مُرَّا عَلَيَّ نُثِيبُ الدَّمْعَ إِكْرَامَا
فَإِنَّهُ طَرَبٌ يَغْشَاهُ مَنْ هَامَا
ذُقَا الصَّبَابَةَ لَا يَخْتَارُ ذائقُهَا
إلَّا الْبُكَاءَ أَخًا إِنْ صَدَّ أَرْحَامَا
مَاكُلُّ بَاكٍ بِمَحْزُونٍ وَلَا كَلِفٌ
صَبٌّ بِبَاكٍ إذَا مَا حَامَ مَا حَامَى
غَدَوتُ أُوسِعُ لِلْأَحْزَانِ جَانِحَةً
حَتَّى أضَاقَ عَلَيَّ الْحُزْنُ أيَّامَا
مِمَّا أُعَانِي أُعَانِي مِنْهُ مَعْرِفَةً
ومَنْ أُدَارِي أدَارِي فِيهِ أحْلامَا
لَاتَسْأَلُ النَّفْسُ شَيْئاً قَبْلَ رَاحَتِهَا
إلَّا الحَيَاةَ وَنَحْيَا الْيَوْمَ أَجْسَامَا
قَلْبِي يُصَاحِبُ مِنِّي مَا شَغَلتُ لَهُ
فَهْماً ويَعْدِمُ مَنْ يَجْهلْهُ إِلْزَامَا
أَرَى عَلَى غَيْرِ مَعْنَاهَا الْحَيَاةَ إذَا
رَضِيتُ تَصْفُو لطَرْفي كَيْفَمَا شَامَا
وَرُبَّمَا انْفَلَتَتْ عَيْنِي إِلَى شَبَحٍ
هَارٍ وأبْصِرُهُ فِي الْقَصْدِ حَوَّامَا
عَرَفتُ قَصْدَ دُمُوعِي لَا يُسَائِلُنِي
مَعْنَى دُمُوعِيَ مَنْ فِي يَقْظَةٍ نَامَا
سَأَلْتُ عَصْرِيَ مَاجَدَّ المَلامُ بِهِ
مِنْ فَقْدِهِ الشَّيْءَ لَا من بُخْلِهِ لامَا
قَدْ أخَّرَ النَّاسَ إذْ رقَّى مَآرِبَهُمْ
وَعَرَّفَ السِّلْمَ فِي إعْدَامِهِ اللَّامَا
تأتي الهمومُ به مِمَّنْ نُضاحِكُهُم
وتَتَّقِي النَاسُ غَدْرَ الناسِ إجْرامَا
كان الزمانُ اخًا مِن أهلنَا ويدًا
واليومَ أصبحَ للأرحام هدَّامَا
إذا أهَلَّ على طاغٍ أصابَ لهُ
رمْيًا ليرْمي على الإقلال أيتامَا
نَجوتُ كالسهمِ مِن شدٍّ ومِنْ عبَثٍ
حتَّى عَلِقْتُ بِما رجوتُ مِقدامَا
وسِرتُ يحجبني الإعلانُ مستَتِرًا
وكَانَ في طَلبي الإصباحُ إظلامَا
أريد شيئا بحرف الجمع منفردًا
لعلَّ مِنْ أسفي والضرِّ إكرامَا
مُجاهِرا بهمومي أبتغي كَمِدًا
بأرض "ذي قار" أصهارا وأعمامًا
شوقي ب "بغداد" والتدبير محتمل
"عينَ البَرانيس" في "الَحيْروث " قد هَامَا
اَشْتَاقُ أَرْضِي بِأَرْضِي وَالْفَصَاحَةَ فِي آلِ
فُصْحَى وَأَشْتَاقُ فِي الإِسْلَامِ إِسْلَامَا
وَلَسْتُ أَرْضَى بِحُلْمٍ لَا يُصَدِّقُهُ
صُْبْحٌ وَلَا بِكَلَامٍ قُلْتُ نَظَّامَا
هَذِي غُيُوبُ زَمَانٍ فَاصْطَحِبْ أمَلاً
يَفُوقُ جَوْهَرُهُ عزْماً وَإِحْجَاماً
