بِكُلِّ مَكَانٍ عَبْرَةٌ وَأَنِينُ
وَحَيْثُ نَزَلْتُ لَا أُطِيقُ أَصُونُ
أُلاَحَقُ حَتَى لْوْ غَفَوْتُ تَمَثَّلَتْ
بِأَشْخَاصِ مَنْ فَارقتُهُنَّ شُجُونُ
وَمَاذَا تَرَى عَيْنِي إذَا الهَمُّ عَيْنُهَا
ومَنْ ذَا يُطِبْ قَلبِي وَفِيهِ فُتُونُ
زمَانِيَ ليْلٌ وَالَْمَكَانُ مَوَاضِعٌ
بَهَا بُحْتُ شَوْقًا والبُكَاءُ قَرِينُ
عَلُوقٌ بِرَاعِ الذِّكْرِيَاتِ لِأُنْسِهِ
عَلَى أَنَّنِي في الذِّكْرِيَاتِ سَجِينُ
فلَيْتَ الْأُلَى خَلُّوا الْمَنَازِلَ فَارَقُوا
فُؤَادِيَ أَو لَيْتَ الْفُؤادَ خَؤُونُ
وَلَيْتَ اَّلذِي نَجَّى التِّفَرُّقَ ذُو هَوًى
فَحَيْثُ يَكُونُ لِلْوِصَالِ أكُونُ
رمَانيََ دَهْرِي لِلْجُنُونِ فَلَمْ يَزَلْ
بِيَ الَْيَوْمَ حَتَّى لِلْمَمَاتِ جُنُونُ
إذَا رَام كُلُّ النَّاسِ شَكْلَ مَسَرَّةٍ
فمَنْ لدُمُوعٍ قَدْ حُبِسْنَ أَمِينُ
فَلَا يَتْرُكَنِّي مَا شَكَوْتُ مَرِيرَهُ
فَإِنِّيَ للشَّكْوَى الْغُدَاةَ مَدِينُ
وأيُّ مُقَامٍ ذَا أُسَرُّ بشَغْلِهِ
وأيُّ زمَانٍ ذَا تُذِمُّ ظُنُونُ
وَلَيسَ سِوَى أَنْ يُحْمَدَ اللَّه وَاهِباً
وَلِلْيَأْسِ مِيرَاثٌ وَصَبْرُكَ دِينُ
غَدَوْتُ لِكيْ أسْلُو فَزَاحَمَنِي الْمَدَى
قَرِينِي وَلَكِنْ بِالْخِدَاعِ رَهِينُ
أمَرُّ عَلَى نَفْسِي مِنَ المُرِّ نَفْسِهُ
وَأَقْبَحُ مِنْ قبحٍ بِفِيهِ قَطِينُ
وَمَا سَارَ إلَّا حَيْثُ سِرتُ وَمَا انْتَهَى
إلَى مَا انْتَهَيْتُ وَالْمَنَالُ عَرِينُ
فَنَالَ الَّذِي مُنِّعْتُ عَنْهُ بِخُبْثِهِ
ونِلْتُ الَّذِي فِي نَاظِرَيْهِ مَهِينُ
ويُخْلَقُُ مِنْ صُلْبٍ أَبَثَّكَ حَاسِدٌ
وَتَنْبُتُ فِي أَصْلِ اللُّبَابِ قُرُونُ
وَمَا كُلُّ مَنْ يُبْدِي الْفَضِيلَ بِفَاضِلٍ
وَمَا كُلُّ مَنْ يُبْدِي الْهَوَانَ يَهُونُ
لعَمْرِي لَقَدْ كَانَتْ سِنِينَ مَهَانَةٍ
وَمَا هِيَ إلَّا بِالْهُمُومِ سِنِينُ
لَعَلِّيَ مَرْحُومٌ عَلَى الْيَأْسِ غَانِمٌ
مغَبَّةَ يَوْمٍ أَوْ يَفِيقُ مُعِينُ
وَإِنِّي بِأَعْقَابِ التَّجَارِبِ نَازِلٌ
فَمَا يَأْتِنِي أمْرٌ عَلَيَّ دَفِينُ
يُسَدُّ الرِّضَا حَتَّى الْيَقِينَ وَيَنْجَلِي
مِنَ الْغَيْظِ بِالْمَعْلُومِ ثَمَّ يَقِينُ
