتُ مُقِيماً بالضّيَاع وَلَمْ أَكُنْ
سِوَى الْجِدِّ مُغْتَمّاً بِمَنْ هُوَ هَازِلُ
إذَا كَانَتِ الدُّنْيَا تُفَارِقُ مَنْزِلاً
فَقَدْ فَارَقَتْنِي قَبْلَ تِلْكَ المَنَازِلُ
أَؤُوبُ إِلَى مَنْ لَوْ طَلَبْتُ وِصَالَهُ
جَفَانِيَ صَاحٍ وهْوَ بِالنَّوْمِ وَاصِلُ
حَبيبٌ رَأيتُ الْبِشْرَ فِيهِ مُصَوَّراً
فَمَالِيَ ألْقَى الْحَيْفَ والبِشْرُ عَادِلُ
يُصَاحِبُنِي حُسْنُ الْغَرِيبَةِ غُرْبَتِي
فَقَدْ عرَّفَتْها لِي الْعُيُونُ الْقَوَاتِلُ
فَتَقْتُلَنِي حَتَّى أُكَفَّنَ مَيِّتاً
وَتَُرْسِلُنِي وَالْقَبْرُ دُونِيَ ذَاهِلُ
وَتَرْفَعُنِي حَتَّى الْأَمَانِيَ أَوْ تُرِي
عَوَاذِلنَا مَا الطَّيْشُ والْحُمْقُ فَاعِلُ
بِ "سَلْمَى" الْعَذَابُ الْحُرُّ لَيْسَ بِغَيْرِهَا
وتَحْسُدُهَا فِيمَا تُشِيمُ الْمَوَاثِلُ
وَلَا كالحَيَا من يَسْقِيَنَّ ريَاضَهُ
وَلَا كَالضُّحَى مَا قَدْ تُضِيءُ اْلمَشَاعِلُ
وَمَا كُنْتُ إلاََّ مِنْ دُمُوعِيَ شَارِباً
وَمَا أنا إلَّا عَنْ قياميَ سَائلُ
وَمَا يَسْتَوِي الطُّلاَّبُ يَوْمَ قَضِيَّةً
فَمَا كُلُّ حَمَّالِ الْمُهَنَّدِ صَائلُ
وَمَا عَابَتِ الْأَيَامُ شَيْئاً عَلَى امْرِئٍ
سِوَى أَنْ يَجِفَّ الدَّمُّ وَالذِّكْرُ ذَابِلُ
حُبِسْتُ وَلَوْ شُدَّتْ عِظَامِيَ بِالصَّفَا
لهَانَ وَعُذْرِي كَيْفَ كَانَ السَّلَاسِلُ
وَلَكِنَّنِي أَدْعُو الْبِلَادَ وسَمْعُهَا
وَقَدْ حُشِيَ التَّرْنِيمَ عَنِّيَ غَافِلُ
يَخُونُ خَيَالِي مَا يُشَاهِدُ نَاظِرِي
دِرَاكاً كَمَا خَانَ الْقَصِيرَ التَّطَاوُلُ
أُرِيدُ ضِيَاءً فَاطْلِقُوا لِيَ قَبْسَةً
أُرِيكُمْ ضِيَاءَ الصُّبْحِ أَوْ مَا يُمَاثِلُ
غَدَوْتُ طَلوبَ الْعِزِّ وَالْحَقُّ وَسْمُهُ
وَلَيْسَ مَعَ الْإِقْدَامِ وَالْحَقِّ بَاطِلُ
أُقَابِلُ مِنْ نَفْسِي الْجَحَافِلَ صَبَّةً
بِكُلِّ عَجِيبٍ تُغْرِبَنْهُ الْجَحَافِلُ
وَلَوْ كَانَتِ السُّحْبَ الثِقَالَ كَثِيفَةً
لَأَغْرَقَ أَشْكَالَ الْبَهَائِمِ وَابِلُ
وَلَوْ كانت الصُّمَّ الصُّخُورَ لصَبَّحَتْ
بَنِي المَسْخِ حَتَّى وَالْقُبُورُ جَنَادِلُ
فَإِنْ كَانَ أنَّا لَنْ نَرُدَّ ذُبَابَةً
فَإنَّ عِقَابَ الْجُورِ لَابُدَّ نَازِلُ
رَجَوْتُ وَشَمْلُ الْقَوْمِ نسْجُ عَنَاكِبٍ
وَشَمْلُ الْأَعَادِي لِلْحَدِيدِ مُصَاوِلُ