فَقَدْ تَكُونُ مِنَ الْعَليَا بِمُنْعَزَلٍ
عَاماً وَتَشْرُكُهَا مِنْ بَعدِهِ عَامَا
وَقَدْ يُغَيِّرُ يَوْمٌ حَالَةً ثَبَتَتْ
قَرْنًا ويُصْبِحُ ذُو السُلْطَانِ حَجَّامَا
لَاكَالذِينَ رَأَوْا فَتْحَ الْمَدِينَةِ لَا
يُحْيِيهِ غَيْرُ بَيَانٍ صَانَ أَحْلَامَا
الْقُدْسُ تَجْرِبَةٌ فِي عِلْمِ مُجْتَهِدٍ
إنْ شَاءَ رَامَ لَهَا أَوْ شَاء مَا رامَا
أَنَكْتُبُ الْعَهْدَ وَالْأَجْنَادُ ضَامِئَةٌ
وَاللَّيْلُ مدَّخِرٌ شُهْبًا وَأَعْلَامَا
لِكَيْ رِضَا السِلمِ نَبْرِي اللَّوْحَ مِنْ قلمٍ
وهُمْ بِأَعْظُمِنَا يَبْرُونَ أَقْلَامَا
ومِنْ مَدَامِعِنَا يَرْوُونَ غطرَسَةً
وَيَسْفِكُونَ دَمَ الأقْصَى مَتَى حَامَى
لَوْكَانَ لِلْغَدْرِ وَالْأَنْجَاسِ مَمْلَكَةٌ
كَانُوا لَهَا –وَكَمَا عَاصَرْتُ حُكَّامَا
لَا يَنْتَهِي نَجِسٌ مِنْهُمْ إِلَى شَجَبٍ
إلَّا وَيَتْرُكُ فَوْقَ الْأَرْض أَسْقَامَا
كَأَنَّمَا خُلِقُوا كَيْ يُفْسِدُوا وَتَرى
أَفْعَالَهَم عَجَبٌ يَحْتارُ إعْظَاما
لَيَغْرُبِ الجُورَ إبْلِيسٌ فَيَتْبَعُهُمْ
وَرُبَّمَا ارْتَدَّ حيرَانًا لِمَا شامَا
مَنْ هُمْ ومَا هُمْ وَلَكِنْ حِينَمَا اقْتَرَنَتْ
دُنْيَاكَ بِالذُّلِّ سَادُوا الْيَوْمَ إِرْغَامَا
تُبْنَى القِلاعُ وَتَعْلُو كلَّ ذِي حَدَبٍ
بالدَّمِّ ثُمَّ تَهَاوَى بالذي نَامَا
وَيَمْنَعُ الدَّهْرُ وِلْدَانًا بمانِعِهَا
حَتَّى إذَا زَالَ سَاقَ الدَّهْرُ أغْنَامَا
ما أبعَدَ الدَّهْرَ لَوْ كَانَ الكَلامُ يَدًا
وَمِنْ يَدِي قَلَمِي يَكُونُ صَمْصَامَا
لَا تَسْمَعِ الْقَوْلَ إنَّ القولَ أَكْثَرُهُ
سخفٌ وَتْسَمَعُ إِشْعَالاً فَإِضْرَامَا
مَرْمًى تُحَاوِلُهُ العُرْبَانُ وَاقِفَةً
تسْتَدْرِجُ الرَيْبَ أَعْوَاماً وَأْعْوَامَا
وَلَا يَسُرُّكَ يَوْمٌ فَاتَ يُنْشِدُهُمْ
ذِمَامَ ربِّكَ أنْ يَسْتَخْلِصُوا الشامَا
وهُمْ يرَوْنَ فِِلِسْطِينَ الْهُدَى عَلَماً
يَنْدَكُّ فِي الْأَرْض عُرْبَاناً وإسلامَا
وَاللَّهِ لَنْ تُوقِفَ الكفَّارَ نَاصِحَةٌ
وَلَاسَلَامٌ إِلَى أَنْ يَأْكُلُوا الْهَامَا
وَلَا جَدِيدَ مَعَ الأيَّامِ فِي وَطَنٍ
أَرَاد يَغْشَى مَكَانَ الْعِزِّ لوَّامَا