يادَارُ عُمْرَة كَيْفَ الْحَالُ يَا دَارُ
أَمَّا لَدَيْكِ وَ قَدْ خُبِرْتِ إَخْبَارٌ
دَعِي التَّجَلُّدَ قَفْرًا وانْدُبِيي أَبَدًا
فَالصَّبْرُر يُقْتَلُ الْكِتْمَان قَهّارُ
لَا صَبْرَ إلَّا عَلَى شَيْءٍ تُحَاوِلُهُ
فَلَا يُقَالُ خَدِينُ إلْيَاسِس صَبَّارُ
تُطْوَى الْقُلُوبُ عَلَى جَمْرِ وَقَدْ سَكَنَتْ
وَتَسْأَلُ النَّاسُ تَحْت النَّارِ مَا النَّارُ
لَوْلَا النُّهَى فِي بَنِي الاشْوَاقِ لَاحْتَرَقَتْ
جُلُودُهُنَّ وَلَوْلَا الدَّمْعُع لانْهَارُوا
بِي كُلُّ مَاتَسْالِ الْأَيَّام عَافِيَةً
مِنْهُ وَكَانَ لَذِيذًا كَوْنِه عَارُ
تَرَكْتُ أَهْلِي لَيْتَ الْحَبّ يَتْرُكُنِي
وَلَيْتَ شَوْقِيَ مِن اهْلِيكِ إذ سَارُوا
وَلِيْتَت خَالِقَ مَا بِالْحُسْنِ مِنْ حَسَنٍ
أَعْطَي عُيُونِيَ قَدْرَ الْحَالِ اخْتَارُ
أَنَا الضَّيَاع فَمَا بِالْقَلْب مَنْ أَمَلٍ
إلَّا الْفِرَاقُ فَهَل تَرْضَاه إقْدَارُ
أُرِيدُ نَفْسِي وَنَفْسِي لَا تُطَاوِعُنِي
وَمَنْزِلًا لَيْسَ فِيهِ الْغَدْرُ وَالثَّارُ
ماكان يَرْحَمُنِي شَيْخٌ اسَائِلُهُ
مالِيس يَمْلِك لَو بِالشَّمّ مِدْرار
فَمَا لَدَيْهِ إذَا أَقَمْت مَطْلَبِي
وَمَا لَدَيّ إذَا فَارَقَتْ أَعْذَار
يَقُول حُزْنِي وَمَالِي جَهَد مُصْطَبِرٌ
ورائد الْمَوْت عِنْدِي لَيْسَ يحتار
لَك الَّذِي شِئْتَ أَنْ تَبْقَى وَهَل عَلِمُوا
إنِّي لَبِسَت نُسُورًا بَعْدَمَا طَارُوا
لوكان جَاد شَتَا بِالْجُود يَنْفَعُنِي
أَمَّا وَصَفْت فَمَا الْجُود أَوْطَار
نِهَايَةٌ الْيَأْسَ إنْ يَبْقَى السُّرُور لِمَن
فِي نُطْقِهِ النَّارِ أَوْ فِي كَفِّهِ الطار
هَذِي لَعَمْرُك حَالٍ لَا يُغَيِّرُهَا
مَنْ كَانَ يُعْجَبَ فِيهَا بالالى ماروا
مَتَى تَضِيع حُقُوقِ النَّاسِ يُرْجِعَهَا
فِي أَعْيُنِ النَّاسِ إغْرَاء وَإِشْهَار
وَالْعَيْن أَجُوع مِنْ ذِئْبٍ وَأَعْمَق مِن
بَحْرٌ واجهل فِيمَا فِيهِ تَخْتَار
جَلْبِ الْمَنَافِعِ عِمْرَان الْحَيَاةُ وَلَا
تَخْلُو الْمَنَافِع مِمَّا فِيهِ إضْرَارٌ
وَالشَّرّ أَنْ يُحَرِّقَ الْإِنْسَان طَاقَتِه
عَفْوًا وَيَعْلَمُ أَنَّ الشَّرَّ أَمَار
وماندامة مَعْسُور باضيق مِن
ضِيق وَهَلْ بَعْدَ ضِيق الْحَال إعْسَار
بِذَا أَسِير فَلَا حَيٌّ لِمَعْرِفَتِي
أَخٍ وَلَيْسَ لجهلي لوسرى جَار
فااشتهاء سِوَى الْإِكْرَام أَنْشَدَه
ولِلسَّعَادَه إقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