يُقَرَّبُ مِنَّا لِلْحَذَاقَةِ سَاقِطٌ
ويُبْعَدُ عَنْهُمْ للأذيَّةِ سَافِلُ
كَثِيراً وَمَا يَدْنُو الرَّجَاء لِذَانِهِمْ
وَمِنْ طَائِلٍ أَرْجُو فَهَلْ مِنْهُ طَائِلُ
وَمَا خَفِيَ الْخَافِي عَلَى عَيْنِ عَاقل
إذَا هُوَ بِالْعَقْلِ المُجَلَّلِ عَاقِلُ
عَلِيمٌ بِمَا تَحْتَ السِّتَارِ وَإِنَّهُ
خَبِيرٌ إذَا بُزَّ السِّتَارُ الْعُرَاقِلُ
وَبَيْنَ الْمُنَى وَالْفَوْزِ يَقْظَةُ غَافِلٍ
وَصَحْوَةُ سَكْرَانٍ مِنَ اْلخَوْفِ ثَامِلُ
وَلَوْلَا حُصُولُ الْغَدْرِ لَمْ يَبْقَ هَيِّنٌ
لَدَى الهَوْنِ إلاَّ مِنْ رضاهُ الْقَلَاقِلُ
وَفِي الْأَرْضِ أَسْبَابُ الْفَلَاحِ فَإِنْ تَجِدْ
مَوَانِعُهُنَّ لَا مَفَرَّ تُقَاتِلُ
تَشِبُّ عَلَى أَنْ تَسْتَقِلَّ سَجِيَّةً
إِلَى الخَيْرِ كشَّافا وَيثنيك جاهلُ
وُلِدْتَّ وَيَكْفِي لَا تُسَائِلُ بَعْدَهَا
سِوَى عَنْ حَيَاةٍ رصَّعَتْهَا الْجَلَائِلُ
فَلَا الْعَْجْزُ سَئَّالٌ لِمَا الْعَزْمُ بَاذِلٌ
وَلَا الْعَزْمُ بذَّالٌ إذَا الْجَهْدُ بَاخِلُ
وَلَوْ أنَّ عَصْرِي مِلْكُ قوْمِيَ وْالمُنَى
خَوَاتِمُهُمْ قَبَّحْتُ مَا أنا آمِلُ
فَأَمْسَى عَلَى غَيْرِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرٌ
وَأَمْسَيْتُ فِيمَا قَدْ يُقرِّبُ خَاذِلُ
وَمَاذَا لَدَيَّ غَيْرُ ذَا الْحَرْفِ أِنْ عَصَتْ
فَضَائِلُهُ أَوْ ضَاعَ لْلبَحْرِ سَاحِلُ
خُبِرْتُ بِغُولٍ لَا تَقُومُ عَلَى حِمىً
لِرَبْعٍ إِلَى أَنْ يَتْرُكَنَّهُ نَازِلُ
وَلَا وَقَفَتْ يَوْماً عَلَى شَخْصِ فَارِسٍ
شُجَاعٍ بهَا حَتَّى تَنُحْنَ الْأَرَامِلُ
وَدُونَكَ فِي الْأَقْصَى الْهُمُومُ وَلِلْخَنَا
فَسِيحٌ وَلِلْكُفَّارِ ثمَّةَ نَائِلُ
يُكَابِدُ أسْراً وَالْجِرَاحُ بِصَدْرِهِ
مُشَكَّلَةٌ والْأَسْرُ بِالْيَأْسِ قَاتِلُ
وَلَوْ كَانَ يَدْرِي بِالْكَلَامِ تَكَلَّمَتْ
دَعَائِمُهُ أَو قَالَ ما الثُّكْلُ قَائِلُ
وَلَكِنَّمَا مِنْ طَبْعِهِ الصَّمْتُ وَالصَّفَا
بِنَاءٌ وَمِنْهَا تَسْتَمِدُّ الْمَعَاقِلُ
فَيَا مَعْقِلاً للْعَارِفِينَ هَلِ انْتَهَى
بِنَا الْعَجْزُ حِتَّى لَا وَصُولَ يُحَاوِلُ
وَيَا جَبَلاً تُحْمَى الْجِبَالُ بِظِلِّهِ
وَمَا هِيَ إلَّا السَّالِيَاتُ اْلغَوَافِلُ
فَلَنْ تَسْلُوَنَّ النَّفْسُ عَنْكَ إذَا اهْتَدَى