تَرَكْتُ لِمَسْلُوبِ الْجَبِينِ وَضِيعَةً
وَمَا الْفَوْزُ إنْ لَمْ يَعْرَقَنَّ جَبِينُ
تَمِيلُ بِه مَيْلَ الظِّلَالِ مََعَ الضُّحَى
يُخَالِفُهُ مَدَّ الشِّمَالِ يَمِينُ
أُريدُ لِبَاساً غَيْرَ يَأْسِيَ لَائِقاً
فَمَا سَرَّنِي مَا أَلْبَسَنِّيَ دُونُ
وَأَيْنَ مَقَامِي إِنْ رَضِيتُ مِنَ الْخَنَا
مَقَاماً وَفَهْمِي إِن تُغِبْهُ مَنُونُ
وَكَيْفَ حَيَاةُ الْمَرْءِ لَا الْفَهْمُ رافعٌ
مُنَاهُ وَلَا تُفْشِي مُنَاهُ شُؤُونُ
إذَا لَمْ تُوَسَّدْ عِزَّةَ النَّفْسِ وَالْعُلَى
لَقَدْ نُوِّمَتْ شَكْلَ الْمَمَاتِ جُفُونُ
إلَّا إِنَّمَا الْإِنْسَانُ حَيْثُ رَجَاؤُهُ
وَإِن صَحَّ في عِلْمِ الرَّجَاءِ فُنُونُ
تَرَى النَّاسَ حَقَّا في مَوَاطِنَ عِدَّةً
غَرِيبًا وتَعْمَى عَنْهُ وَهْوَ مُبِينُ
وَمَا ذَاكَ إلَّا أنَّمَا الْقَوْمُ قادَهُمْ
هَوًى أنَّمَا يُخْطِيْ هَوَاكَ يَلِينُ
وَقَالَ عَمِيدُ الْبَيْتِ بَيْتُكَ إنْ تَصُنْ
حِجَارَتَهُ مَا دُونُ ذَلِكَ طِينُ
فَذَلِكَ مَعْدُومُ الْمَنَابِتِ خَاذِلٌ
وَلِلَّهِ مَعْدُومُ النَّصِيرِ حَزِينُ
وَلَيْسَ يَكُفُّ اللَّهُ قَلْبَ مُنَوَّمٍ
بِأمْنٍ إذَا مَا لَمْ تَكُفَّ حُصُونُ
وَحِصْنُكُ إِقْدَامٌ أرَصُّ مُشيَّدٍ
وَمَا هُوَ بِالِإخْوَانِ إلَّا مَتِينُ
وَيَا حَبَّذَا حُزْنِي هُنَا مِنْ مُطَمِّحٍ
لِعِزِّ وَيَا شَرَّ الْخَذُولِ يُهِينُ
و يَبْنِي صُرُوحَ الْمَجْدِ قَبْلَ بِنَاءِهَا
عَلَى الضِّيقِ شَوْقٌ بِالسُّرُورِ ضَنينُ
و تَبْنِيهَا مِنْ بَعْدِ الْبِنَاء مِسَاحَةٌ
بِهَا الْتَقَتِ الْأَلْوَانُ حِينَ تَحِينُ
فَلَا يَتَرَقَّبْ غَيْرُ سَمْعِكَ صَرْخَةً
إِذَا لَمْ تُجَازَى بِالْعِيَانِ عُيُونُ
وَمَا الدَّهْرُ إلَّا أَنْتَ إِنْ تَكُ صَالِحاً
غَدَا صَالِحاً إمَّا تَهُونُ يَهُونُ
وأرضُكَ لَا تَجْزِيكَ إلَّا مُكَرَّمًا
وَمَا زَانَ مَنْ عَيْنَاكَ لَيْسَ تُزِينُ
عَذَابُ الْفَتَى مِنْ نَفْسِهِ مَا اسْتَحَبَّهُ
وَمَا كَرِهَتْهُ النَّفْسُ عَنْكَ كَمِينُ
أرَدْنَاهَا بَيْضَاءً بِغَيْرِ مَآَرِبٍ
وَلَا شَاغِلٍ أوْلاَ فَذَلِكَ دِينُ
أنا فِي الحَياةِ كَالْحَنِينِ بِضَائِقِي
وَإِنِّي مُقيمٌ مَا أقَامَ حَنِينُ