تخطَّ إلى المحتوى

ما مثل نفسي تشتهي النسيانا

الكامل

٤٤ بيت

النسيب

مَا مِثلُ نفسي تشتهي النِسْيَانَا

ولو أنها بالضُّر أَقوَمُ شَانَا

أشكو البكاءَ وفي البكاء مَلَذَّتِي

وألِفتُ في دفع الهوان هوانَا

إني إلى شيء جهلتُ بحاجة

لا يَعْرفَنَّ عليمه إِذْعَانَا

ومن الليالي أشتهي ليل الشَجَا

ومن الصِبَا أرجو حبيبًا بانَا

إنَّا بيوتٌ لا نكون لِشِدَةٍ

إن لم نَضَعْ للذكريات مكانَا

ونعيش كُلَّ الحب لا حبًا غدَا

وَسَطَ المُقَبَّلِ ضَائِعًا حيرانَا

ولقد عَلِقْتُ على تعلُق صاحب

هَجَرَ العيونَ وواصل الآذانَا

يَهْوَى التي وَدَّعْتُ منها سلوتي

ويرى بوصفي ما أراه عيانَا

أَعْديتَنِي فلبستُ ما أبلاك من

قِدَمٍ وصِرتُ العاشقَ الولهانَا

فتركتُ أُنسي والسرورَ وجِئتُ في

حالٍ تُقيمُ الذكر والأشجانَا

وعرفتُ أنّي لن أعودَ ومن يَعُدْ

يحيا على غير الذي هو كانا

أَبكِي الهوى قبل الفراق كأنني

خَوْفَ الجنون أفرّقُ الأحزانَا

وأحيدُ عن لقيا الجمال كأنَنِي

أُرضِي اشتياقيَ كي أضلَّ مُهانا

حتى استَقَمْتُ على التَشَوّق بعدما

سَكَنَ الجمالُ النومَ والأجفانا

يا لهف نفسيَ لا أطيق صبابة

فإذا أَطقتُ هَوَى الخيال وخانا

هَبّت عليَّ البِيدُ بالأنسام في

ليلٍ أعَالَ الصمتَ ممَّا صانَا

أُمسِي أحدّثها كأنيَ طامعٌ

منها كليما أو أعِينُ جَنَانَا

ألقِي السَلامَ على البتُول فإنها

شُغْلُ اللسان إذا شَغَلْتُ لسانَا

لو كنتِ ذا قلبٍ لأشفقَ سائلا

قلبٌ عليّ الآن عجّ أمانَا

حاكى الهبوبُ أناقة البسمات في

بِشْرٍ وحاكى تَلَهُفِي الأغصانَا

ما ظَنُّ مُغْتَرّ بثغرٍ بَاسِمٍ

الحُسنُ يدفعَه إلى ما زَانَا

من لا يُجَرِّبْ يَحْسِبُ الجَدْوَى ندًى

من شِيمَةٍ ويرى الرضا إحسانَا

وأخو التغرب في ارتياب يرتعي

يحتَجُّ في شك بما به هانَا

وجميعُ من شهدَ المذلة ناقمٌ

وقليلنا مَنْ قد يدين مُدَانَا

والحق أعلى ذروة مِنْ أنْ تَصُنْ

حِقْدًا لثَأرٍ أو تُذِمَّ زَمَانَا

فاجعلْ لنفسِك موقعًا يُطْرَى عَلى

حَذرٍ وكُنْ فَزِعًا تُصِيبُ حَنَانَا

وَصَلَتْ إلينَا هذه الدنيا بما

يَقِفُ الشُجَاعُ لهول ذاك جبانَا

في كل تهلكة تُزَوَّدُ من دَمٍ

يجري ودمعٍ يندُبُ الخلاَّنَا

لا يَسْتَقِرُّ مُؤَمِّلٌ وِصْلاً عَلى

وصل إلى أن يقتُلَ الأقرانَا

فله لدى أمل فسيحٍ واسعٍ

طرُقٌ تُرِيدُ الوسْعَ أيًّا كَانَا

ما شاء غالِبُنَا يشاءُ زمانُهُ

وزمانُهُ قد شاءنا طُغْيَانَا

يرجو السلامةَ فيه مَنْ لا يمتطي

سُنَنَ السلامةِ في عُلاهُ حِصَانَا

يضَعُ الرَّدَى للناس مِكيَال الهنا

في قومه ويَقِي الوَرَى بُهْتَانَا

السلم ليس على حسابيَ والذي

يَنْقُضْهُ لم يَكُ وَحْدَه إنسانَا

إنَّا نُفُوسٌ السلم حُبَّ وإنمَا

مِنْ فِطرةٍ لا نَقْبَلنْ عُدوانَا

فإذا تَعَدَّى من تعدَّى ظالما

كَانَ السَّلاَمُ لدَى النفوسِ طِعَانَا

تتغَيَّرُ الألقابُ فِي سِلك الوغى

مَا كان مرغوبا يصيرُ هَوَانا

وكأيِّ طعَّانٍ يعودُ معظَّمٌ

لا يعظُمَنْ مَنْ لا يلِجْ مَيدَانَا

لو كنا خُيِّرنَا ولم نقبَلْ لهم

لفظا لسرْنَا للوغَى عُمْيَانَا

لكنَنَا مِمَنْ يُقَالُ لِنصحِهِ

اِسْمَعْ وَعِي أو لا تَعِي قدْ آنا

كَمْ ينقضِي مِنْ صمتِنَا حتى نَرَى

فتحَ الفتوحِ ونسمعُ الآذانا

صَدَقَ الإلهُ وكَذَّبَ الإنسان في

شك وشبَّ المُرتَجَى سَكْرَانَا

لا مَنْ يَحِنُّ ومَنْ يَحِنُّ تَقَطَعَتْ

عنه المنى وَجَدَ الرَّجَا عِصْيَانَا

فإذا هَلَكْتُ بِذا الزمانِ ومَأمَلِي

بورٌ فلا نَعِمَ الورَى شُبَّانَا