إِلَيْكَ الذي مِنْ ضُرِّهِ أَنَا حَامِلُ
وَلَا حَجَبَ النَجْمَ الْضِيَاءُ وَلَا انْطَوَى
ظلامٌ إذَا لَمْ يُدْرِكِ اْلقُدْسَ بَاسِلُ
وَمَاذَا عَلَى مَنْ عَاشَ فَتْحَ مُغَلَّقٍ
كَذَا أَنْ يَعِيشَ الدَّهْرَ والدَّهْرُ باذلُ
أَرَدْنَاهُ أنْ لَا تُغْمِضُ الْجَفْنَ نَعْسَةٌ
سِوَى والْأَمَانِي لِلْنُّعَاسِ رَسَائِلُ
يَطِيبُ مَنَامٌ حيْثُمَا طَابَ مَقْعَدٌ
وَتَعْلُو مَتَى تَعْلُو الْكُرُوبُ الشَّمَائِلُ
وَأيُُّ مَكَانٍ حُبَّ كَالْقُدْسِ وَاسِعاً
مُنِيلاً وأيُّ الْفَوْزِ كَالْفَتْحِ كَامِلُ
وَلَيْسَ سِوَى أنْْ يَضْرِبَ الْقَوْمُ ضَرْبَةً
تَلُوحُ لمُسْتَسْقِي السَّرَابِ الْمَنَاهِلُ
وَكُلُّ ضَمِيٍِّ ما سِوَى الْْمَاءِ طَالِبٌ
وَكُلُّ شَرُوبٍ لَا غنًى هُوَ غَاسِلُ
ورُبَّ أَرِيبٍ لَمْ يُقِمْهُ كَغَيْرَةٍ
مَجَالٌ أَنَالَتْهُ الْجَلِيلَ الْعَوَامِلُ
وفِتْيَةِ ضَرْبٍ أدَّبُوا الْكُفْرَ لَوْ سَرَتْ
إِلَى الْكُفْرِ مُذْ حَمَّ النِزاعُ فَضَائِلُ
هُمُ الشُّهْبُ أَرْبَابُ الصَّوَاعِقِ مَا هُمُ
عَلَى الْكَرِّ إلَّا بِالْجَلَاءِ نَوَازِلُ
وَلِلْمَجْدِ أَرْكَانٌ وَلِلْعِزِّ جَبْهَةٌ
وهُمْ عَلَمٌ لِلْرَّاسِيَاتِ مُطَاوِلُ
مَنَارٌ لِمَنْ خاضَ الْمَفَاوِزَ باذخٌ
وَنُورٌ لِمَنْ ضَلَّ الْمَعَالِمَ شَامِلُ
وَهَلْ تَثِقِ الْأَيَامُ إلَّا بِفَاعِلٍ
إذَا قَالَ أَمْ هَلْ يَنْفَعَنَّ الْتَّوَاكُلُ
أَلَمْ يَفْصِلِ الكفرَ الْجَنُوبَ وصَدَّهُ
عن الْفَصْلِ إقْدَامٌ وحزمٌ وَصَائِلُ
فَكَيْف يُرَى أَنَّ السَّلاَمَ يُعِيدُهُ
كَلَامٌ وَوَعْدٌ وَاخْتِبَارٌ وَحَائِلُ
وَلَوْ كَانَ شُورَى ذَا السَّلَامُ لَمَا أتَى
عَلَيْنَا نَهَارٌ فِيهِ مِنَّا تَحَامُلُ
وَمَا نحن أَدْرَى مِنْ أوَائِلِنَا الْأُلَى
رَعَوْا ذَا وَضَاقَتْ بِالسُّكُوتِ الْأَوَائِلُ
وَمَا عَبَرَ الدَّهْرَ الطَّرِيقَ كَعَارِفٍ
مَسَالِكَهَا مَا ضرَّهُ هُوَ جَاهِلُ
وَنَحْنُ بَنُوا الْخَيْلِ الْمِكَرَّةِ لَا نَعِي
رُجوعًا إذَنْ فَلْيَرْجِعِ اليوْمَ " شَاوُلُ "
كَذَاكَ خِتَامُ الْعَيْشِ والْجِدُّ مُدْبِرٌ
وَيَحْكُمُهَا بَعْدَ الْهَزَائِمِ هَازِلُ
ومَلْبَسُها ثَوْبُ الْفَنَاءِ عَلَى الْوَرَى
فَمَا مِنْهُ فَرٌّ لَا وَلَا عَنْهُ عَازِلُ